الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

قفازات انتخابية ام برنامجية

قفازات انتخابية ام برنامجية

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 12:01

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

من المؤكد أن الحملات الانتخابية الإسرائيلية عشية الانتخابات العامة لها استحقاقاتها السياسية والعسكرية الأمنية والاقتصادية المالية، وتدفيع الثمن الإضافي من دم ومصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني وقيادته وكيانيته، واستشراء واستعار وتعاظم العنف والإرهاب الدولاني الإسرائيلي ضد الكل الفلسطيني، أي كان اسمه ولونه وديانته وهويته السياسية في عنصرية إبادوية. لأن الهوية والشخصية الوطنية والأرض والمصالح الفلسطينية هي المستهدفة وتتنافس القيادات والأحزاب والائتلافات الصهيونية من الموالاة والمعارضة والعصابات الاستيطانية النازية على الإيغال في استباحة الدم والحقوق الوطنية جملة وتفصيلا.

ورغم الادراك لطبيعة هذه اللحظة السياسية في المشهد الإسرائيلي، الا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عموما وحكومات بنيامين نتنياهو خصوصا تسعى للاستفادة القصوى من الحملات الانتخابية في تعظيم جرائم حربها على الشعب الفلسطيني، وتعميق فرض الوقائع وإعادة تشكيل الهندسة الديمغرافية والجيوسياسية وتوسيع وزيادة عمليات التهويد والمصادرة للأرض الفلسطينية، وإعلان الاف العطاءات للبناء في المستعمرات المقامة، وإقامة البؤر والمستعمرات والطرق الالتفافية الجديدة، وابتداع أساليب أكثر وحشية في الاعتداءات والاجتياحات والاعتقالات وعمليات القتل لأبناء الشعب الفلسطيني، وبالتالي ما يمكن افتراضه أنه آني ومؤقت في الحملات الانتخابية، يصبح جزءً من المشروع الاستراتيجي، لأن ما تم بناءه ومصادرته والسيطرة عليه لا يمكن إعادته أو التخلي عنه لاحقا، بل أمسى واقعا قائما ويتم ترسيمه وتشريعه وفقا للرؤية البرنامجية الإسرائيلية. وأن حدث في لحظة سياسية بعينها تراجع عن انتهاك أو احتلال أجرامي استعماري في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية وقطاع غزة، يكون تراجع مؤقت ولحظي نتيجة تدخل عامل موضوعي أُرغمت عليه هذه الحكومة أو تلك، لكن الحكومات اللاحقة تسعى بالوسائل كافة لاستعادة السيطرة وفرض الواقع الذي كان، مع توسيعه وتعميقه، إن تمكنت من ذلك، وانتفى العامل الذي فرض التراجع أو الانسحاب الجزئي هنا أو هناك.

ما ورد أعلاه، له علاقة بتصريح نتنياهو في جلسة الحكومة الإسرائيلية أول أمس الاحد 9 آب / أغسطس 2026، الذي قال فيه: "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة بشأن غزة. الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بشكل حقيقي، نزع سلاح حماس يعني التخلص من جميع الأسلحة، الثقيلة والأقل ثقلا." وأضاف "ما دمت رئيسا للحكومة، لن تقوم دولة فلسطينية لا في غزة ولا في الضفة الغربية." وتابع "إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن نزع سلاح حماس، بعض الأفكار الأميركية مقبول لإسرائيل وبعضها غير مقبول." هذا الموقف لرئيس الوزراء الإسرائيلي ليس تصريحا استهلاكيا، ولا مرهونا بالحملة الانتخابية الراهنة، انما هو موقف ثابت في سياسة الحكومة منتهية الولاية. لأن القيادة الإسرائيلية ليست معنية بوقف الإبادة الجماعية على الشعب في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وسعت وتسعى لإدامة الحرب والمحافظة على سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، وإعادة الاستيطان الاستعماري فيه، لأنها لم تحقق أي من اهداف "النصر الكامل"، سوى الإبادة الجماعية وحرب التجويع والامراض والمزيد من عمليات الهدم والتدمير للأحياء والوحدات السكانية والبنى التحتية، وعدم ادخال المساعدات الإنسانية كافة الا بحدودها الدنيا، وعدم السماح لعودة النازحين الى مدنهم ومخيماتهم المدمرة أو شبه المدمرة أصلا، وتعميق عوامل الطرد لمقومات الحياة.

مع ان موقع "اكسيوس" الأميركي نقلا عن مصادر أميركية، أشار أمس الاثنين 10 أغسطس الحالي، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليست قلقة من رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي خطة السلام في غزة. وهذا ما أكده الصحفي باراك رافيد على شبكة "اكس" بالقول: "أبلغني مسؤول أميركي كبير أن البيت الأبيض "غير قلق" بشأن تصريح نتنياهو حول خطة غزة، ويعتبرها جزءً من موسم الانتخابات في إسرائيل". وأضاف وفقا للمسؤول "تحدث نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس ترمب جاريد كوشنير الأسبوع الماضي، ووعد بإعطاء خطة ال 15 نقطة فرصة، على الرغم من شكوكه، وكذلك الحد من الضربات على غزة لفسح المجال لعملية نزع السلاح." وختم المسؤول الأميركي قائلا "نحن نفهم احتياجات نتنياهو السياسية، لا نمانع طالما استمر في فعل ما نطلبه، خاصة فيما يتعلق بالحد من الهجمات على غزة."، ويعلم اركان إدارة ترمب أن رئيس الائتلاف الإسرائيلي الحاكم يناور، ويحاول الالتفاف على الضغوط الأميركية تفاديا لمزيد من الضغوط، لأن خياره مواصلة الإبادة الجماعية، وإبقاء نيران الحرب مشتعلة في زمن الحملة الانتخابية وما بعدها، إن قُدر له العودة لكرسي الحكم، لأنه خيار استراتيجي وليس تكتيكيا. وبالتالي قفازات نتنياهو ليست انتخابية، بل لها صميم العلاقة بالرؤية البرنامجية لحكومة الائتلاف النازي بقيادة الحاكم بأمره. وحتى لو لم يعد هو وائتلافه، فقد يقوم بذلك اركان الحكومة الجديدة، لا سيما وان أشخاصا مثل نفتالي بينت أكثر تطرفا من نتنياهو.

×
أخبار
تحقيق يكشف عن ضغوط داخل الـ "إف بي آي" لفتح تحقيقات انتخابية قبل الانتخابات النصفية عبري: التحقيق في شبهات هبوط طيارين من سوريا وإيران والعراق بمطار اللد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يفتح جبهة مواجهة جديدة مع النفوذ التركي في القرن الأفريقي الأردن يعتقل عضوًا بارزًا في مجموعة شايني هانترز اخترقت "إف بي آي" إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة معادية في أجواء جزيرة قشم- فيديو تقرير صحفي يتهم إدارة ترامب بإعادة تشكيل السياسة الخارجية لحماية "المصالح الخاصة" واليمين الدولي مصدر مصري مسؤول: ما صدر عن وزير الري الإثيوبي يكشف عن ارتباك وسوء تقدير مصطفى: إعادة بناء غزة وتوحيد الوطن وإطلاق الاقتصاد الوطني أبرز أولويات المرحلة المقبلة عبري: إخفاق مروّع في حادثة فلاي دبي يستوجب التحقيق وحكومة نتنياهو منشغلة بتوزيع الهدايا السيسي في قمة "النيباد" يحدد أولويات إفريقيا ويجب يجب تطوير الرؤية التنموية الخارجية الفلسطينية تدين استمرار مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزة توقيف أكثر من 1700 شخص بسبب الاحتجاجات الطلّابية في فرنسا ودعوات لمواصلة التعبئة ترامب يعد بمكافأة مالية لكل مواطن بالغ حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي 2026 كتاب "تجاوز الخط الأحمر": تحقيق صحفي يكشف كواليس اتخاذ القرار في البيت الأبيض إبان حرب غزة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال مدينة غزة دراسة تحذر من اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران بغياب رقابة الكونغرس إيران تعيد رسم خريطة نفوذها.. هرمز وباب المندب في قلب استراتيجية جديدة - تفاصيل مؤسسات رام الله تبحث سبل مواجهة محاولات المستوطنين الاستيلاء على عدد من الشوارع والميادين روسيا تغيّر قواعد الحرب.. "كوليبا" يحذر من استراتيجية تستهدف اقتصاد أوكرانيا وإرادة شعبها - تفاصيل وزير الخزانة الأميركي: لن يكون لدى إيران نفط متداول عبر البحر لأول مرة منذ بدء التصدير رويترز: تصاعد دخان ونيران بمحيط منشأة لأرامكو في الرياض من حرية الملاحة إلى نفوذ القوى الكبرى.. هل تتحول المحيطات إلى ساحة صراع جديدة؟ "صناعة الأمير": لماذا تتهاوى استراتيجيات "قطع الرأس" أمام استمرارية التنظيم؟ نتنياهو في مقابلة مع "ديلي ميل": بريطانيا تتصرف كـ "دولة مارقة" وتسترضي القوى الإسلامية جيش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي والمحلات التجارية في البلدة القديمة حماس تسعى لإعادة تثبيت حضورها السياسي وسط اتصالات مع أمريكا وتحالفات فلسطينية محتملة خدعة شيكلي.. طلب حماية لرجل الشاباك يواجه عوائق قانونية واتصالات انتخابية تثير الجدل مركز: مخططات استيطانية لتقطيع أوصال الضفة الغربية والقدس وعزل مناطقها الحضرية استطلاع: نصف البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قرقاش: العملية الإرهابية الأخيرة إنذار بأن مواجهة التطرف لم تنته

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط