الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

قصرة في عين العاصفة

قصرة في عين العاصفة

تاريخ النشر: 2026-08-17 | 12:01

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

تواجه 3 عائلات عدد افرادها 15 شخصا بينهم أطفال ونساء من قرية قصرة حصارا عدوانيا مميتا من قبل عصابات المستعمرين بالتعاون والتكامل مع الجيش الإسرائيلي، منذ نهاية الأسبوع الاول من شهر آب / أغسطس الحالي – ما بين يومي الجمعة والسبت 7 و8 أغسطس 2026 -، أي لهم حتى الان نحو 10 أيام متتالية، وتقوم العصابات الإسرائيلية بمنع دخول الماء والغذاء، كما تم قطع التيار الكهربائي عنهم، ومنع وصول أي دعم لوجستي لهم. رغم تنسيق المؤسسات المحلية والدولية مع السلطات الإسرائيلية لإدخال الأغذية والمياه وإعادة التيار الكهربائي لهم، لكن ضباط الجيش الذين يشاركون العصابات في حصار العائلات يتذرعون بعدم تمكنهم من إلزام المستوطنين بتنفيذ أمر التنسيق، الذي يكشف تبادل الأدوار بين المستوى السياسي والعسكري والعصابي لتهجير المواطنين من منازلهم، والسيطرة عليها وعلى أراضيهم.

وهذا يذكرنا بحصار عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود المجاورة لقصرة، التي بدأ حصارها في 19 نيسان / ابريل الماضي، وتصاعد مع نهاية شهر حزيران / يونيو، حتى تم فرض التهجير القسري على العائلة في الثلث الأخير من شهر تموز / يوليو الماضي بعد شهر كامل من الحصار القاتل. وكلا القريتين المجاورتين تقعان في الجنوب الشرقي من مدينة نابلس، وتبعد كلاهما نحو 24 كم عنها، ويبلغ عدد سكان قصرة 6000 نسمة، وتصل مساحة أراضيها 9000 دونم، ويكتسب موقعها المرتفع أهمية استراتيجية مما عرقل التمدد الاستيطاني في جنوب المحافظة.

حرب الحصار والتهجير القسري العصابي الصهيوني التدريجي لسكان القرى والبلدات الفلسطينية في محافظة نابلس وباقي محافظات الوطن، هي جزء لا يتجزأ من حرب منهجية معدة ومخطط لها لتحقيق أكثر من هدف: أولا تهجير السكان من منازلهم واراضيهم؛ ثانيا السيطرة على بيوتهم واراضيهم؛ ثالثا توسيع دائرة البناء الاستيطاني عليها وفيها؛ رابعا تطويق وحصار قرى وبلدات جديدة على طريق استكمال المخطط الاستعماري في باقي المحافظات، حتى بلوغ هدف النفي الكامل او شبه الكامل لأبناء الشعب العربي الفلسطيني.

كل هذا جرى ويجري دون تحرك شعبي لمساندة العائلات المحاصرة، وكأن الحصار يخص تلك العائلات فقط، وينسى أبناء الشعب وخاصة النخب السياسية والميدانية في محافظة نابلس، أن حرب التهجير القسري الإسرائيلية تستهدفهم جميعا، الأمر الذي يطرح السؤال على جميع القوى السياسية: متى يمكنكم التحرك، والدفاع عن أبناء شعبكم وعن أنفسكم؟ وماذا تنتظرون حتى تتحركوا وتشمروا عن سواعدكم؟ وهل تنتظرون العالم يتحرك بدلا عنكم؟ وإذا كان هناك واجب ومسؤولية على العالم بهيئاته الأممية ودوله واقطابه للتحرك لمواجهة النازية الإسرائيلية وجرائم حربها، ولكن أليس الأولى أن يتحرك الشعب ونخبه وقواه السياسية، استنادا الى المثل الشعبي القائل "ما حك جلدك الا ظفرك!"؟ والسؤال المرتبط بالنخب والقوى السياسية التي تستعد للانتخابات التشريعية القادمة في نهاية تشرين ثاني / نوفمبر القادم، إذا تمت، ماذا ستقولون لأبناء الشعب في حال سألوكم: ماذا قدمتم للمحاصرين في جالود وقصره وتل وبيت جن والقدس العاصمة ومسافر يطا وخليل الرحمن عموما وبيت لحم وطوباس وسلفيت وقلقيلية وجنين وطولكرم ورام الله والبيرة واريحا؟

قد يلجأ البعض الى حرف بوصلة النقاش ليدافع عن تقصيره وسكونه البائس، ويلقي اللوم على الحكومة والسلطة الوطنية، وأعتقد أن الحكومة ووزاراتها تتحرك من خلال البلديات والمجالس المحلية والزيارات التي يقوم بها الوزراء ومن في مقامهم للبلدات والقرى التي تتعرض للهجمات والقرصنة على المواطنين ومحاصرتهم لدفعهم للتهجير القسري وتوجيه رؤساء المجالس المحلية للمبادرة باتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين المتطلبات الضرورية للسكان، وكذا من خلال التنسيق مع الهيئات الأممية ذات الصلة لدعم السكان المحاصرين، وهذا ليس دفاعا عن المؤسسة الرسمية، ولكن انصافا نسبيا لها، قد يكون هناك تقصير هنا أو هناك، لكنها تتحرك وفق إمكاناتها وقدراتها، وبالتالي يبقى السؤال مُشهرا في وجه القوى والنخب التي تصرخ صباح مساء بالشعارات الوطنية الكبيرة، لكن دون ترجمة لأي منها، مما يكشف عن خواء وإفلاس وانتظار المساعدة من رب العباد، لعله ينزل "الملائكة" لتدافع عن المحاصرين، وعن مصير ومستقبل الشعب والمشروع الوطني؟! أن رب العباد يقول: أيها العبد اعمل وأنا أعمل معك. فهل يتعظ أبناء الشعب ونخبهم وقواهم من بؤس اللحظة ويعيدوا الاعتبار لدورهم ومكانتهم الريادية في الدفاع عن الذات الخاصة والعامة، وصد هجمات العصابات الاستعمارية وجيش الإبادة الإسرائيليين وقبل فوات الأوان؟

×
أخبار
تحقيق يكشف عن ضغوط داخل الـ "إف بي آي" لفتح تحقيقات انتخابية قبل الانتخابات النصفية عبري: التحقيق في شبهات هبوط طيارين من سوريا وإيران والعراق بمطار اللد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يفتح جبهة مواجهة جديدة مع النفوذ التركي في القرن الأفريقي الأردن يعتقل عضوًا بارزًا في مجموعة شايني هانترز اخترقت "إف بي آي" إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة معادية في أجواء جزيرة قشم- فيديو تقرير صحفي يتهم إدارة ترامب بإعادة تشكيل السياسة الخارجية لحماية "المصالح الخاصة" واليمين الدولي مصدر مصري مسؤول: ما صدر عن وزير الري الإثيوبي يكشف عن ارتباك وسوء تقدير مصطفى: إعادة بناء غزة وتوحيد الوطن وإطلاق الاقتصاد الوطني أبرز أولويات المرحلة المقبلة عبري: إخفاق مروّع في حادثة فلاي دبي يستوجب التحقيق وحكومة نتنياهو منشغلة بتوزيع الهدايا السيسي في قمة "النيباد" يحدد أولويات إفريقيا ويجب يجب تطوير الرؤية التنموية الخارجية الفلسطينية تدين استمرار مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزة توقيف أكثر من 1700 شخص بسبب الاحتجاجات الطلّابية في فرنسا ودعوات لمواصلة التعبئة ترامب يعد بمكافأة مالية لكل مواطن بالغ حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي 2026 كتاب "تجاوز الخط الأحمر": تحقيق صحفي يكشف كواليس اتخاذ القرار في البيت الأبيض إبان حرب غزة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال مدينة غزة دراسة تحذر من اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران بغياب رقابة الكونغرس إيران تعيد رسم خريطة نفوذها.. هرمز وباب المندب في قلب استراتيجية جديدة - تفاصيل مؤسسات رام الله تبحث سبل مواجهة محاولات المستوطنين الاستيلاء على عدد من الشوارع والميادين روسيا تغيّر قواعد الحرب.. "كوليبا" يحذر من استراتيجية تستهدف اقتصاد أوكرانيا وإرادة شعبها - تفاصيل وزير الخزانة الأميركي: لن يكون لدى إيران نفط متداول عبر البحر لأول مرة منذ بدء التصدير رويترز: تصاعد دخان ونيران بمحيط منشأة لأرامكو في الرياض من حرية الملاحة إلى نفوذ القوى الكبرى.. هل تتحول المحيطات إلى ساحة صراع جديدة؟ "صناعة الأمير": لماذا تتهاوى استراتيجيات "قطع الرأس" أمام استمرارية التنظيم؟ نتنياهو في مقابلة مع "ديلي ميل": بريطانيا تتصرف كـ "دولة مارقة" وتسترضي القوى الإسلامية جيش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي والمحلات التجارية في البلدة القديمة حماس تسعى لإعادة تثبيت حضورها السياسي وسط اتصالات مع أمريكا وتحالفات فلسطينية محتملة خدعة شيكلي.. طلب حماية لرجل الشاباك يواجه عوائق قانونية واتصالات انتخابية تثير الجدل مركز: مخططات استيطانية لتقطيع أوصال الضفة الغربية والقدس وعزل مناطقها الحضرية استطلاع: نصف البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قرقاش: العملية الإرهابية الأخيرة إنذار بأن مواجهة التطرف لم تنته

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط