الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

قراءة في مقابلة بابيه

قراءة في مقابلة بابيه

تاريخ النشر: 2026-08-05 | 11:43

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

أجرى المؤرخ الإسرائيلي التقدمي إيلان بابيه مقابلة مع برنامج " The Majority Report with Sam Seder" الأميركي أول أمس الاثنين 3 آب / أغسطس 2026، حملت المقابلة مجموعة من الأفكار والرؤى الإيجابية عموما، الا أن بعضها يحتاج الى نقاش وتدقيق في الاستخدام المفاهيمي، ووضعها في سياقها التاريخي، والتوقف أمام "التآكل الداخلي المتسارع" و"هشاشة المجتمع الإسرائيلي" في الإطار الاوسع لطبيعة الظاهرة الإسرائيلية، التي تحمل عوامل فنائها، وعدم اقتصار تلك الاستنتاجات في حدود السقف الزمني الراهن. رغم الادراك، بأن وقت المقابلة، ومساحتها قد تكون قيدت بابيه، مما دفعه للاختزال والتكثيف، وإن كانت بعض مخرجاته لا تحتاج لمساحة إضافية.

قال بابيه في المقابلة أن إسرائيل "تمر بمرحلة تآكل داخلي متسارع يتزامن مع تصاعد غير مسبوق في السياسات العسكرية والاستيطانية"، معتبر أن هذين المسارين يعززان بعضهما بعضا، ولا يمثلان ظاهرتين منفصلتين. من حيث المبدأ الاستنتاج صحيح، ولكن عملية التآكل لا تقتصر على العاملين المذكورين فقط، لأنهما نتيجة للأسس الفكرية السياسية الرجعية للحركة الصهيونية وأهداف مشروعها الأداتي الوظيفي، والمركبات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية الثقافية والدينية البنائية للدولة الإسرائيلية، بالتالي أس التآكل يكمن في الجذور والركائز التي شكلت روافع وجسور بناء الدولة الاستعمارية، وعليه فإن السياسات العسكرية والاستيطانية والأزمات المختلفة طالت وتطال مختلف أوجه الحياة في المجتمع الكولونيالي، وكونها دولة لا تستطيع البقاء والاستمرارية دون انتاج الإرهاب والحروب ونفي الشعب العربي الفلسطيني من الجغرافيا السياسية والفوضى في الإقليم والتوسع العدواني على الشعوب العربية كافة، وليس دول الطوق فقط، كل هذه العوامل أسهمت وتسهم بقوة في تعميق عملية التآكل، وزاد من وتيرتها التخندق في مربع التطهير العرقي للشعب الفلسطيني وبناء دولة إسرائيل الكاملة، واغلاق أي نفاذة مهما كانت صغيرة أمام خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

وعلى أهمية ما ذكره المؤرخ بابيه، بشأن وصفه لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، بأنه " أقرب الى زعيم عصابة" يدير ائتلافا يضم قوى متنافسة لا يملك السيطرة الكاملة عليها، وأضاف إن نتنياهو يواجه ضغوطا متزامنة من التيار الديني القومي المؤيد لمزيد من التوسع الإقليمي، ومن الأحزاب الحريدية التي تتمسك بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو ما يحد من هامش مناورة الحكومة. وأود التوقف هنا، أولا نتنياهو هو زعيم عصابة فعلي وحقيقي و"ليس أقرب"، وعصابته مكونة من التيارين الصهيونية الدينية ومن الأحزاب الحريدية، وهو يقف على رأسهم والضغوط التي يواجهها هي ضغوط لا تتناقض مع برنامج ورؤية واهداف الحكومة النازية، بل هو من عمد النازي ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش، وبالتالي الضغوط محصورة بحسابات فئوية لأركان التيارين. ولا يوجد ما يحد من مناورة الحكومة.

وأصاب كبد الحقيقة، عندما أكد على أن المعارضة الإسرائيلية الحالية لم تقدم مشروعا سياسيا بديلا، بل ركزت وتركز على إنهاء حكم نتنياهو دون معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالفلسطينيين او الازمات الداخلية. وهذا يعكس ان الموالاة والمعارضة لا يفترقان ولا يتناقضان في الجوهر على الملف الفلسطيني والأزمات الداخلية، وإذا كان هناك من تباين، سيكون تباينا تفصيليا وليس جوهريا. لأن نفتالي بينت المعارض يقف على يمين نتنياهو بالنسبة للملف الفلسطيني، وافيغدور ليبرمان لا يقل تطرفا عن اركان الائتلاف الحاكم، وإن وجد عند بعض أطراف المعارضة تمايزا عن عصابة نتنياهو، فهو تمايز جزئي وتفصيلي، ولا يرقى للانقلاب على الائتلاف. كما أصاب بابيه بشأن تعاظم هجرة عشرات الالاف العكسية من إسرائيل للخارج، وخاصة من أوساط الأجيال الشابة في إسرائيل، وتحديدا الكفاءات والنخب العلمية: الأطباء والمهندسين والمثقفين والهاي تك ورجال البنوك والمال، ومن يبقى من مجايليهم يغرق في التطرف والنازية.

وآخر ما استوقفني في مقابلة بابيه، طرحه مفهوم "الصهيونية الجديدة" بوصفها أكثر تشددا من الصهيونية التقليدية، معتبرا هذا التيار يرفض البراغماتية ويعد أي تنازل "خيانة". ولا يقتصر في عدائه على الفلسطينيين أو دول الجوار، بل يمتد أيضا الى اليهود الإسرائيليين العلمانيين الذين يعارضون توجهاته. وأجزم أن بابيه جافى الحقيقة هنا، فالصهيونية منذ ولدت كمنظمة رجعية ورفعت شعار "ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض" و"ارض الميعاد"، لم تغادر لا هي ولا الأحزاب المتشعبة والمنبثقة من رحمها مربع التطرف والنازية، لكن القوى الصهيونية وأي كان حجم التباين النسبي فيما بينها، الا أنها تتماهى مع بعضها في التبني الكامل للمشروع الاحلالي الاجلائي الصهيوني ونفي وتطهير الشعب العربي الفلسطيني، ومن يخرج من الأحزاب عن هذه القاعدة لا يمت بصلة للحركة الصهيونية، ولا يجوز فهم المناورات السياسية التكتيكية للأحزاب الصهيونية كافة خلال عقود الصراع الطويلة، باعتبارها أحزابا صهيونية مغايرة ومتناقضة مع ما وصلت اليه شعارات واهداف الائتلاف النازي الحاكم بقيادة نتنياهو، وان وجد اختلاف فهو تفصيلي وثانوي، ولا يرقى لمستوى وجود شريك إسرائيلي يرغب ويطمح لصناعة السلام، وحل معضلة وازمات المجتمع الإسرائيلي وتغيير بنائه الاستعماري، وبالتالي لا يوجد صهيونية جديدة، بل هي ذات الصهيونية، لكن الذي تغير شروط تطور الدولة الاسرائيلية والعوامل الموضوعية وخاصة التآكل في المواقف السياسية العربية، التي أسهمت في انتقال الأحزاب الصهيونية الى ما وصلت اليه

×
أخبار
تحقيق يكشف عن ضغوط داخل الـ "إف بي آي" لفتح تحقيقات انتخابية قبل الانتخابات النصفية عبري: التحقيق في شبهات هبوط طيارين من سوريا وإيران والعراق بمطار اللد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يفتح جبهة مواجهة جديدة مع النفوذ التركي في القرن الأفريقي الأردن يعتقل عضوًا بارزًا في مجموعة شايني هانترز اخترقت "إف بي آي" إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة معادية في أجواء جزيرة قشم- فيديو تقرير صحفي يتهم إدارة ترامب بإعادة تشكيل السياسة الخارجية لحماية "المصالح الخاصة" واليمين الدولي مصدر مصري مسؤول: ما صدر عن وزير الري الإثيوبي يكشف عن ارتباك وسوء تقدير مصطفى: إعادة بناء غزة وتوحيد الوطن وإطلاق الاقتصاد الوطني أبرز أولويات المرحلة المقبلة عبري: إخفاق مروّع في حادثة فلاي دبي يستوجب التحقيق وحكومة نتنياهو منشغلة بتوزيع الهدايا السيسي في قمة "النيباد" يحدد أولويات إفريقيا ويجب يجب تطوير الرؤية التنموية الخارجية الفلسطينية تدين استمرار مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزة توقيف أكثر من 1700 شخص بسبب الاحتجاجات الطلّابية في فرنسا ودعوات لمواصلة التعبئة ترامب يعد بمكافأة مالية لكل مواطن بالغ حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي 2026 كتاب "تجاوز الخط الأحمر": تحقيق صحفي يكشف كواليس اتخاذ القرار في البيت الأبيض إبان حرب غزة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال مدينة غزة دراسة تحذر من اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران بغياب رقابة الكونغرس إيران تعيد رسم خريطة نفوذها.. هرمز وباب المندب في قلب استراتيجية جديدة - تفاصيل مؤسسات رام الله تبحث سبل مواجهة محاولات المستوطنين الاستيلاء على عدد من الشوارع والميادين روسيا تغيّر قواعد الحرب.. "كوليبا" يحذر من استراتيجية تستهدف اقتصاد أوكرانيا وإرادة شعبها - تفاصيل وزير الخزانة الأميركي: لن يكون لدى إيران نفط متداول عبر البحر لأول مرة منذ بدء التصدير رويترز: تصاعد دخان ونيران بمحيط منشأة لأرامكو في الرياض من حرية الملاحة إلى نفوذ القوى الكبرى.. هل تتحول المحيطات إلى ساحة صراع جديدة؟ "صناعة الأمير": لماذا تتهاوى استراتيجيات "قطع الرأس" أمام استمرارية التنظيم؟ نتنياهو في مقابلة مع "ديلي ميل": بريطانيا تتصرف كـ "دولة مارقة" وتسترضي القوى الإسلامية جيش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي والمحلات التجارية في البلدة القديمة حماس تسعى لإعادة تثبيت حضورها السياسي وسط اتصالات مع أمريكا وتحالفات فلسطينية محتملة خدعة شيكلي.. طلب حماية لرجل الشاباك يواجه عوائق قانونية واتصالات انتخابية تثير الجدل مركز: مخططات استيطانية لتقطيع أوصال الضفة الغربية والقدس وعزل مناطقها الحضرية استطلاع: نصف البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قرقاش: العملية الإرهابية الأخيرة إنذار بأن مواجهة التطرف لم تنته

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط