الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

زيارة كسب الوقت والتنازلات

زيارة كسب الوقت والتنازلات

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 11:21

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

الإعلان عن اللقاء الثاني بين جاريد كوشنير صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقيادة حركة حماس، يوم الاحد 16 آب/ أغسطس الحالي في مدينة العلمين المصرية، بمشاركة نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام في قطاع غزة، ومعه توني بلير عضو اللجنة التنفيذية للمجلس، لم يكن مفاجئا، أو اعتباره حدثا استثنائيا، وإن كان للقاء خاصية ما، تتمثل في اللقاء مع خليل الحية بعد توليه قيادة حركة حماس، وكونه صاحب النفوذ الأكبر على جناح الحركة في قطاع غزة المسيطر على الأرض حتى الان. لا سيما وانه أيضا كان قبل أيام رئيس الحركة في القطاع، وخليفة يحيى السنوار. تم اللقاء الأول بين الرجلين في مدينة شرم الشيخ المصرية عشية التوقيع على خطة ال 20 نقطة لصاحبها الرئيس ترمب، في 13 تشرين اول / أكتوبر 2025. أي بمعنى ان الجسور بين الطرفين الأميركي والحمساوي مفتوحة على خطين، والتي دشنها رسميا وعلنيا آدم بولر مستشار الرئيس ترمب لملف الرهائن، في 9 اذار / مارس 2025 (في شهر رمضان المبارك وبعد الإفطار)، وكان اللقاء سريا. كما أن صانع القرار الامركي أكد أمس الاثنين 17 أغسطس الحالي في تصريح مع "تلفوكس نيوز" عن ملف العلاقات مع حماس "لدينا قنوات خلفية معها"، وليس فقط القنوات العلنية.

وتبرز مجموعة أسئلة عن فحوى اللقاء: ما أهداف اللقاء الان؟ وهل له أهمية؟ وهل هناك إمكانية لتحريك المياه الراكدة في خارطة طريق مجلس السلام ذات ال 15 نقطة؟ وهل يمكن إحداث نقلة جدية ونوعية في ولوج المرحلة الثانية من خطة ترمب؟ وهل تستطيع حركة حماس التراجع عن موافقتها على خطة ترمب؟ وهل لديها القدرة على ذلك؟ وهل الوسطاء العرب والمسلمين يقبلوا لها باتخاذ هكذا موقف؟ وماذا يحمل اللقاء من اثار إيجابية للحية وحركة حماس؟ وهل كوشنير ورئيسه وادارته لديهم رغبة في هذه اللحظة في تفعيل ملف خطة السلام؟

وقبل ولوج الإجابة عن الأسئلة، اود التأكيد على نقطة مركزية، لو أن الرئيس دونالد ترمب لديه الرغبة للشروع بالنقطة الثانية لألزم بنيامين نتنياهو بالتنفيذ، بغض النظر عن وجود انتخابات أو غيرها من التعقيدات الإسرائيلية، بتعبير آخر، أن اهداف اللقاء محدودة وشكلية. وعلى أساس ما تقدم نعالج أهداف اللقاء: أولا الإيحاء للفصائل الفلسطينية ومن خلفهم الوسطاء العرب والمسلمين، أن الإدارة الأميركية معنية بالدفع بخطة ال 20 نقطة خطوة للأمام، والايحاء يختلف عن الترجمة والتطبيق؛ ثانيا يعلم اركان الإدارة الأميركية أن وضع بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه في وضع لا يسمح لهم نهائيا تقديم أي تنازل مهما كان محدودا وشكليا، وأي كانت الضغوط عليه عشية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين اول / أكتوبر القادم؛ ثالثا تهدف الزيارة لكسب الوقت لصالح الدولة الإسرائيلية، وللتغطية على جرائم حربها في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية؛ رابعا ايهام الرأي العام الفلسطيني والعربي وحتى الدولي بوجود تباينات بين نتنياهو وائتلافه الحاكم وبين الرئيس ترمب وادارته، لكن ذلك التباين الحقيقي، تستخدمه الإدارة ك"مناورة" أميركية للتغطية على عدم الضغط الحقيقي على اسرائيل ، الا أن هذا التباين لا يمكنه تجاوز الطبيعة الاستراتيجية للعلاقة الثنائية المشتركة بين السادة الامريكيين واداتهم الوظيفية – دولة إسرائيل -، أضف الى ان إدارة ترمب تتفهم جيدا حاجة حكومة نتنياهو لسعار تغولها الوحشي على الشعب العربي الفلسطيني، ولا ترغب أن يسجل عليها (الإدارة) انها ساهمت في اسقاط حكومة الائتلاف الحاكم، وهذا ما أكده امس ساكن البيت الأبيض بالقول "من الأفضل بالنسبة لي أن أبقى خارج الانتخابات في إسرائيل،" الا انه اردف "ولكن قد أدعم شخصا ما." لكن خياره الأساس عدم التدخل؛ خامسا أراد كوشنير من الزيارة انتزاع تنازلات من خليل الحية في ملف تسليم سلاحها للجنة الإدارية التكنوقراطية الفلسطينية، وغيرها من القضايا اللوحستية، في تراجع أميركي وانقلاب على عملية التزامن والتكامل بين الانسحاب وتسليم السلاح؛ سادسا مستشار الرئيس الأميركي وعد حماس بدعم وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة تحديدا، وهو ما يعزز مكانة رئيس الحركة الجديد والحركة عموما، وهذا ما تريده حكومة الائتلاف، رغم صدور تصريح عنها يرفض لقاء صهر الرئيس مع قيادة حماس؛ سابعا اللقاء مع حماس علنا، وتهميش اللقاء مع قيادة منظمة التحرير والسلطة الوطنية، رغم وجود القنوات السرية بين الطرفين، يعطي دعما لوجود حركة حماس في المشهد الفلسطيني والعربي والإقليمي.

بالنتيجة المنطقية لقاء حماس كوشنير في هذه اللحظة السياسية لا قيمة حقيقية له، وهو بمثابة مضيعة للوقت فيما يتعلق بتحريك النقطة الثانية من خطة مجلس السلام، وهذا ما أكدته صحيفة "يديعوت احرونوت أمس مع بدء اجتماع نتنياهو مع كوشنير وتوني بلير، حيث ركز الموفد الأميركي على ال 4 نقاط التالية: أولا وقف عمليات القصف والاغتيالات الا إذا كان هناك ضرورة قصوى ل "الدفاع عن النفس"، التي تفتح الباب واسعا لمواصلة عمليات الاغتيالات، ثانيا التراجع للخط الأصفر، بعد ان تمدد الجيش الإسرائيلي لنحو 70% من مساحة القطاع، ثالثا ادخال المساعدات الإنسانية وفق البرتوكول الموقع في خطة ال 20 نقطة، رابعا ادخال الاليات الثقيلة والجرافات لإزالة ملايين الاطنان من الدمار لتهيئة المناخ لإعادة الاعمار، وجميع النقاط تتعلق بالنقطة الأولى من الخطة، ورغم انتهاء اجتماع كوشنير وبلير مع نتنياهو الا انه لم يرشح شيئا محددا حتى الان، والاتجاهات العامة لوسائل الاعلام الإسرائيلية في قراءتها نتائج اللقاء تشي بعدم تحقيق تقدم ما. والأسباب واضحة، ان زعيم الليكود في ازمة عميقة لا تسمح له بتقديم أي نقلة إيجابية للأمام، بل دفعته للمزيد من التصلب والتشدد في موقفه تجاه ملف القطاع. حيث طالب نتنياهو بإخراج السلاح كليا من قطاع غزة، وليس فقط سحب السلاح أو تسليمه للجنة الإدارية، وابعاد حماس عن المشهد السياسي في القطاع، خلاصة القول، زيارة كوشنير ملهاة إعلامية، وضحك على الدقون.

×
أخبار
تحقيق يكشف عن ضغوط داخل الـ "إف بي آي" لفتح تحقيقات انتخابية قبل الانتخابات النصفية عبري: التحقيق في شبهات هبوط طيارين من سوريا وإيران والعراق بمطار اللد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يفتح جبهة مواجهة جديدة مع النفوذ التركي في القرن الأفريقي الأردن يعتقل عضوًا بارزًا في مجموعة شايني هانترز اخترقت "إف بي آي" إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة معادية في أجواء جزيرة قشم- فيديو تقرير صحفي يتهم إدارة ترامب بإعادة تشكيل السياسة الخارجية لحماية "المصالح الخاصة" واليمين الدولي مصدر مصري مسؤول: ما صدر عن وزير الري الإثيوبي يكشف عن ارتباك وسوء تقدير مصطفى: إعادة بناء غزة وتوحيد الوطن وإطلاق الاقتصاد الوطني أبرز أولويات المرحلة المقبلة عبري: إخفاق مروّع في حادثة فلاي دبي يستوجب التحقيق وحكومة نتنياهو منشغلة بتوزيع الهدايا السيسي في قمة "النيباد" يحدد أولويات إفريقيا ويجب يجب تطوير الرؤية التنموية الخارجية الفلسطينية تدين استمرار مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزة توقيف أكثر من 1700 شخص بسبب الاحتجاجات الطلّابية في فرنسا ودعوات لمواصلة التعبئة ترامب يعد بمكافأة مالية لكل مواطن بالغ حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي 2026 كتاب "تجاوز الخط الأحمر": تحقيق صحفي يكشف كواليس اتخاذ القرار في البيت الأبيض إبان حرب غزة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال مدينة غزة دراسة تحذر من اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران بغياب رقابة الكونغرس إيران تعيد رسم خريطة نفوذها.. هرمز وباب المندب في قلب استراتيجية جديدة - تفاصيل مؤسسات رام الله تبحث سبل مواجهة محاولات المستوطنين الاستيلاء على عدد من الشوارع والميادين روسيا تغيّر قواعد الحرب.. "كوليبا" يحذر من استراتيجية تستهدف اقتصاد أوكرانيا وإرادة شعبها - تفاصيل وزير الخزانة الأميركي: لن يكون لدى إيران نفط متداول عبر البحر لأول مرة منذ بدء التصدير رويترز: تصاعد دخان ونيران بمحيط منشأة لأرامكو في الرياض من حرية الملاحة إلى نفوذ القوى الكبرى.. هل تتحول المحيطات إلى ساحة صراع جديدة؟ "صناعة الأمير": لماذا تتهاوى استراتيجيات "قطع الرأس" أمام استمرارية التنظيم؟ نتنياهو في مقابلة مع "ديلي ميل": بريطانيا تتصرف كـ "دولة مارقة" وتسترضي القوى الإسلامية جيش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي والمحلات التجارية في البلدة القديمة حماس تسعى لإعادة تثبيت حضورها السياسي وسط اتصالات مع أمريكا وتحالفات فلسطينية محتملة خدعة شيكلي.. طلب حماية لرجل الشاباك يواجه عوائق قانونية واتصالات انتخابية تثير الجدل مركز: مخططات استيطانية لتقطيع أوصال الضفة الغربية والقدس وعزل مناطقها الحضرية استطلاع: نصف البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قرقاش: العملية الإرهابية الأخيرة إنذار بأن مواجهة التطرف لم تنته

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط