تاريخ النشر: 2026-10-08 | 20:42
تاريخ النشر: 2026-10-08 | 20:42
تونس: أعلنت ثمانية أحزاب سياسية تونسية معارضة انخراطها التام ومشاركتها في التحرك الاحتجاجي المقرر تنظيمه يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تلبيةً لدعوة أطلقتها المنظمات الوطنية والجمعيات، في تصعيد سياسي لافت، بالتوازي مع اتساع دائرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا الموقف الحاسم في بيان مشترك أصدرته الأحزاب الموقعة عليه عقب اجتماع موسع عُقد مؤخراً، وتم تخصيصه لتشخيص الأزمة السياسية العميقة التي تعيشها البلاد.
ووجّهت التشكيلات السياسية انتقادات لاذعة للوضع العام، مسلطة الضوء على التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع المقدرة الشرائية للتونسيين بشكل غير مسبوق، فضلاً عن ارتفاع الأسعار وتردي الخدمات والمرافق العامة وانسداد الآفاق أمام قطاعات واسعة من الشعب التونسي.
واعتبرت الأحزاب، أن التحرك الاحتجاجي المقرر تنفيذه يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري يمثل "محطة مفصلية لتوحيد الجهود الشعبية والمدنية والسياسية، والتصدي لحالة العبث المستمرة ورفض سياسات التجاهل للمطالب الاجتماعية الملحة".
ولم تقتصر انتقادات الأحزاب على الجوانب الاقتصادية، بل امتدت لتشمل التدهور الخطير لأوضاع الحقوق والحريات في تونس، واستنكر البيان ما وصفه بـ"محاكمة السياسيين وأصحاب الرأي" التي تفتقر إلى مقومات المحاكمة العادلة.
إضافة إلى ما تم اعتباره "الزج بسياسيين ونقابيين ومدونين ومحامين وصحفيين في السجون بسبب نشاطهم السلمي وتعبيرهم عن آرائهم المعارضة لاختيارات السلطة الحاكمة".
كما عبرت الأحزاب عن تضامنها التام مع المساجين السياسيين الذين خاضوا إضرابات جوع، احتجاجاً على الظلم وظروف الاعتقال المتردية، وفي مقدمتهم المناضل أحمد نجيب الشابي، (رئيس جبهة الخلاص)، محمّلة السلطة الحالية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية.
ولم يغفل البيان التضامن مع الموقوفين على خلفية التضامن مع القضية الفلسطينية، فضلاً عن تحية نضالات العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا، والتنديد بمقاربة مواجهة تحركاتهم، وآخرها "مسيرة الكرامة"، بالحلول الأمنية والترهيب.
وعلى الصعيد المؤسساتي والدستوري، جددت الأحزاب رفضها المطلق لحزمة المراسيم الرئاسية الأخيرة، وفي مقدمتها المرسوم المتعلق بتعيين هيئة الانتخابات، والذي اعتبرته ضرباً لاستقلاليتها وتكريساً لتبعيتها للسلطة التنفيذية.
إضافة إلى المرسوم الذي ألغى قانون الجماعات المحلية (البلديات)، والذي تم اعتباره "نسفاً لمسار اللامركزية والحكم المحلي كأحد أبرز مكاسب الثورة التونسية".
ووقّع البيان المشترك كل من حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، حزب القطب، الحزب الاشتراكي، حزب العمال، حزب التيار الديمقراطي، حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، حزب آفاق تونس، والحزب الجمهوري.
ويأتي قرار الأحزاب الديمقراطية والتقدمية النزول إلى الشارع في إطار انخراطها وتثمينها لدعوة أطلقتها المنظمات الوطنية والجمعيات في تونس، والتي دعت إلى تنظيم مسيرة شعبية حاشدة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وينطلق هذا التحرك الاحتجاجي من خلفيات وأسباب عميقة تم ذكرها في عدد من البيانات والتصريحات، منها حالة الاختناق التي يعيشها المشهد السياسي التونسي، والتدهور غير المسبوق للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.