كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأجيل الانتخابات الفلسطينية .. الواقع واستحقاقات الشرعية و النظام السياسي

تأجيل الانتخابات الفلسطينية .. الواقع واستحقاقات الشرعية و النظام السياسي

تاريخ النشر: 2026-10-12 | 15:06

د. غسان مصطفى الشامي
د. غسان مصطفى الشامي
تمر القضية الفلسطينية بمرحلة بالغة التعقيد ومنعطف سياسي خطير تتشابك فيها تداعيات حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة مع تصاعد الاعتداءات والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتتعاظم فيها التحديات السياسية والوطنية التي تواجه الشعب الفلسطيني وقيادته.
 وسط هذا المشهد الصعب والمثقل بالدمار والمعاناة، يفتح قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، والإعلان عن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2027، نقاشًا واسعًا حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وسبل تجديد شرعيته، وقدرته على استعادة ثقة المواطن في مؤسساته الوطنية.
ولا يمكن قراءة قرار التأجيل بمعزل عن الواقع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة، حيث تواصل الحرب إلقاء ظلالها الثقيلة على مختلف مناحي الحياة، فيما تتعرض البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية والمرافق العامة للتدمير، ويواجه الفلسطينيون ظروفًا إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة. كما تفرض القيود الإسرائيلية على الحركة والعمل السياسي تحديات إضافية أمام تنظيم انتخابات شاملة تضمن مشاركة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وتكفل حرية الترشح والدعاية الانتخابية والاقتراع.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو مبررات التأجيل المرتبطة بالواقع الميداني والأمني والسياسي حاضرة بقوة في تفسير صعوبة إجراء انتخابات عامة. غير أن تفهّم هذه التحديات لا يعفي مناقشة الاستحقاقات الديمقراطية من طرح الأسئلة الجوهرية حول مستقبل الحياة السياسية الفلسطينية، ومدى إمكانية تحول التأجيل إلى حالة ممتدة تُبقي حق المواطن في اختيار ممثليه مؤجلًا، وتُطيل أمد أزمة الشرعية وتجديد المؤسسات.
إن استمرار حرب الإبادة على غزة لا يدمّر الحجر والبشر فحسب، بل يترك آثارًا عميقة على النسيج الاجتماعي والوطني، ويضعف إمكانات التعافي وإعادة بناء المؤسسات، ويزيد الحاجة إلى قيادة وطنية تستند إلى إرادة شعبها، وتتمتع بقدرة حقيقية على توحيد الجهود لمواجهة التحديات الوجودية. ومن هنا، تكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز كونها إجراءً دستوريًا أو موعدًا سياسيًا؛ فهي إحدى الأدوات الأساسية لتجديد الشرعية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وإعادة بناء العلاقة بين المجتمع ومؤسساته.
إن الانتخابات لا تستمد قيمتها من إجرائها في موعد محدد فحسب، وإنما من توافر شروط النزاهة والحرية والتنافس الحقيقي، واحترام النتائج، وضمان مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم. فإجراء اقتراع لا تتوافر له الضمانات اللازمة قد يثير إشكاليات سياسية وقانونية جديدة، في حين أن استمرار التأجيل دون خطوات عملية واضحة قد يعمّق فجوة الثقة الشعبية، ويزيد من حالة الإحباط، ويترك الانقسام الفلسطيني يستنزف الطاقات الوطنية في وقت تحتاج فيه القضية الفلسطينية إلى أوسع جبهة داخلية ممكنة.
ويحمل تحديد موعد موحد للانتخابات الرئاسية والتشريعية في أيلول/سبتمبر 2027 دلالة تتصل بإمكانية معالجة استحقاقي الرئاسة والمجلس التشريعي ضمن مسار سياسي واحد، إلا أن الإعلان عن الموعد لا يشكل، بمفرده، ضمانة لتحقيق هذا الهدف؛ إذ يتطلب الأمر حوارًا وطنيًا جادًا، وتوافقًا على القواعد الناظمة للعملية الانتخابية، وتوفير البيئة القانونية والإدارية المناسبة، وصون استقلالية الجهات المشرفة عليها، إلى جانب العمل على إزالة العقبات التي تحول دون مشاركة القدس المحتلة وقطاع غزة مشاركة حقيقية وفاعلة.
وفي هذا السياق، تقع على عاتق القيادة الفلسطينية والفصائل والقوى الوطنية مسؤولية تحويل الفترة الفاصلة حتى موعد الانتخابات إلى فرصة لمعالجة الانقسام، واستعادة الثقة، وتطوير مؤسسات النظام السياسي، وتوسيع المشاركة في صنع القرار. فليس من المنطقي أن تمر الشهور المقبلة بوصفها زمنًا للانتظار، بينما تتواصل معاناة الفلسطينيين وتتصاعد التحديات التي تستهدف وجودهم وحقوقهم الوطنية.
إن غزة التي تدفع أثمانًا إنسانية هائلة جراء الحرب تحتاج، إلى جانب وقف العدوان وتوفير الحماية والإغاثة وإعادة الإعمار، إلى مشروع وطني يعيد بناء المؤسسات ويصون وحدة القرار الفلسطيني. كما تحتاج الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى رؤية سياسية جامعة تعزز صمود الفلسطينيين وتحمي حقوقهم، بعيدًا عن استمرار الانقسام وتراجع المشاركة الشعبية.
إن تجديد الشرعية الفلسطينية لا يتحقق بالشعارات أو بإعلان المواعيد، بل بالالتزام العملي بالاستحقاقات الديمقراطية، واحترام إرادة الشعب، وإعادة الاعتبار للمساءلة والمشاركة والتوافق الوطني. وبين مبررات الواقع القاسي واستحقاقات الديمقراطية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل موعد أيلول/سبتمبر 2027 إلى مسار جاد وملزم، لا إلى محطة مؤجلة أخرى في سجل الانتخابات الفلسطينية.
في الوقت ذاته الذي تواجه فيه غزة حربًا ودمارًا ومعاناة غير مسبوقة، تحتاج القضية الفلسطينية إلى نظام سياسي موحد وقادر على التعبير عن تطلعات شعبه والدفاع عن حقوقه. وتظل الانتخابات، متى توافرت شروطها الحقيقية، إحدى الوسائل المهمة لتحقيق هذا الهدف، وتجديد الحياة الديمقراطية، وترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته، بما يعزز القدرة الوطنية على مواجهة التحديات الراهنة وصون المشروع الوطني الفلسطيني، لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهه والمضي قدما في مسارات التحرير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
×
أخبار
تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات الأمم المتحدة: مقتل 1076 فلسطينيا بغزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر 2025 المجلس التنفيذي لليونسكو يعتمد بالإجماع قرارين لصالح فلسطين معادلة "أفريقيا اثنتان": من يكسب رهان التنافس الاستثماري في القارة السمراء؟ كاتس يرفض قرار العليا الإسرائيلية تطالب بجدول لعودة نازحي مخيمات الضفة جيش الاحتلال يقرر ترحيل ثلاثة ناشطين أجانب بعد احتجازهم في الخليل محدث - بيان مشترك لـ 29 دولة يُقرّ بتأكيد بريطانيا تورط إيران في حادثة قاعدة "فيرفورد" جوزيف مسعد: إسرائيل فشلت ديمغرافياً وخيارها المتبقي هو الإبادة أو التطهير العرقي الشيخ يؤكد التزام القيادة الفلسطينية بالانتخابات ويربط إجراءها بتوفر الظروف المناسبة رويترز: الأمن داهم منزل عضو الكونغرس إلهان عمر في واشنطن قتيل وإصابات بينها حالات حرجة جراء انفجار قذيفة في منطقة المنارة بالجليل الأعلى- فيديو وصور موسكو تطالب جميع أطراف النزاع في اليمن بما فيهم الحوثيين بوقف العنف واستهداف البنى التحتية المدنية الكرملين يرفض اقتراح زيلينسكي بوقف إطلاق النار 60 يومًا عون يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة جديدة لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية ضمن مراجعة أخلاقية جنود استخبارات جيش الاحتلال يصفون التحول في سياسة إطلاق النار خلال الحرب فلسطين وليبيا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة وتعيين سفير ليبي غير مقيم لدى دولة فلسطين الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,382 شهيدا أزمة الديزل تضرب العالم بسبب هرمز.. وكالة الطاقة الدولية تتحرك لعقد اجتماع - تفاصيل وزير الطاقة السعودي: لا مستقبل للطاقة دون أمن للجميع عبري: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المتعلقة بما بعد 7 أكتوبر إسرائيل أمام موجة عقوبات متسعة: من حظر الوزراء إلى مقاطعة الاستيراد والتمويل مصطفى: بناء الدولة يتجسد في اقتصاد قادر على الإنتاج وتوفير فرص العمل الرئاسة الفلسطينية تدين الاعتداءات الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط