الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

أهداف الاقتحام تكتيكية واستراتيجية

أهداف الاقتحام تكتيكية واستراتيجية

تاريخ النشر: 2026-08-08 | 11:05

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

ملف اللاجئون الفلسطينيون، ومخيماتهم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا"، يتفرع الى ملفات ديمغرافية وخدماتية وسياسية مترابطة جدليا ببعضها البعض، ويعتبر الى جانب ملف الأرض قطبي الرحى لمسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وينبثق عن الملف الأخير: الاستيطان الاستعماري والاقتحامات العسكرية الدائمة والهدم والتدمير والاعتقال والاعتداءات وعمليات القتل المتواصلة لأبناء الشعب عموما وسكان المخيمات خصوصا، وصولا الى التطهير العرقي لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، كما يطال أبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة.

ولم تتوانَ حكومات إسرائيل المتعاقبة وخاصة حكومات بنيامين نتنياهو الست الأخيرة في انتاج وإعادة انتاج المخططات والمشاريع الاستعمارية وفقا للتطورات في سيرورة الصراع المتواصل لتحقيق هدفي الاجلاء والاقتلاع والطرد للمواطنين الفلسطينيين من ارضهم ومدنهم وقراهم ومخيماتهم والاحلال لعصابات المستوطنين الصهاينة، لبلوغ التصفية الكلية للوجود الفلسطيني في أبشع وأشرس وأوسع عملية تطهير عرقي لهم، واقامة دولة إسرائيل الكاملة على أرض فلسطين التاريخية، على مرأى العالم كله، وتبديد عملية السلام بشكل كامل.

وارتباطا بذلك، لا يمكن الفصل بين العمليات والاقتحامات والانتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية التكتيكية عن الأهداف الاستراتيجية، لأنها تصب بالمحصلة في إعادة هندسة الديمغرافيا والجغرافيا السياسية الإسرائيلية، لأن حكومة نتنياهو السادسة وأحزاب الموالاة والمعارضة الصهيونية باتت تفترض ان العوامل الذاتية والموضوعية للصراع مع الشعب والقيادة الفلسطينية أصبحت ناضجة ومهيأة لبلوغ مراميها التاريخية، بعد التآكل في الواقع الفلسطيني والعربي والدولي وفي ظل تسيد الولايات المتحدة حتى تاريخه على القرار الدولي، وعدم تمكن الأقطاب الدولية والهيئات الأممية والمحاكم الدولية من مساءلة إسرائيل.

ما تقدم له عميق الصلة باقتحام قوات جيش الإبادة الإسرائيلية بأعداد كبيرة لمخيم قلنديا فجر الأربعاء الخامس من آب / أغسطس الحالي، الذي جاء في اعقاب تصريح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالاستعداد لاقتحام مخيمات ثلاثة جديدة، وهي قلنديا الواقع شمال العاصمة القدس، والجلزون الواقع شمال رام الله، وبلاطة الواقع في المدخل الشرقي لمدينة نابلس، وإخضاعها لعملية تفكيك وتدمير وتهجير للاجئين تتماهي مع ما أصاب مخيمات محافظات الشمال: جنين وطولكرم ونور شمس، ورغم انسحاب الجيش الإسرائيلي من مخيم قلنديا صباح أمس الجمعة 7 أغسطس الحالي، الا أن ال 48 ساعة الماضية لاقتحام المخيم يومي الأربعاء والخميس التي استهدفت المخيم، ليست سوى بروفة تمهيدية سيعقبها اقتحامات أوسع وأكثر وحشية في الزمن المنظور، وقبل الانتخابات الإسرائيلية القادمة في 27 تشرين أول / أكتوبر القادم، وبحد اقصى قبل نهاية العام الحالي – 2026-، وقبل تولي الحكومة الجديدة القادمة مهامها، هذا إن قُدر للحكومة المنتهية ولايتها تحقيق ذلك.

وفي الاقتحام الذي انتهى أمس، تم إصابة العشرات من أبناء الشعب في مخيم قلنديا، وهدمت ودمرت جرافات الجيش الإسرائيلي 18 بيتا ومنشأة تجارية داخل وفي محيط المخيم، والسيطرة على العديد من المنازل وطرد سكانها منها، وتحويلها لنقاط مراقبة ومراكز تحقيق واحتجاز، حيث حققت مع نحو 80 مواطنا، كما تم اقتحام مقر اللجنة الشعبية في المخيم والعبث فيها، واعتقال عدد من أبناء المخيم، وفرضت حصارا وتطويقا للمخيم وبلدة كفر عقب المجاورة، وأغلقت الطرق الرئيسية الرابطة بين مدينتي القدس ورام الله، وبين المحافظات الوسطى. ومنعت الصحفيين من التغطية لجرائمها، واعتدت عليهم، كما منعت وعرقلت عمل الطواقم الطبية من الهلال الأحمر، ومنعتها من الوصول لإسعاف الجرحى أو نقل المرضى للمستشفيات.

التفاصيل المذكورة آنفا خطوة آنية على الطريق، لأن الهدف الأساس اجتثاث المخيم بغض النظر عن اسمه وموقعه، كونه أقيم لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم عام النكبة 19148، ويشكل عنوانا من عناوين ملف اللجوء، فهو هدف أساس لدولة إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة، يجب التخلص منه، وتدميره وطرد اللاجئين، ودفعهم للتهجير القسري، بالتلازم مع تصفية المنظمة الأممية وكالة "الاونروا" وشطب ملف اللجوء كليا من عناوين وملفات الصراع الأساسية والثانوية. وليس الأمر متعلقا بالأهمية الاستراتيجية لهذا المخيم أو ذاك، فالمخيم من حيث المبدأ يجب القضاء عليه، والقضاء على اللاجئين فيه، وبالتالي فالعملية العسكرية الاجرامية التكتيكية في قلنديا أو الجلزون او بلاطة أو الشيخ جراح أو العروب.. الخ هي جزء من مخطط استراتيجي اشمل وأعمق من الهدف الاني، ولهذا يفترض وضع خطط وطنية لمواجهة التحدي الاستراتيجي لدرأ الاخطار قبل وقوعها، وحماية اللاجئ وملف اللجوء ووكالة "الاونروا" وعملية السلام الى ان يعود الفلسطيني الى مدينته وقريته التي طرد منها في عام النكبة الأولى التي قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
تحقيق يكشف عن ضغوط داخل الـ "إف بي آي" لفتح تحقيقات انتخابية قبل الانتخابات النصفية عبري: التحقيق في شبهات هبوط طيارين من سوريا وإيران والعراق بمطار اللد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يفتح جبهة مواجهة جديدة مع النفوذ التركي في القرن الأفريقي الأردن يعتقل عضوًا بارزًا في مجموعة شايني هانترز اخترقت "إف بي آي" إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة معادية في أجواء جزيرة قشم- فيديو تقرير صحفي يتهم إدارة ترامب بإعادة تشكيل السياسة الخارجية لحماية "المصالح الخاصة" واليمين الدولي مصدر مصري مسؤول: ما صدر عن وزير الري الإثيوبي يكشف عن ارتباك وسوء تقدير مصطفى: إعادة بناء غزة وتوحيد الوطن وإطلاق الاقتصاد الوطني أبرز أولويات المرحلة المقبلة عبري: إخفاق مروّع في حادثة فلاي دبي يستوجب التحقيق وحكومة نتنياهو منشغلة بتوزيع الهدايا السيسي في قمة "النيباد" يحدد أولويات إفريقيا ويجب يجب تطوير الرؤية التنموية الخارجية الفلسطينية تدين استمرار مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزة توقيف أكثر من 1700 شخص بسبب الاحتجاجات الطلّابية في فرنسا ودعوات لمواصلة التعبئة ترامب يعد بمكافأة مالية لكل مواطن بالغ حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي 2026 كتاب "تجاوز الخط الأحمر": تحقيق صحفي يكشف كواليس اتخاذ القرار في البيت الأبيض إبان حرب غزة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال مدينة غزة دراسة تحذر من اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران بغياب رقابة الكونغرس إيران تعيد رسم خريطة نفوذها.. هرمز وباب المندب في قلب استراتيجية جديدة - تفاصيل مؤسسات رام الله تبحث سبل مواجهة محاولات المستوطنين الاستيلاء على عدد من الشوارع والميادين روسيا تغيّر قواعد الحرب.. "كوليبا" يحذر من استراتيجية تستهدف اقتصاد أوكرانيا وإرادة شعبها - تفاصيل وزير الخزانة الأميركي: لن يكون لدى إيران نفط متداول عبر البحر لأول مرة منذ بدء التصدير رويترز: تصاعد دخان ونيران بمحيط منشأة لأرامكو في الرياض من حرية الملاحة إلى نفوذ القوى الكبرى.. هل تتحول المحيطات إلى ساحة صراع جديدة؟ "صناعة الأمير": لماذا تتهاوى استراتيجيات "قطع الرأس" أمام استمرارية التنظيم؟ نتنياهو في مقابلة مع "ديلي ميل": بريطانيا تتصرف كـ "دولة مارقة" وتسترضي القوى الإسلامية جيش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي والمحلات التجارية في البلدة القديمة حماس تسعى لإعادة تثبيت حضورها السياسي وسط اتصالات مع أمريكا وتحالفات فلسطينية محتملة خدعة شيكلي.. طلب حماية لرجل الشاباك يواجه عوائق قانونية واتصالات انتخابية تثير الجدل مركز: مخططات استيطانية لتقطيع أوصال الضفة الغربية والقدس وعزل مناطقها الحضرية استطلاع: نصف البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قرقاش: العملية الإرهابية الأخيرة إنذار بأن مواجهة التطرف لم تنته

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط