مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

البحث عن مُحلِّل للانتخابات أم عن مخرج من مأزقها؟

البحث عن مُحلِّل للانتخابات أم عن مخرج من مأزقها؟

تاريخ النشر: 2026-08-06 | 12:12

وليد العوض
وليد العوض

حين تصبح المشاركة في الانتخابات جزءًا من هندسة المسار لا طريقًا لتغييره

المتابع للشأن الفلسطيني، وخاصة لملف الانتخابات وما يرافقه من تشكيل لجان، وإصدار مراسيم، ثم العودة إلى تعديلها، لا يحتاج إلى كثير عناء ليدرك أن المسألة لا تجري في فراغ سياسي، ولا تنطلق فقط من حاجة فلسطينية ديمقراطية طال انتظارها، وإنما تأتي في سياق أوسع من هندسة النظام السياسي الفلسطيني وإعادة ترتيب مكوناته ووظائفه تحت سقف سياسي محدد سلفًا.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية.

فالانتخابات، من حيث المبدأ، حق ديمقراطي واستحقاق وطني طال انتظاره لأكثر من عشرين عامًا. وكان يفترض أن تكون فرصة لتجديد الشرعيات، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية ووطنية، وإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة المؤسسات والشعب والقضية.

لكن السؤال الذي ينبغي ألا نهرب منه، وكررناه مرارًا، هو: أي انتخابات هذه؟ ولأي نظام سياسي؟ وتحت أي سقف سياسي؟ ولأي وظيفة؟

فالانتخابات ليست غاية في ذاتها، ولا تتحول إلى فضيلة سياسية لمجرد وجود صندوق اقتراع. قيمتها تتحدد بالوظيفة التي تؤديها، وبالبيئة السياسية التي تجري فيها، وبقدرتها على فتح الطريق أمام إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لا بإعادة إنتاجه بالصيغة التي أوصلته إلى ما هو عليه.

ومن هنا تبدو ملامح ما يمكن تسميته بـ«هندسة الانتخابات» واضحة في مسارين متلازمين.

الأول: إعادة إنتاج النظام السياسي تحت سقف المرحلة الانتقالية التي انتهى مفعولها السياسي منذ زمن، بينما بقيت تبعاتها ومؤسساتها وقواعدها قائمة، وواصلت إنتاج التراجع السياسي والديمقراطي.

والثاني: الاستجابة لضغوط واشتراطات خارجية تريد إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني بما يتلاءم مع تصوراتها لما يسمى «اليوم التالي»، وبما يبقي القرار الفلسطيني ضمن سقوف محددة، بدل أن تكون الانتخابات أداة فلسطينية لإعادة بناء المشروع الوطني.

وهذا لا يعني رفض الانتخابات من حيث المبدأ، بل يعني رفض تحويلها إلى آلية لإضفاء الشرعية على واقع سياسي مختل.

فالمشكلة ليست في مبدأ الانتخابات، وإنما في شروطها ووظيفتها وموقعها من عملية إعادة بناء النظام السياسي. إذ إن البدء بصناديق الاقتراع قبل حسم القضايا السياسية الكبرى، وفي مقدمتها تعزيز مكانة منظمة التحرير والحفاظ عليها وتجديد شرعيتها، وإنهاء الانقسام، والاتفاق على برنامج وطني جامع، يعني عمليًا وضع العربة أمام الحصان.

كما أن السؤال لا يتعلق فقط بالظروف التي تجري فيها الانتخابات، وإنما بطبيعة النظام الذي ستعيد إنتاجه. فحين تظل العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، باعتبارها وحدة سياسية وجغرافية واحدة، موضع تجاذب، وحين تبقى وظيفة النظام السياسي وسقف المرحلة الانتقالية موضع التباس، تصبح الانتخابات وحدها عاجزة عن إنتاج التحول المطلوب.

وفي ظل هذه المعضلة، يبدو أن النقاش الفلسطيني، بما في ذلك مسارعة بعض القوى إلى إصدار بيانات، يتجه أحيانًا إلى البحث عن «المُحلِّل السياسي» الذي يمنح المشاركة شرعيتها، بدل التوقف أمام جوهر المشكلة: هل تسمح قواعد الانتخابات نفسها بإحداث التغيير المنشود؟

وفي هذا السياق يبرز الحديث عن إمكانية تشكيل كتلة سياسية لخوض الانتخابات بهدف تغيير المسار من داخل العملية ذاتها. والفكرة تبدو للوهلة الأولى جذابة: لماذا نقاطع؟ فلندخل ونغيّر من الداخل.

لكن السؤال الأصعب هو: هل تسمح طبيعة الانتخابات نفسها بتحقيق هذا الهدف؟

إذا كانت الانتخابات مصممة ضمن قواعد وسقوف سياسية وقانونية تعيد إنتاج الواقع القائم، فكيف يمكن للكتلة التي تدخل من بوابة هذه القواعد أن تغيّر وظيفة البوابة نفسها؟

هل يستطيع عدد من المقاعد داخل مجلس تشريعي محدود الصلاحيات أن يعيد تعريف النظام السياسي كله؟ وهل يمكن لقوى تدخل الانتخابات وهي تقبل بقواعدها أن تقول بعد الفوز إنها جاءت لإلغاء الوظيفة التي صُممت الانتخابات أصلًا لأدائها؟

المسألة ليست مستحيلة نظريًا، لكنها تحتاج إلى أكثر بكثير من تشكيل كتلة انتخابية وشعارات عن «التغيير من الداخل». تحتاج إلى ميزان قوى سياسي واجتماعي وتنظيمي قادر على فرض هذا التغيير، وتوافق وطني واسع، وبرنامج واضح يعلن مسبقًا أن المشاركة ليست قبولًا بالسقف السياسي القائم، وإنما وسيلة لتغييره وإعادة بناء النظام على أسس جديدة.

أما أن تدخل هذه القوى الانتخابات، ثم تأمل أن تنتج الصناديق وحدها تغييرًا لم تستطع القوى السياسية إنتاجه خارجها، فذلك أقرب إلى ذر الرماد في العيون.

وهنا تتضح المسألة أكثر: القضية ليست مقاطعة الصندوق، بل رفض إعادة إنتاج الأزمة.

لذلك فإن الموقف من الانتخابات لا ينبغي أن يُختزل في ثنائية: مشاركة أو مقاطعة. السؤال الأعمق هو: ماذا نريد أن نغيّر؟ وهل تتيح هذه الانتخابات فعلًا إمكانية التغيير؟

إذا كانت المشاركة ستؤدي إلى تجديد الشرعية الديمقراطية وإعادة بناء النظام السياسي على أساس وطني جامع، فهي تستحق أن تُدافع عنها القوى الديمقراطية والتقدمية.

أما إذا كانت ستستخدم لتجديد شرعية مؤسسات المرحلة الانتقالية، وإعادة إنتاج الانقسام، وترحيل استحقاقات منظمة التحرير، وإبقاء القضية الفلسطينية أسيرة السقف السياسي الذي فرضته أوسلو وتداعياتها، والارتداد عن منجزات الاعتراف بدولة فلسطين، فإن عدم المشاركة يصبح موقفًا سياسيًا له منطقه، وليس هروبًا من الانتخابات أو عداءً للديمقراطية. بل ربما تكون المقاطعة السياسية الواعية، في هذه الحالة، أكثر ديمقراطية من مشاركة تمنح الشرعية لمسار لا نؤمن بوظيفته.

والمطلوب هنا ليس البحث عن «كتلة» تبرر المشاركة، وإنما طرح بديل سياسي واضح: وقف هذا المسار، والعودة إلى بناء توافق وطني شامل، وإعادة بناء منظمة التحرير وتجديد شرعيتها، وإنهاء الانقسام، ووضع قواعد جديدة للنظام السياسي الفلسطيني، والذهاب إلى تشكيل مجلس تأسيسي لدولة فلسطين وطرح دستورها للاستفتاء العام، ثم إجراء انتخابات حقيقية تكون جزءًا من عملية إعادة البناء، لا أداة لإعادة إنتاج ما هو قائم.

فالانتخابات التي نحتاجها ليست مجرد انتخابات بعد أكثر من عشرين عامًا من الانتظار؛ نحتاج انتخابات تفتح المستقبل، لا تعيد إنتاج الماضي.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: كيف نشارك في هذه الانتخابات؟ بل: هل يمكن أن تكون هذه الانتخابات، بصيغتها الحالية، مدخلًا لتغيير النظام السياسي، أم أنها ستصبح أداة لإعادة إنتاجه؟

فـ«التجحيش» السياسي ليس أن تقول «لا» للانتخابات، وإنما أن تعرف أن قواعد اللعبة تقود إلى نتيجة معينة، ثم تدخلها على أمل أن تغيّر الصناديق قواعد اللعبة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط