حين يتحوّل “ابن الرئيس” إلى دولة فوق الحركة
في الحركات الثورية، تُدفن الخلافات عادة خلف الأبواب المغلقة حفاظًا على ما تبقى من صورة القضية. لكن الأخطر من الخلافات نفسها، هو اللحظة التي تتحول فيها الحركة الوطنية إلى شركة عائلية، ويصبح القرار السياسي والمالي والأمني والإعلامي محكومًا بمزاج شخص واحد لا يحمل أي صفة نضالية تاريخية، سوى أنه “ابن الرئيس”. ما كشفه السفير الفلسطيني السابق
على حافة النار: هل تُعاد صياغة الشرق الأوسط على إيقاع استنزاف الخليج؟
حين تتغير قواعد الاشتباك، تتبدل اللغة أيضًا. لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، بل لحظة اختبار عميقة لبنية النظام الإقليمي نفسه. منذ الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بمن أطلق الصاروخ الأول، بل بمن يكتب الفصل التالي من معادلة القوة. ومع انتقال الهجمات إلى بيئات خليجية حساسة، واستهداف منشآت نف
الأونروا حين تتحول إلى خصم اللاجئ
لم تعد الأونروا تنهار تحت الضغط. الأونروا اليوم تُفكَّك بإرادة داخلية. ما جرى من إنهاء خدمات نحو 650 موظفًا فلسطينيًا في يوم واحد ليس انحرافًا إداريًا ولا ارتباكًا ماليًا، بل فعل مقصود، محسوب، ومُؤجل التنفيذ إلى اللحظة التي تسبق مغادرة المفوض العام فيليب لازاريني منصبه، حيث تقلّ المخاطر وتتبخر المساءلة. هذا ليس قرارًا إداريًا عاديًا، بل عملية هد
عندما يصبح الفساد سياسة… وتُعاقَب الشهادة بقوة القانون
*السلطة التي تحاكم الفقر وتبرّئ الفساد* ليست الأزمة الفلسطينية أزمة خبزٍ وماء، ولا عجزَ ميزانيةٍ يمكن تبريره بتقارير محاسبية باردة، بل أزمة منظومة حكم كاملة تحوّلت فيها السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، من أداة إدارة مؤقتة في سياق تحرر وطني إلى نظامٍ مغلق يحمي الفساد ويُجرّم النزاهة. منظومة أصبح فيها الظلم مألوفاً، والعدل استثناءً، وتحوّل ال
فتح..بين جذوة الانطلاقة وصدأ الاحتفال
في الأول من كانون الثاني، تعود فتح إلى صورتها السنوية: شعلة، خطابات، أناشيد، وذاكرة مُعلّبة تُستحضر كما تُستحضر صور الشهداء في المناسبات… بلا مساءلة، بلا خوف، وبلا خجل. لكن دعوني أقولها بوضوح، بصفتي فتحاويًا عتيقًا، لا طارئًا ولا حاقدًا: هذا الاحتفال لم يعد بريئًا، بل صار هروبًا جماعيًا من سؤال واحد خطير: هل ما زالت فتح هي فتح؟ فيروز تغ
حين تصبح القيادة شاهدًا على الضياع*
إلى فخامة الرئيس محمود عباس، إلى الرجل الذي يحمل كل الألقاب… ويترك كل القضايا تتساقط. أنا لاجئ فلسطيني. لا أحمل صفة رسمية، ولا بطاقة دبلوماسية، ولا حسابًا مصرفيًا في عواصم القرار. أحمل فقط ذاكرة شعب، وسؤالًا ثقيلًا: كيف يمكن لقائد أن ينجو بكل هذا الفشل، دون مساءلة؟ أُقرّ وأعترف: أنت رئيس دولة فلسطينية. وفي عهدك، لم تضِ
*حين تتحرك قيادة فتح دفاعًا عن السلطة لا عن المخيم*
بُشرى سارة أيها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان. بُشرى سارة — وفق الرواية الرسمية ذاتها — لمرضى السرطان: الأزمة انتهت فجأة. بُشرى سارة لمرضى الكِلى: لا نقص بعد اليوم. بُشرى سارة للممرّضين والعاملين الصحيين: سُمح لكم بالعودة إلى حقكم، وكأن الحق منّة. بُشرى سارة للطلاب والجامعيين: لا اكتظاظ، لا أقساط، لا تهديد. وبُشرى سارة كب
المشبوه ليس اللاجئ… بل من يبرّر تفكيك حقوقه
عن أي “شعبوية مغرضة” يتحدثون؟ وعن أي “مشبوهين” تُوجَّه الاتهامات هذه المرة؟ هل وصل بنا الحال إلى أن يصبح اللاجئ الفلسطيني — صاحب الحق المسلوب — هو الأزمة؟ بينما تتحول الأذرع التي تُمعن في تقليص حقوقه إلى “شركاء موثوقين شرعيين” يستحقون التهاني والتصفيق؟ تطلّ علينا بعض التصريحات وكأنها بيانات “
بين الخطاب الداعم والقرار المانع: إداري أم سياسة ممنهجة؟
لم تكن واقعة منع خريجي التمريض الفلسطينيين من مزاولة المهنة في لبنان حدثاً منفصلاً أو خطأً إدارياً طارئاً، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات المتقلبة التي تستند إلى تشريعات قديمة، ومراسيم وزارية متغيرة، وقرارات حكومية مرتبّكة تُمسَك من أطرافها بخيوط سياسية واضحة. فمنذ إقرار قانون العمل اللبناني الصادر عام 1946 وتعديلاته، وصولاً إلى القانون ر
التضامن لا يكفي… الحقوق أولاً
حين يصبح التضامن واجباً لا مناسبة في كل عام، تحيي الأمم المتحدة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. تُرفع الصور، تُضاء الشموع، وتُلقى الكلمات ذاتها التي تتكرر منذ عقود. ومع ذلك، لا تتغيّر الحقيقة الأساسية: ما زال الشعب الفلسطيني يعيش واحدة من أطول المظالم الإنسانية والسياسية في التاريخ الحديث، بينما يتراجع التضامن من الفعل إلى الاحتفال، وم
حين يصبح الخطر ساكنًا بين البيوت: بلادٌ ومخيّماتٌ تُحاصَر… ومقاومة تحتاج إلى حكمة
ثمّة جرحٌ يتّسع في بلادنا ومخيّماتنا، جرح لا يصنعه العدو وحده، بل يصنعه أيضًا كل من يزرع السلاح وسط التجمعات البشرية، ويُقحم حياة المدنيين في معادلات لا تشبههم. فالقيادات التي يُفترض أن تتمركز في مواقع المواجهة، باتت تختبئ بين الأبنية، فيما تُترك المخيمات والأحياء الفقيرة لتتحمّل عبءَ حربٍ لم تختَرها. الاستهداف داخل المخيّمات: خطيئة تتكرّر في ا
