تل أبيب: تضاعف إسرائيل إنفاقها على حملات التأثير الإعلامي والدعائي في الولايات المتحدة إلى أكثر من 40 مليون دولار سنويا، في محاولة لوقف التراجع المتواصل في مستوى التأييد خاصة لدى الجمهوريين والأوساط المحافظة، لا سيما بين الفئات الشابة، في ظل اتساع الانتقادات الموجهة إليها على خلفية الإبادة في غزة والحرب على إيران.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، يوم الخميس، فإن الحكومة الإسرائيلية قررت رفع موازنة إحدى أبرز حملات التأثير الموجهة للجمهور "الجمهوري المسيحي" من 1.5 مليون دولار شهريا إلى 4.5 ملايين دولار شهريا، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الميزانية الأصلية التي خصصت للمشروع.
ويأتي توسيع الحملة في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع غير مسبوق في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك بين الجمهوريين الذين شكلوا تقليديا إحدى أكثر القواعد الداعمة لها.
وأظهرت نتائج استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في آذار/ مارس الماضي أن 60% من الأميركيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ53% العام الماضي و42% عام 2022. كما أظهر الاستطلاع أن 41% من الجمهوريين و57% من الجمهوريين دون سن الخمسين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية.
كما سجل الاستطلاع تراجعا في الثقة برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إذ قال نحو 60% من الأميركيين إنهم لا يثقون بقراراته في الساحة الدولية، مقابل 52% العام الماضي و42% عام 2023.
ووفقا للتقرير، أطلقت إسرائيل الحملة أواخر العام الماضي عبر عقود بملايين الدولارات مع شركات أميركية متخصصة في الإعلام وصناعة المحتوى، بهدف التأثير على الجمهور الجمهوري المسيحي المحافظ.
وكانت الصحيفة قد ذكرت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي أن الحكومة الإسرائيلية وقعت عقدا بقيمة ستة ملايين دولار مع شركة يملكها براد بارسكيل، المدير السابق للحملتين الرقميتين للرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات 2016 و2020.
وكشفت الصحيفة لاحقا أن الشركة أقامت شبكة مواقع إلكترونية تقدم محتوى مؤيدا لإسرائيل ومعاديا للفلسطينيين، صيغ بصورة توحي بالحياد والموضوعية، فيما استهدفت التأثير على نتائج محركات البحث ومنصات الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن العقود المقدمة إلى السلطات الأميركية تبرر الحملة بأنها مخصصة لـ"مكافحة معاداة السامية"، فإن التقرير أشار إلى أن هذا الملف احتل حيزا محدودا من المواد المنشورة، في حين ركزت المواقع بصورة أساسية على الترويج للرواية الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة.
وذكرت الصحيفة أن الحملة شهدت خلال الأشهر الأخيرة تحولا إضافيا في رسائلها، مع تركيز متزايد على تبرير الحرب الإسرائيلية على إيران، في ظل تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك داخل أوساط اليمين الأميركي، لنتنياهو وللدور الإسرائيلي في دفع واشنطن نحو المواجهة العسكرية.
وفي هذا السياق، رصد التقرير إطلاق موقع جديد يحمل اسم "The Truth About Iran" ويقدم نفسه بوصفه منصة لكشف "الحقيقة بشأن إيران"، فيما يعرض طهران باعتبارها تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ويبرر الحرب الأخيرة ضدها.
كما أضافت المواقع الأخرى التابعة للحملة مواد جديدة تسعى إلى إظهار أن الرئيس الأميركي لم يُدفع إلى الحرب من قبل نتنياهو، بل اتخذ قراره انطلاقا من مصالح الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الحملة وسعت كذلك هجماتها على قطر والصين، وقدمت البلدين ضمن ما وصفته بمحور عالمي مناوئ للغرب تقوده إيران.
وبحسب "هآرتس"، استأجرت الحكومة الإسرائيلية أيضا شركة إنتاج إعلامي مقرها نيويورك تحمل اسم "PIRO"، بعقد تبلغ قيمته نحو مليون دولار، لإنتاج محتوى دعائي مؤيد لإسرائيل يستهدف التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال شخصيات مؤثرة ومقاطع مصورة تنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأضاف التقرير أن الحملة لا تقتصر على التأثير في أدوات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث، بل تشمل أيضا إعلانات تقليدية ولافتات رقمية، من بينها مواد دعائية يظهر فيها ترامب ونتنياهو معا تحت شعار: "إسرائيل والولايات المتحدة تريدان السلام".
كما لفت التقرير إلى أن الحملة تتبنى خطابا جديدا أكثر حدة تجاه الصين، رغم أن إسرائيل تجنبت طوال السنوات الماضية الدخول في مواجهة سياسية مباشرة مع بكين، في حين تروج المواد المنشورة لفكرة أن الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل جزء من حركة عالمية تستهدف النفوذ الأميركي والرأسمالية والقيم الغربية.
