غزة: توجه دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نداءً عاجلاً إلى الأحزاب السياسية والمؤسسات الدولية محذرةً من استهداف إسرائيل المتواصل للأمم المتحدة ومؤسساتها.
في رسالة مفتوحة، تؤكد الدائرة أن إسرائيل، منذ اليوم الأول لـ "حرب الإبادة في قطاع غزة"، قد وضعت الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة في مرمى الاستهداف.
ولم تسلم أي مؤسسة من هذا الاستهداف، حيث تم قصف عشرات المراكز التابعة للمنظمة الدولية، مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء.
كما تم التضييق على عمل الأمم المتحدة السياسي والإنساني والقانوني، وعملت إسرائيل على الدوام على جعلها "شاهد زور على ما يحصل في فلسطين أو عدم التعاون معها، وجعل موظفيها أشخاصًا غير مرغوب فيهم". ووصل الأمر إلى حد ابتزازهم وعدم تجديد إقاماتهم وتأشيرات دخولهم.
وعلى الرغم من عجز الأمم المتحدة ومؤسساتها عن "الفعل المباشر لجهة إجبار إسرائيل على وقف قتل المدنيين وتدمير المنشآت المدنية في قطاع غزة"، إلا أن التقارير التي تصدرها هذه المنظمات بشكل دوري عن الأوضاع في القطاع تشكل "مرجعًا هامًا ووثائق أساسية للمنظومة القضائية الدولية".
وهذا ما دفع إسرائيل إلى "معاداة هذه المنظمات بهدف الحد من نشاطها، وشن حملة ضدها تحت عناوين عدم حيادها وعدائها للسامية".
وتشير الرسالة إلى أن ثلاث مؤسسات أممية تحديدًا تقع حاليًا في "دائرة النار الإسرائيلية"؛ وهي التي رفضت إسرائيل خلال الأيام الماضية منح مسؤوليها تأشيرات دخول:-
- مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
- مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
- وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وقد شرح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الأسباب المباشرة وراء هذه القرارات بقوله: "أن إسرائيل تمنع تجديد التأشيرات أو تقلص مدتها بشكل صريح كرد فعل على جهودنا في مجال حماية المدنيين. وفي كل مرة نبلغ فيها عما نشاهده، نواجه تهديدات بمزيد من تقليص قدرتنا على الوصول إلى المدنيين الذين نحاول مساعدتهم."
وحسب معطيات الأمم المتحدة، فإن 56 بالمائة من حالات منع دخول موظفي الأمم المتحدة إلى غزة في عام 2025 استهدفت فرق الطوارئ الطبية والعاملين في المجال الإنساني.
أمثلة على الاستهداف الإسرائيلي لمسؤولين ومؤسسات دولية:-
المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز: مُنعت من دخول فلسطين المحتلة في عام 2024، وفُرضت عليها عقوبات أمريكية مؤخرًا بتهمة دورها في توثيق "حرب الإبادة الإسرائيلية" وتقديم تقارير للمحكمة الجنائية الدولية.
مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: لعبت دورًا هامًا في فضح "الجرائم الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي الإنساني". وانتقدت مؤخرًا الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين أشرفتا على تشكيل "مؤسسة غزة الإنسانية"، وسجلت 798 حالة قتل في محيط مواقع المؤسسة وعلى طرق قوافل الإغاثة خلال شهر ونصف.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا): رفض الادعاءات الإسرائيلية بشأن "تساهل" الأمم المتحدة في توزيع المساعدات، ووصف غزة بأنها "أكثر الأماكن جوعًا على وجه الأرض"، وحث السلطات الإسرائيلية على منح الأمم المتحدة حق الوصول الإنساني.
وكالة الغوث (الأونروا): صدر قانون عن الكنيست بحظر أنشطتها في فلسطين، وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي عن قطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا في إسرائيل.
نداء عاجل: "حان الأوان لوضع حد لممارسات إسرائيل"
تختتم الديمقراطية الرسالة بالقول: "لم يعد سرًا القول: إن العالم ذاق ذرعًا بممارسات إسرائيل وإجرامها، بعد أن أصبحت هذه الجرائم سمة من سمات النظام الدولي العاجز والمتواطئ والشريك. وقد آن الأوان لوضع هذا الكيان الخارج عن القانون والشرعية وعن إرادة المجتمع الدولي الذي يجمع اليوم على ضرورة وضع حد لممارسات إسرائيل وعدوانها."
وتدعو "دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" الأحزاب السياسية والمؤسسات الدولية إلى مواصلة فعالياتها والتعبير عن غضبها باتجاهين:
تجاه الدول والحكومات المتحالفة مع إسرائيل، والتي "ما زالت تمدها بمقومات البقاء وتشجعها على الإفلات من العقاب".
لجهة رفض حرب الإبادة ودعم الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني من أجل ممارسة حقوقه الوطنية فوق أرضه في دولة سيدة متحررة من الاحتلال وعاصمتها القدس.
وتعرب الرسالة عن ثقتها "بأحرار العالم، دول ومؤسسات وأفراد"، مؤكدة أن "الشعب الفلسطيني الذي أصبح نموذجًا للفداء والمقاومة على مساحة العالم، سيواصل مساره الوطني الذي رسمه لنفسه منذ أكثر من مائة عام، متسلحًا بحقه التاريخي والقانوني في الدفاع عن أرضه وعن حقه في رسم حاضره ومستقبله السياسي والاقتصادي بعيدًا عن كل أشكال الاستعمار والاحتلال."
