الحريديون يشلون حركة السير باحتجاجات ضد التجنيد واعتقال المتهربين

تابعنا على:   17:49 2026-06-24

أمد/ تل ابيب: تشهد شوارع وطرق رئيسية في أنحاء إسرائيل، يوم الأربعاء، اضطرابات مرورية واسعة إثر احتجاجات حريدية ضد تجنيد طلاب المعاهد التوراتية واعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، وذلك عبر مواكب سيارات انطلقت من عشرات المواقع باتجاه سجن "10" قرب معسكر بيت ليد وكفار يونا.

وبحسب الشرطة الإسرائيلية، فقد خرجت نحو 600 مركبة على الأقل ضمن قوافل الاحتجاج من 19 مدينة وبلدة، ما تسبب بازدحامات واختناقات مرورية على عدد من المحاور المركزية، ولا سيما شوارع 1 و2 و4 و6، فيما توقعت السلطات استمرار الاضطرابات حتى ساعات المساء.

وجاءت الاحتجاجات بمبادرة من حسيدية "غور" الأشكينازية، أكبر التيارات الحسيدية وأكثرها نفوذا داخل حزب "أغودات يسرائيل"، وذلك رفضا للتجنيد واعتقال المتهربين وتقليص الميزانيات المخصصة للمؤسسات الحريدية. وشارك في التحركات عدد من قادة "أغودات يسرائيل" ومسؤوليها المنتخبين.

وفي تصريحات لافتة أدلى بها لإذاعة "كول براما" الموجهة للجمهور الحريدي، صعّد رئيس قائمة "يهدوت هتوراه"، يتسحاق غولدكنوبف، من لهجته تجاه السلطات الإسرائيلية، قائلا: "سيأتي يوم نقلب فيه الدولة، لكن ذلك في مرحلة لاحقة. كل البلاد ستكون كالنار المشتعلة". وأضاف: "هل يعتقدون أنهم سيحولوننا إلى عبيد وإماء؟ سيأتي الوقت الذي سيخرج فيه الجميع إلى الشوارع في أنحاء البلاد. سنأخذ السجون ونحوّلها إلى معاهد توراتية".

وتأتي هذه التصريحات رغم التفاهمات التي كُشف عنها أخيرا بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والأحزاب الحريدية بشأن تمرير تشريعات تتعلق بمنح طلاب المعاهد التوراتية وضعية خاصة والتوقف عن ملاحق المتهربين من الخدمة العسكرية، إذ اعتبر غولدكنوبف أن تلك التفاهمات لا تقدم حلا فعليا لأبناء المعاهد التوراتية الذين يواجهون إجراءات التجنيد والاعتقال.

وانطلقت مواكب السيارات من 19 مدينة وبلدة ومستوطنة، بينها القدس وبني براك وبيت شيمش و"بيتار عيليت" و"موديعين عيليت" وأسدود وصفد وطبرية والعفولة ونوف هجليل ونتانيا وكريات غات ورحوفوت وغيرها، على أن تتجه ببطء نحو سجن "10" الذي يتم احتجاز فيه المتهربين من الخدمة العسكرية.

ووفقا لتعليمات منظمي الاحتجاج، كان من المقرر أن تسير المركبات بسرعة ثابتة تبلغ نحو 50 كيلومترا في الساعة، مع الحفاظ على مسافات أمان مضاعفة، في خطوة هدفت إلى إبطاء حركة السير والتسبب بضغط مروري واسع على الطرق المركزية.

ولكن الشرطة اتهمت متظاهرين بخرق التفاهمات المسبقة المنظمة للاحتجاج، وقالت إن بعض المشاركين نزلوا من مركباتهم وساروا على الأقدام في شوارع ومسارات مركزية خلال توجه المواكب إلى سجن "10"، الأمر الذي أدى إلى ازدحامات على شارعي 1 و6 وعرّض حركة السير للخطر. وأضافت أنها لن تسمح بعرقلة الطرق أو الإخلال بالنظام، وستتخذ إجراءات "حازمة" ضد أي مخالفات للقانون.

وشملت المحاور التي تأثرت بالاحتجاجات شارع 6 عند مفارق بن شيمن ونحشونيم وكيسم، وشارع 4 عند مفارق جيها وألوف سديه وغنوت وهشفعا وأم هموشافوت، إضافة إلى شارع 1 عند مدخل القدس ومفرق بن غوريون، وشارع 20 (أيالون)، وشارع 57 قرب كفار يونا، وشارع 444 قرب إلعاد، وشارع 471.

وكان قادة الاحتجاج قد هددوا قبل انطلاقها بتصعيد إضافي إذا تدخلت الشرطة لعرقلة المواكب، وقالت جهات في قيادة الحراك، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، إنه "إذا جرى تعطيل ولو موكب واحد، فسيخرج الجميع من المركبات ويغلقون الطرق في الوقت نفسه".

من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها لن تسمح بإغلاق الطرق أو الإخلال بالنظام العام، وقالت إنها ستعمل على "تحقيق التوازن بين حرية الاحتجاج وحق الجمهور في مواصلة حياته اليومية". كما دعت السائقين إلى تجنب الطرق المتأثرة بالمظاهرات واستخدام مسارات بديلة.

وفي السياق ذاته، رفعت أجهزة الطوارئ ونجمة داود الحمراء حالة الاستعداد تحسبا لشلل مروري واسع قد يؤثر على حركة سيارات الإسعاف والاستجابة للحوادث، فيما أعلنت بلدية كفار يونا أنها لن تسمح بدخول قوافل المحتجين إلى المدينة لتجنب الاحتكاك بين السكان والمتظاهرين.

كما شهدت بعض المواكب توزيع لافتات تهاجم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووصفته بأنه "العدو الأول لليهود"، على خلفية دور الشرطة في اعتقال مطلوبين للخدمة العسكرية وتسليمهم للشرطة العسكرية.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد يوم واحد من إغلاق محتجين حريديين شارع 6 قرب مفرق نيتساني عوز احتجاجا على اعتقال أحد المتهربين من الخدمة العسكرية، في مؤشر على تصاعد المواجهة بين المؤسسة الأمنية والجمهور الحريدي على خلفية أزمة التجنيد التي ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات أمام الائتلاف الحاكم.

اخر الأخبار