ونحو شراكة شاملة وتفاعل استراتيجي في العصر الجديد....

بيان روسي صيني: الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تقوّض الاستقرار ومشروع "القبة الذهبية" تهديد

تابعنا على:   13:31 2026-05-20

أمد/ بكين: أكدت روسيا والصين، في بيان مشترك يوم الأربعاء، أن معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بينهما أرست الأساس طويل الأمد للعلاقات الحديثة، التي ترتكز على مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

واتفق الطرفان على تنفيذ مشاريع مشتركة في مجال التربية الوطنية والروحية والأخلاقية للأطفال والشباب، بهدف تعزيز شراكتهما الشاملة وتفاعلهما الاستراتيجي.

وجاء في البيان المشترك للبلدين، الذي نشر يوم الأربعاء، عقب المحادثات التي عقدها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين: "اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجال سياسة الشباب، وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات التربية الوطنية والروحية والأخلاقية للأطفال والشباب، وريادة الأعمال الشبابية، والعمل التطوعي، والصناعات الإبداعية، ووسائل الإعلام الجديدة، وتوسيع الشراكات بين وكالات الشباب الإقليمية والمنظمات غير الربحية".

وأكد البيان على النية المتمثلة في "الترويج المشترك لأجندة الشباب ومبادرات الشباب في المنصات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومنظمة "شنغهاي للتعاون" ومجموعة "بريكس"، وأضاف: "بعد دمج قرون من الخبرة الإيجابية في العلاقات الروسية الصينية واستنادها إلى المبادئ والقواعد المعترف بها عمومًا في القانون الدولي، أرست المعاهدة الأساس القانوني طويل الأمد للعلاقات الحديثة بين روسيا والصين".

وأضاف البيان الروسي الصيني: "يُرسّخ هذا الاتفاق مبادئ أساسية للتعاون الثنائي صمدت أمام اختبار الزمن وما تزال ذات صلة حتى يومنا هذا"، كما أكد أن "الطرفان ثمّنا أهمية بالغة للتطوير المكثف للتعاون التجاري والاقتصادي الروسي الصيني، الذي حظي بدعم كبير في السنوات الأخيرة، والذي يُسهم إسهامًا إيجابيًا في تحسين رفاهية شعبي البلدين".

وأكد البيان أن "روسيا والصين تعملان على تطوير العلاقات وفقًا لمبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية، وعدم الاعتداء المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما"، مشيرًا إلى أنه "مع ذلك، فهي ليست ذات طابع تكتلي أو تصادمي، وليست موجّهة ضد دول ثالثة".

وأوضح البيان أن "هذا النموذج من العلاقات أصبح أساس العلاقات الروسية الصينية الحديثة، شراكة شاملة وتفاعل استراتيجي في العصر الجديد، وبفضل الجهود الدؤوبة للطرفين، بلغت هذه العلاقات أزهى مستوياتها في التاريخ، وما زالت تتطور بثبات، مُظهرة نضجًا واكتفاء ذاتيًا وحصانة ضد أي تأثير خارجي".

وشددت روسيا والصين على أنهما "ستواصلان تعزيز الصداقة بين قواتهما المسلحة والاستجابة المشتركة لمختلف التحديات والتهديدات".

ودعا البلدان من خلال البيان إلى "التنوع الثقافي والحضاري، مع دعم جهود بعضهما بعضًا للحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية والقيم الروحية والأخلاقية التقليدية، والدفاع بحزم عن السيادة الثقافية، وألا يفرضان قيمهما ونماذجهما الخاصة على الآخرين، وألا ينخرطان في مواجهة أيديولوجية".

وأكد الطرفان على "أهمية الحفاظ على المواقع التذكارية العسكرية الواقعة على أراضي كل من البلدين، والتي تخلّد ذكرى شهداء الحرب العالمية الثانية".

وأضاف البيان أن "الطرفين يريان ضرورة تعزيز دور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) كمنتدى إنساني حكومي دولي عالمي، وتشجيع الحوار المهني القائم على الاحترام المتبادل ضمن هذا المنتدى، من أجل التواصل الفعّال بين الدول الأعضاء وتعزيز الوحدة".

وأكدت روسيا والصين أنهما ستواصلان تعزيز الصداقة بين قواتهما المسلحة والاستجابة المشتركة لمختلف التحديات والتهديدات، وجاء في البيان المشترك: "سيواصل الجانبان تعزيز الصداقة التقليدية بين القوات المسلحة للبلدين، وتعميق الثقة المتبادلة في المجال العسكري، وتحسين آليات التعاون، وتوسيع نطاق التدريبات المشتركة والدوريات الجوية والبحرية، وتعزيز التنسيق والتعاون في الصيغ الثنائية والمتعددة الأطراف، والاستجابة المشتركة لمختلف التحديات والتهديدات، والحفاظ على الأمن والاستقرار العالمي والإقليمي".

ووفقا للبيان الروسي الصيني المشترك، "اعتبر الطرفان أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تنتهك القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وتقوّض بشكل خطير الاستقرار في الشرق الأوسط".

وأكد البيان المشترك أن "الطرفين يريان مشروع "القبة الذهبية" الأمريكي، الذي يهدف إلى بناء منظومة دفاع صاروخي عالمية متعددة الطبقات والمجالات وغير محدودة، قادرة على صدّ أي نوع من الصواريخ، بما في ذلك جميع أنواع صواريخ الدول المنافسة، في جميع مراحل طيرانها وقبل إطلاقها، يُشكّل تهديدًا واضحًا للاستقرار الاستراتيجي".

وأكد البيان أن "خطط الولايات المتحدة تنفي تمامًا المبدأ الأساسي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي، والذي يتطلب عدم انفصال العلاقة بين الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والأسلحة الدفاعية الاستراتيجية"، وأضاف: "في هذا الصدد، يشير الطرفان إلى العواقب السلبية الخطيرة على الأمن الدولي المرتبطة بتنفيذ مشروع "القبة الذهبية" الأمريكي، والذي يتضمن تطوير ونشر أنظمة اعتراض فضائية".

وأشار البلدان أيضا إلى أن هذا البرنامج "يزيد بشكل كبير من مخاطر القتال في الفضاء، ويسهل نشر الأسلحة في الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة للمواجهة المسلحة، واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد الأجسام الفضائية أو بمساعدتها".

ودعت روسيا والصين "جميع الدول إلى حماية النظام التجاري متعدد الأطراف، الذي تعتبر قواعد منظمة التجارة العالمية عنصره المركزي"، كما شددتا على معارضتهما بشدة استخدام العقوبات الأحادية الجانب والقيود الثانوية والاستخدام التمييزي للرسوم الجمركية، وغيرها من الممارسات التجارية التقييدية.

وأدان الطرفان، بحسب البيان المشترك، "المبادرات المتعلقة بتجميد أو حجز أو مصادرة أصول وممتلكات الدول الأجنبية"، وأكدا حقهما في تطبيق تدابير انتقامية وفقا للمعايير القانونية الدولية، كما أعربا عن "قلقهما إزاء خطط دول الاتحاد الأوروبي غير النووية لامتلاك أسلحة نووية".

وشدد البيان على أن البلدين يؤكدان بقوة على النظام الدولي لعدم انتشار الأسلحة النووية، والذي تعتبر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حجر الزاوية فيه.

ووفقًا للبيان المشترك، "تشير الأطراف (في إشارة إلى الصين وروسيا) إلى الاتجاه نحو زيادة التنافس في الساحة الدولية وتصاعد التوترات في الشؤون الدولية، والتي تغذيها السياسات العدوانية لعدد من الدول، التي تعمل ضمن منطق الهيمنة والتفكير الاستعماري الجديد. ولتحقيق هذه الغاية، تتعدى هذه الدول على سيادة الدول الأخرى، وتعرقل تنميتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، وبالتالي تخلق عقبات أمام ظهور عالم متعدد الأقطاب"، ودعا الطرفان إلى "الالتزام بمبادئ الانفتاح العالمي من أجل تحقيق تعاون شامل ومتبادل المنفعة".

ولفت البيان المشترك إلى "عزم روسيا والصين تعزيز البحوث المشتركة في مجال بناء مساكن مريحة في المناطق ذات المناخ البارد، ومواصلة الطرفين تعميق التعاون بشأن حماية مجموعات نمور آمور، ونمور الشرق الأقصى، والباندا العملاقة، وقردة الأنف الذهبي، والطيور المهاجرة، وأنواع الحيوانات البرية الأخرى، وسيعملان على تطوير تبادل الخبرات في إدارة المناطق الطبيعية المحمية بشكل خاص".

وأضاف: "يؤكد الطرفان أن المسار الحالي لليابان في إعادة التسلح المتسارع يشكل تهديدًا خطيرا للسلام والاستقرار في المنطقة، ولذلك لا يزال المجتمع الدولي ودول المنطقة يشعرون بقلق بالغ"، وأعربا عن قلقهما إزاء "مراكمة اليابان، على نطاق واسع، للمواد النووية دون وجود أدلة موثوقة على استخدامها لأغراض مدنية".

وتابع البيان: "أكدت روسيا والصين مجددًا دعمهما لنظام دولي للحد من التسلح تلعب فيه الأمم المتحدة دورًا محوريًا"، وشددتا على معارضتهما "نشر أي نوع من الأسلحة في الفضاء الخارجي، واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد أو من خلال الأجسام الفضائية، ومحاولات الدول الفردية استخدام الفضاء الخارجي للمواجهة المسلحة".

ووفقًا للبيان، "اتفق الطرفان على مواصلة مساعدة أولان باتور (عاصمة منغوليا)، في اندماجها في عمليات التكامل الإقليمي، بما في ذلك في إطار منظمة "شنغهاي للتعاون"، وتابع: "روسيا والصين تقدّران بشدة آفاق التوسع في التعاون الشامل في إطار ثلاثي بمشاركة منغوليا وإنشاء الممر الاقتصادي بين روسيا ومنغوليا والصين، وستعملان بنشاط على تعزيز تنفيذ المشاريع المشتركة الرئيسية والتعاون في إطار تطوير هذا الممر".

ولفت البيان الروسي الصيني المشترك إلى أن البلدين "يدعما التبادلات بين وسائل الإعلام الإلكترونية والمدونين المعروفين من روسيا والصين، بهدف إنتاج المحتوى بشكل مشترك، وتدريب العاملين في مجال الإعلام على شبكة المعلومات والاتصالات الخاصة بالإنترنت ووسائل الإعلام الجديدة، فضلًا عن عقد منتديات كبيرة للمنشورات الإلكترونية".

ولفت البيان المشترك إلى أن "الكثير من مؤسسات الحوكمة العالمية تفقد فعاليتها"، وأضاف: "الطرفان يلتزمان ويدعوان المجتمع الدولي إلى الالتزام بمبدأ عالم مُنفتح من أجل تعاون شامل ومتبادل المنفعة في علاقاتهما".

وأكد البيان على "أهمية تجاوز الانقسام العالمي وتعزيز إزالة الحواجز العابرة للحدود في مختلف المجالات، مع احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية وهويتها الوطنية". كما أكد الطرفان "عدم جواز إجبار الدول ذات السيادة على التخلي عن حيادها، وعدم استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

وأضاف البيان الروسي الصيني المشترك: "الوضع في العالم يزداد تعقيدًا، وتتزايد النزعات الاستعمارية الجديدة السلبية، مثل ممارسة النهج الأحادي الجانب القائم على القوة والهيمنة والمواجهة التكتلية"، مشيرًا إلى أن الطرفين "أعربا عن أسفهما لعدم تمكن الخط الأمريكي غير المسؤول، بعد انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت"، من الحفاظ على إرث الاتفاقية في شكل قيود ذاتية طوعية".

وبحسب ما جاء في البيان المشترك، "يدعم الجانب الصيني جهود الجانب الروسي لضمان الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار الوطنيين والسيادة والسلامة الإقليمية، ويعارض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لروسيا"، كما رحبت الصين "بمبادرة روسيا لمواصلة الامتثال للقيود الكمية المركزية بموجب معاهدة "نيو ستارت".

ووفقا للبيان المشترك، "أكدت روسيا والصين ضرورة امتناع الدول عن الانخراط في أنشطة بيولوجية عسكرية تهدد أمن الدول الأخرى"، وأضاف: "لا ينبغي لأي دولة أن تقوم بأنشطة بيولوجية عسكرية على أراضيها أو أراضي دولة أخرى تهدد أمن الدول الأخرى أو المنطقة المعنية".

وأكد إعلان روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية بشأن إقامة عالم متعدد الأقطاب ونوع جديد من العلاقات الدولية أن جميع الدول لها الحق في الأمن، وبحسب ما جاء في البيان، "لجميع الدول ذات السيادة الحق المتساوي في الأمن، ومن الضروري إيلاء الاهتمام الواجب للمخاوف الأمنية العقلانية لجميع الدول، والتركيز على التعاون في القضايا الأمنية، ورفض المواجهة الكتلية وإستراتيجيات لعبة المحصلة الصفرية، ومعارضة توسيع التحالفات العسكرية والحروب الهجينة والحروب بالوكالة، وتعزيز إنشاء بنية أمنية عالمية وإقليمية متجددة ومتوازنة وفعالة ومستدامة".

كما دعت روسيا والصين إلى رفض المواجهة التكتلية ومعارضة توسع التحالفات العسكرية والحروب بالوكالة، إذ قال البيان: "أنشطة عدد من الدول النووية وغير النووية، التي تُنفذ، ضمن تكتلات وتحالفات عسكرية، إستراتيجيات مثل "الاعتراض الاستباقي" و"الضربة الدقيقة العميقة" و"سلسلة القتل" و"إمكانية الضربة المضادة"، والتي تُتيح شن ضربات صاروخية استباقية أو وقائية لشلّ حركة العدو ونزع سلاحه، تُعد أنشطة مزعزعة للاستقرار بطبيعتها، وتُمثل تهديدًا إستراتيجيًا للدول التي تُوجه إليها".

وأضاف البيان: "يدين الطرفان بشدة هذه الأعمال الاستفزازية التي تقوّض الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي، وسيتصديان لها معًا"، مؤكدا أن "ظهور مجتمع دولي أكثر تماسكا في ظل تزايد المخاطر والتحديات المشتركة التي تواجه البشرية يعني أنه لا يمكن تحقيق أمن دولة ما على حساب أمن دولة أخرى".

وفي هذا الصدد، أعرب الطرفان عن "قلقهما إزاء عسكرة المناطق ذات خطوط العرض العليا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وتؤكد الدولتان مجددًا التزامهما بالقانون الدولي في القطب الشمالي، واحترام سيادة وسلامة أراضي دول القطب الشمالي، وتعربان عن اهتمامها بالحفاظ على القطب الشمالي كمنطقة سلام واستقرار وتوتر عسكري سياسي منخفض، فضلًا عن تطوير حوار بنّاء وتعاون متبادل المنفعة في المنطقة، بما في ذلك من خلال الصيغ المتعددة الأطراف ذات الصلة، بما في ذلك مجلس القطب الشمالي".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصل إلى الصين مساء أمس الثلاثاء، في زيارة رسمية تستغرق يومين، وأُقيم له حفل استقبال رسمي في مطار بكين، تضمن استعراضًا لحرس الشرف وعزفًا موسيقيًا.

ومنذ عام 2000، زار بوتين الصين 20 مرة بصفته رئيسا لروسيا، بما في ذلك ثلاث زيارات دولة (في أعوام 2012 و2018 و2024) وثماني زيارات رسمية. وكانت أول زيارة رسمية له إلى جمهورية الصين الشعبية في 18-19 يوليو/تموز عام 2000.

كلمات دلالية

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار