وإصابة بالسرطان..

حديث متصاعد عن انسحاب نتنياهو من الانتخابات: شعارات جوفاء وقضايا فساد

تابعنا على:   14:15 2026-05-15

أمد/ تل أبيب: ذهبت مصادر داخل وخارج حزب الليكود الإسرائيلي إلى احتمالية تراجع بنيامين نتنياهو عن خوض الانتخابات المقبلة، وبالتالي خلق واقع يشكل فيه خصومه حكومة جديدة، برئاسة منافسه "الأشرس"، رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، بحسب قناة " 12" العبرية.

واعتمدت مصادر القناة في تقديراتها على ما وصفته بـ"شواهد صامتة"، جاء في طليعتها ظروف نتنياهو الصحية، والوضع الأمني المتردي، والشعارات الجوفاء التي لم تحسم جبهات القتال في قطاع غزة ولبنان وكذلك إيران؛ علاوة على ضغوطات محاكمته في قضايا الفساد.

فن البقاء السياسي

وقبل إسهابها في تفاصيل الاحتمالات، قالت المصادر إنه لا يمكن حسم مسألة خوض المنافسة الانتخابية من عدمها مع شخصية مثل نتنياهو، لا سيما وهو الشخصية التي أتقنت فن البقاء السياسي؛ فحتى وقت قريب، كان الحديث عن مسألة انسحاب نتنياهو من المنافسة "هرطقة"، أو مجرد أمنية لدى خصومه؛ لكنه حمل خلال الآونة الأخيرة بعدًا جادًا يخالف كل تصور، وفق تعبير المصادر.

وأضافت أن السيناريو الذي كان يُعتبر بدعة حتى وقت قريب، بات يُناقش الآن، وإن لم يكن علنًا، ويتمثل في السؤال: "هل ثمة احتمال ألا يترشح نتنياهو في الانتخابات المقبلة؟"، يُظهر وضعه الجسدي والقانوني والدبلوماسي والسياسي صورة أكثر تعقيدًا من ذي قبل، لكن خطواته على أرض الواقع حتى الآن تُشير إلى اتجاه مختلف.

وكشفت المصادر أن إجراء الانتخابات الإسرائيلية قبل موعدها ينحصر في ثلاث خيارات، وهي: الأول من شهر سبتمبر/أيلول المُقبل، أو الـ15 من ذات الشهر، والثالث في الـ7 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المُقبل.

مع ذلك، وبصرف النظر عن الموعد المحدد، ثمة قضية أخرى تُناقش ليس فقط في جلسات مغلقة، بل تتسرب أيضًا إلى الحملات الخفية لخصوم نتنياهو، وحتى إلى صفوف حزب الليكود حول إشكالية تراجع رئيس الحزب الحاكم عن الترشح في الانتخابات المقبلة.

وبنت القناة العبرية على هذه الفرضية تعرض نتنياهو لضغوط غير مسبوقة: حرب مستمرة، وضغوط دولية، واستقطاب داخلي، ومحاكمة جنائية جارية، وتحدٍ سياسي لم يشهد مثله منذ سنوات؛ ويضاف إلى ذلك وضعه القانوني، وجلسات محاكمة طويلة في قضايا فساد.

لغة الأرقام

وأشارت إلى أن لغة الأرقام لا تصب في صالح نتنياهو، إذ تؤكد استطلاعات الرأي في الماضي أنه لا ينبغي الإشادة برئيس حزب الليكود، وبالتأكيد ليس في الوقت الراهن.

وبمرور الوقت برز اتجاه ثابت، يتمثل بصعوبة حقيقية في تشكيل ائتلاف، وتآكل ثقة الجمهور، وقبل كل شيء شعور بأن الناخب الإسرائيلي - حتى بين مؤيديه - سئم الوضع الراهن، الذي يوحي بالركود إلى جانب الجنون، وهذا ليس مجرد تراجع مفروض، بل هو تآكل أعمق، يكاد يكون نفسيًا، للجمهور وللنظام بأكمله، بحسب تقدير "أخبار 12".

إلى جانب ذلك، لا بد من إضافة جبهات القتال، التي لم تُغلق أي منها فعليًا، فغزة ما زالت بعيدة عن الحسم، وحماس تستعيد عافيتها عسكريًا وتنظيميًا واجتماعيًا، ولا يزال الشمال متوترًا، والجبهة اللبنانية أيضًا بعيدة عن الاستسلام. وبالطبع، إيران؛ فكل الأحاديث عن السحق والإبادة والتدمير، بات واضحًا اليوم أنها مجرد شعارات جوفاء، وفق تعبير القناة.

الصحة والعمر

لكن العامل الأهم، والأكثر تأثيرًا على مستقبل نتنياهو القريب هو: تقدم العمر، وتردي حالته الصحية والحيوية؛ ووفقًا للقناة العبرية، لم تشكل هذه الموضوعات محل نقاش جاد في السابق، لكنها أصبحت واقعًا؛ فرئيس الوزراء، الذي كان لسنوات يشع حيوية لا تنضب، ويدير جداول أعمال مرهقة للغاية، بدا مؤخرًا أكثر شحوبًا وإرهاقًا، وأحيانًا منهكًا من عبء العمل المتراكم.

وأفضى تقدمه في السن، إلى جانب معاناته الصحية المعقدة، وإصابته بالسرطان، إلى خلق واقع جديد لا يمكن إخفاؤه برسائل "الزعيم الذي لا يُقهر".

ومن المفارقات السياسية اللافتة للنظر: لم يتوانَ نتنياهو وحلفاؤه في الماضي عن توجيه انتقادات لاذعة لجو بايدن بشأن العمر والحدة الذهنية والكفاءة.

ويدرك المقربون من نتنياهو جيدًا أنه في حملة انتخابية شرسة، لن يتردد خصومه عن التطرق إلى حالته الصحية، وطاقته، ومسألة ما إذا كان الشعب الإسرائيلي المنقسم والمنهك مستعدًا لسنوات أخرى من القيادة في ظل ضغوط شخصية وصحية وقانونية غير مسبوقة، وفق القناة العبرية.

كلمات دلالية

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار