خلية عمل فلسطينية "موحدة" لمواجهة قطار "الإرهاب اليهودي"
كتب حسن عصفور/ أعادت مجزرة بلدة تل في نابلس يوم 24 يوليو 2026، مسألة "الإرهاب اليهودي" إلى واجهة المشهد العام، رغم أن كثيرا مما شابهها يحدث في الضفة والقدس، بما كان فعلا مصورا، لعبت دولة الاحتلال دورا، بغباء خاص، في تبيان ملامح حاولت أن تخفيها، وتتذرع بحجج أسقطتها بلدة تل.
سريعا، فشلت حكومة الفاشية اليهودية في ترويج روايتها للعملية الإرهابية، لتمريرها كعمل فلسطيني استهدف قواتها، وحشد نتنياهو "خبرته" الإعلامية لتسويق ما اعتقد أنها "خدمة مجانية" لحرب في الضفة والقدس، لكنه سقط سريعا، بما نشرته بعض وسائل إعلام دولة الكيان ذاته حول العملية وبدايتها، فيما نشرت شبكة سي إن إن تقريرا مصورا يمكن اعتباره فاضحا جدا لحكومة الكيان.
عملية بلد تل في نابلس، ورغم ما بها من ثمن إنساني حيث أعدم جيش الاحتلال وفرقه الإرهابية من المستوطنين عدد من أهلها، وارتكبوا ما ارتكبوا جرائم لاحقة ضدهم وممتلكاتهم، وامتدادها لمختلف أنحاء الضفة، مع شعار سياسي واضح، فهي أعادت دق ناقوس الخطر الكبير الذي أعلنته دولة الكيان والكنيست منذ زمن، باعتبار إن الدولة الفلسطينية "خطر وجودي"، والفلسطيني عدو وجب إزاحته.
منذ بدء حرب الطوفان التدميري في مؤامرة 7 أكتوبر 2023، وحكومة نتنياهو وبشكل علني وصريح تقوم بتنفيذ أوسع عملية تهويد وتطهير في آن، داخل أرض دولة فلسطين وفقا لقرار 19/67 لعام 2012 المعزز مارس 2025، لم تجد فعلا مناسبا يمكن أن ترى به "معطلا" أو "معرقلا"، فزادت من سرعة الفعل الإزاحي للكيانية الوطنية، وشعبها، مستمدة قوة خاصة من الموقف الأمريكي الذي أعلنه سفير واشنطن في تل أبيب، بأن هذه أرض اليهود لا مكان لغيرهم بها.
بالتأكيد، وبلا أدنى تردد فالرسمية العربية لعبت دورا "تحفيزيا" للمضي بالمخطط التهويدي الإزاحي، ليس بالصمت بل بفتح الباب واسعا لدولة الكيان، وكأنها دولة "شقيقة" في وقت كانت تجد صدا ورفضا في دول عالمية، بل وداخل الولايات المتحدة، بينما تمكنت حكومة نتنياهو من تصدير "رعب مكثف" لقيادة الرسمية الفلسطينية، فيما لو فكرت المضي بخطوات تربك مشروعها.
عملية بلدة تل أزاحت "الغبار" عما يحدث داخل أرض فلسطين، فبدأت حركات رد فعل كلامية، مع بعض تحذير وتنديد، لم ترفقها خطوة عربية فلسطينية عملية واحدة، بينما ذهبت دول غربية لفرض قرارات عقابية ضد الحركة الاستيطانية الإرهابية ومنتجات المستوطنات، وحظر دخول رموز الإرهاب اليهودي كبن غفير وسموترتيش.
ربما رد فعل الرسمية الفلسطينية جاء سريعا عبر بيانات متلاحقة ثم مناشدات استغاثية، دون أن تذهب لتحديد ما هي خطواتها القادمة، خاصة وأن حكومة نتنياهو قدمت لها "خدمة مجانية"، بما أعلنته حربا سقطت ذريعتها بعد ثوان، ما يفترض أن تدرك الرسمية بأن المخطط الإزاحي للكيانية ليس مرتبطا بعمل هنا أو عملية هناك، بل هو رؤية سياسية شاملة، زادت سرعة التنفيذ ارتباطا بتطورات حرب إيران، وانتخابات دولة الكيان القادمة.
منطقيا، الخطوة الأولى التي كان يفترض القيام بها لمواجهة قطار "الإرهاب اليهودي" السريع، تشكيل "خلية عمل فلسطينية موحدة"، هي دون غيرها من يحدد مسار المواجهة من البيان إلى الفعل الشعبي الشامل، ووقف حركة "بيانات التنافر والتسابق"، خاصة لبعض من يبحث تسويقا ذاتيا خادعا.
وجود "خلية عمل فلسطينية موحدة" هي دون غيرها من يقود معركة مواجهة "الإرهاب اليهودي"، تتولى مختلف جوانب المسؤولية، وتكون ذات تواصل يومي مع العالم وتفتح معركة حول صياغة الرواية اليومية، بالتوازي مع خطوات فعل مقاوم ميداني، تعيد بعضا من ملامح "قيادة المواجهة الوطنية"، ووضع حد للسلوك الاستعراضي أو الساذج أو المتطرف بعيدا.
وجود "خلية عمل فلسطينية موحدة" لقيادة مواجهة قطار "الإرهاب اليهودي" تعيد الاعتبار لبعض المفقود من صورة الفلسطيني المقاوم، ورسالة بأن الترهيب لم يصل إلى النخاع بعد، دون ذلك جهزوا "حقائب السفر".
ملاحظة: مظاهرة من مئات في حيفا وتل أبيب ضد إرهاب المستوطنين..شارك فيها يهود حتى لو عشرات ..لكنها إشارة أن نتنياهو وحكومته وفرق إرهابه هي خطر على اليهود كمان..لو بدهم ينقذوا حالهم لازم خلاصهم منه..الفرصة قربت..
تنويه خاص: مش حلوة أبدا، أنه ولا مسؤول فلسطيني مصفط حاله يطلع يعلن رفضه لحكي ترامب.. اللي اعتبر الفلسطينية تهمة..على الأقل "داعبوه زي ما داعبكم"..همالتكم ما لهاش زي..