أخبار

ليلة ساخنة بالضفة: المستوطنون يقطعون شريان الحياة في القرى.. والاحتلال يلاحق الأنفاس بمحيط المستشفيات

"الخضر" تلخص حكاية أحلام فلسطينية..

ليلة ساخنة بالضفة: المستوطنون يقطعون شريان الحياة في القرى.. والاحتلال يلاحق الأنفاس بمحيط المستشفيات

متابعات: شهدت الأراضي الفلسطينية، فجر وصباح يوم الجمعة، تصعيداً مكثفاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين، شمل مداهمات واسعة في الضفة الغربية، واعتداءات طالت البنية التحتية والمحاصيل الزراعية، بالتزامن مع استمرار القصف والشهداء في قطاع غزة.

اعتداءات المستوطنين: تخريب للبنية التحتية وحرق للمحاصيل

في محافظة نابلس، هاجم مستوطنون أطراف بلدة بيتا جنوباً، وأقدموا على قطع وإتلاف أعمدة الكهرباء في منطقة "الظهرة" للمرة الرابعة على التوالي، مما يهدد بقطع الخدمات عن المواطنين. كما هاجم مستوطنون آخرون مواطنين ومتضامنين أجانب في قرية جوريش تحت حماية جيش الاحتلال الذي أطلق قنابل الصوت صوب الأهالي.

وفي رام الله، اقتحم مستوطنون أطراف بلدة سنجل شمالاً، وتحديداً في منطقة تل "الباطن"، حيث أضرموا النيران في المحاصيل الزراعية وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي الذين تصدوا لهم وأجبروهم على التراجع.

أما في محافظة بيت لحم، فقد دمر مستوطنون شبكة مياه الشرب وخزانين للمياه في منطقة "المناقع" بقرية المنية جنوب شرق المحافظة، وسرقوا الخزانات التي تزود عائلة "العرامين" بالمياه، وسط تصاعد اعتداءاتهم ومحاولات دهس المواطنين في الآونة الأخيرة.

اقتحامات ومواجهات واختناقات بالغاز السام

ميدانياً، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة رام الله وسيرت دورياتها في محيط "مجمع فلسطين الطبي" ومخيم قدورة المحاذي له، وأطلقت قنابل الغاز السام بكثافة، مما أدى إلى إصابة العديد من المواطنين والمرضى بحالات اختناق. كما اقتحم الجيش قريتي أم صفا (حيث فتش المنازل وحقق ميدانياً مع السكان) وكفر مالك التي شهدت حرائق جراء الكثافة المفرطة لقنابل الغاز، بالإضافة إلى بلدة سلواد التي شهدت احتجازاً وتحقيقاً ميدانياً مع عدد من الشبان.

وفي القدس المحتلة، أطلقت شرطة الاحتلال النار صوب دراجة نارية في حي وادي الجوز، مما أسفر عن إصابة شاب واعتقال آخر كان برفقته. وفي بيت لحم، داهمت القوات منازل المواطنين في مدينة بيت ساحور ومنطقة هندازة وعبثت بمحتوياتها.

الخضر: قصة حلم فلسطيني سحقته جرافات الاستيطان

وتأتي هذه الأحداث امتداداً لسياسة التضييق الممنهجة، والتي تجسدها معاناة المواطن محمد عدنان صبيح "أبو عموص" من بلدة الخضر جنوب بيت لحم.

أبو عموص، الذي أمضى أربعة أعوام يجمع مدخراته وباع ذهب زوجته وشقته القديمة ليبني منزلاً بتكلفة 1.3 مليون شيقل، وجد حلمه ركاماً بعدما هدمت جرافات الاحتلال المنزل (المكون من طابقين بمساحة 270 متراً مربعاً للطابق) في أيلول/سبتمبر 2025، ليعود مجدداً مربع الديون والتهجير.

وتعيش بلدة الخضر أوضاعاً "منكوبة" جراء حصارها بثماني بوابات حديدية وسواتر ترابية، ونصب 4 مستوطنات وبؤر رعوية على أراضيها. وحسب الخبير حسن بريجية، فإن الشارع الاستيطاني رقم 60 يهدد اليوم 175 عائلة بالتهجير، في وقت تواجه فيه 32 منشأة في منطقة أرض الدير إخطارات بالهدم. يذكر أن الاحتلال استولى على نحو 70 ألف دونم في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، منها 500 دونم في بيت لحم وحدها.

وعلى الصعيد الزراعي، تراجع إنتاج البلدة الشهيرة بالعاصلات من 6 آلاف طن سنوياً إلى 2400 طن فقط، نتيجة إغلاق 5 آلاف دونم وعزلها خلف الجدار، مما دفع مزارعين تاريخيين، كالمسن نعيم مرزوق (82 عاماً)، إلى شراء ورق الدوالي والعنب من السوق بعدما حُرموا من دخول أراضيهم جراء اعتداءات المستوطنين.

شهداء وجرحى في قطاع غزة

وفي قطاع غزة، استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون في غارات متفرقة؛ حيث استهدف القصف بركساً للنازحين في منطقة السوارحة وتجمعاً للمواطنين بمخيم النصيرات وسط القطاع، مما أسفر عن شهيد وعدة إصابات. وفي مدينة غزة، استشهد مواطن إثر قصف شقة سكنية في شارع اليرموك، بينما استشهدت المواطنة أنعام عبد الله العطار (52 عاماً) في بيت لاهيا شمالاً بعدما ألقت مسيرة للاحتلال قنبلة قرب مدرسة تؤوي نازحين.