دروس سياسية من خسارة مصر الرياضية
كتب حسن عصفور/ ربما من المباريات النادرة في تاريخ كأس العالم، أن تتحول مباراة إلى حدث عالمي نقاشا وتحليلا، اختلط الرياضي بالسياسي، الحق والظلم، كانت مباراة منتخب مصر مع منتخب الأرجنتين، مما شهدته مجرياتها، بعد الاختراق المصري الكبير، كما اختراق قناة السويس يوم العبور الكبير في حرب أكتوبر 1973، عندما تقدم الفراعنة حتى الدقائق الأخيرة بهدفين لصفر، ولحظات فاصلة لدخول تاريخ جديد، لكنها لم تكتمل.
لم يسبق في تاريخ كأس العالم، أن حاصر منتخب عربي فريق الأرجنتين وكاد له أن يعيده إلى بلده منكسرا، وهو يضم اللاعب الأفضل عالميا، وخلفه قوة كامنة تمنع هزيمته لأسباب تجارية ويبدو منها ما يتجاوز ذلك، بعد تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم انفانتيو، خاصة بعدما كسر القانون لصالح السياسة بطلب رئيس أمريكا ترامب.
بعيدا عن كل ما أحاط مباراة مصر مع الأرجنتين من أخطاء تحكيمية أو فنية، فما رافقها قبل الانطلاق وبعد صافرة الحكم، ظواهر تستحق القراءة والمتابعة، لم تقف حدودها عند الرياضة بكل ما لها وعليها، ولكنها كسرت "المحظور" العرفي بعدم الخلط بينها والسياسة، خاصة وأن دولة الاحتلال دخلت طرفا مباشرا ببيان وزير خارجية حكومتها الفاشية ساعر بعد تمنيه فوز منافس مصر، فيما أطلق حسام حسن مواقفا ستبقى حاضرة عن فلسطين شعبا وقضية.
مصر وعبر منتخبها في كأس العالم، تمكنت أن تعيد روح العروبة حيث كان التشجيع لها من المحيط إلى الخليج، فرحا وحبا والتفافا غاب كثيرا عن المشهد العام، ما يؤكد أن محاولات لخطف الهوية القومية، ومكونها الحقيقي لم تنتصر أبدا، رغم كل ما أصاب بنيانها وجسدها واختراق يصل إلى حد سرطاني، وما يطفو على سطح المشهد يمكن له أن يزول كرغوة صابون مع أول فعل انتصاري حقيقي، بعد ما جسدته ردود فعل فرحا وحسرة وغضبا ضد مسار تحكيم.
ومع كل حب وتقدير للمغرب منتخبا ولاعبين، وحضورهم المشرق المبهر، وأنهم الفريق العربي الوحيد الذي كسر احتكارا بالوصول إلى دور الثمانية، كما سبق له ذلك، لكنه لم يحقق ما حققه منتخب مصر، من هبة قومية مفاجئة، عاطفة بلا حدود، أعادت ما كان يوما من "نهوض وحضور" عروبي، هبة تجاوزت ما حاولت قوى الردة أن تقتلعه من داخل الإنسان العربي.
منتخب مصر، سيد أفريقيا كما يحب أهل المحروسة وصفه، لم يحقق حبا وشعبية والتفافا منذ زمن بعيد، كما حدث له في كأس العالم، ولا يمكن اعتباره انحيازا رياضيا فحسب، خاصة مع ما حققه المنتخب المغربي من حضور مبهر وقفزه إلى الـ 8 الكبار، دون وسيط أو حسيب، بل بأقدام لاعبيه، لكنه لم يكن كما المنتخب المصري ظاهرة عروبية لا يجب أن تمر مرورا عابرا، بإدراك قيمة "القوة الناعمة" ليس لتعزيز مكانة بلدها فقط بل رابطا ونسيجا لمحاصرة أدوات الردة وقواها، بعيدا عن الشعارات الإعلامية، ولعل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي بما لديه حنكة وخبرة أن يعززها.
نعم خسرت مصر رياضيا لكنها ربحت سياسيا، بعدما نجح منتخبها بتأكيد أن العروبة ومركزها ليست بضاعة للبيع والشراء، بل هو خيار الكرامة والحضور ومطاردة العدو بكل المسميات.
ملاحظة: واضح أن بعض قادة بلاد فارس ما قدروا يفهوا مغزى حضور عربي لجنازة مرشدهم خامنئي..قصف نقالات نفط عربية مش غباء سياسي لكنه عدوانية مشرشة في جينهم التوسعي..العنطزة نهايتها دايما معلومة..يا معنطزين..
تنويه خاص: متخيلين أن ميسي اللاعب الأفضل في العالم يبكي بعد نهاية مباراتهم مع منتخب المحروسة.. والمفروض يرقص..هو عارف البير وغطاه..والبركة في الحكم الفرنساوي..لك يوم تتكسر فيه .. يا " ليتكسير"..