بيان وطني لبناني يرفض الاستباحة الخارجية ويطالب بحصر السلاح بفرض سيادة الدولة اللبنانية
بيروت: أصدرت مجموعة واسعة من الشخصيات والفعاليات اللبنانية، تضم سيدات ورجالاً من مختلف شرائح المجتمع المدني والمجال السياسي، إعلاناً وطنياً وصيغة نهائية لـ "نداء لإنقاذ لبنان"، حذروا فيه من التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، معلنين التعبئة الوطنية لاسترجاع السيادة الكاملة وإرساء أسس الاستقرار المستدام.
وأشار الموقّعون في مستهل الإعلان إلى أن الأراضي اللبنانية تواجه حالة من الاستباحة الخارجية؛ حيث يُستخدم جزء منها من قبل "حزب الله" لخوض حروب الآخرين. وأدان البيان السياسات الإسرائيلية التي تهدد أمن لبنان، وتحتل أجزاءً من أراضيه، وتنتهج سياسة تدمير ممنهجة بهدف إفراغ الأرض واستهداف المدنيين في الجنوب. كما استنكر البيان الانتهاكات الإيرانية للسيادة اللبنانية ومساعي مصادرة القرار الوطني وإقحام البلاد في مشاريع إقليمية، لافتين إلى أن هذا الواقع يتفاقم جراء اختراق المؤسسات الرسمية من قبل منظومة السلاح والمصالح، متزامناً مع تصاعد الاحتقان الاجتماعي والتحريض الطائفي.
وعليه، أعلن الموقعون التزامهم بالمبادئ والمواقف الأساسية التالية:
الهوية الوطنية والسيادة الحصرية: التأكيد على أن لبنان وطن ناجز وهوية نهائية لجميع أبنائه بحدوده التاريخية، وأن الدولة اللبنانية هي صاحبة السلطة الحصرية في تنظيم الحياة العامة وقراري الحرب والسلم، مع التمسك بالدستور المنبثق عن اتفاق الطائف وتطبيقه الحازم لإنهاء دورة الهيمنة والعنف.
دعم الشرعية وحصر السلاح: الإعراب عن الدعم الكامل لرئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والحكومة، في مساعيهم لتنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الرسمية الرامية إلى إنهاء حالة السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة فقط.
مواجهة العدوان الإسرائيلي والملاحقة الدولية: إدانة العدوان الإسرائيلي المتواصل وسياسة الأرض المحروقة بمعزل عن الذرائع التي يجدها، ودعم جهود الدولة في توثيق هذه الجرائم لملاحقتها في المحافل الدولية والمطالبة بالتعويضات.
المفاوضات والاتفاقات الدولية: تأكيد الصلاحية الحصرية للدولة في التفاوض المباشر لإبرام العهود والاتفاقيات الكفيلة بإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل بشكل مستدام، وتأمين الانسحاب الكامل، وضمان عودة النازحين وإعادة الإعمار، استناداً إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949 والقرارات الدولية ذات الصلة (1559، 1680، 1701) وإعلان 27 نوفمبر 2024، مع الرفض القاطع لأي تفاوض بالنيابة عن لبنان من قِبل جهات خارجية أو حزبيّة.
رفض التدخل الإيراني: مطالبة النظام الإيراني بالكف عن اختطاف القرار السيادي اللبناني، وسحب كافة تشكيلاته العسكرية والأمنية من الأراضي اللبنانية، وحصر علاقاته الثنائية عبر المؤسسات الشرعية فقط كمدخل لعلاقات ندية وطبيعية.
نزع السلاح غير الشرعي: حث الحكومة والأجهزة المعنية على التنفيذ العاجل للقرارات الحكومية المتعلقة بسلاح "حزب الله" (الصادرة في 5 آب 2025 و2 آذار 2026)، ووقف تمويله غير المشروع، وتسليم السلاح الفلسطيني، وتجريم أي عمل عسكري خارج إطار الدولة.
النزوح وإعادة الإعمار: رعاية الشؤون الإنسانية للنازحين وتأمين عودتهم السريعة، وإطلاق حملة دولية لإعادة الإعمار تحت إشراف حصري وشفاف من الدولة بعيداً عن المحاصصة والفساد.
الإصلاح ومكافحة الفساد: ربط معركة استعادة السيادة بتشديد إجراءات مكافحة الفساد، وتسريع الإصلاحات القضائية والمالية والإدارية، والدفع نحو التعافي الاقتصادي عبر تفعيل القطاعات الإنتاجية والخدمية.
تطوير اتفاق الطائف: استكمال تنفيذ اتفاق الطائف وتصحيح الممارسات الخاطئة التي رافقت تطبيقه، مع تطويره مستقبلاً نحو نظام ديمقراطي فاعل يكرس الطابع المدني للدولة ويضمن التعددية والمساءلة.
السلم الأهلي والخطاب الإيجابي: نبذ العنف والالتزام بتعميم لغة التواصل الإيجابي بين اللبنانيين بما يرسخ الاستقرار الداخلي ويعزز المساحات المشتركة فوق العصبية الطائفية.
واختتم الموقعون نداءهم باعتباره دعوة مفتوحة لكافة الأفراد والمجموعات في المجتمع المدني والمجال السياسي للتواصل والتعاون والالتفاف حول خيار الدولة؛ لإنقاذ الجمهورية والعبور نحو وطن مستقر ومزدهر تليق دولته بطموحات اللبنانيين لتكون هذه الحرب آخر الحروب.