مقالات

كبرياء الفراعنة في مواجهة "مؤامرة الوكيل".. عندما تهزم السياسةُ روحَ الرياضة

كبرياء الفراعنة في مواجهة "مؤامرة الوكيل".. عندما تهزم السياسةُ روحَ الرياضة

​لا يمكن للمراقب الحصيف أن يفصل بين صراع المستطيل الأخضر وموازين القوى في دهاليز السياسة الدولية، وما شهده العالم في الموقعة الكروية الأخيرة بين المنتخب المصري ونظيره الأرجنتيني، لم يكن مجرد مباراة في كرة القدم، بل كان تجسيداً صارخاً لسيناريو مكتمل الأركان، استهدف إقصاء الفراعنة وإحباط نهوضهم الرياضي عبر منظومة متكاملة من التآمر المكشوف.

​ولم يكن هذا الاستهداف وليد الصدفة، بل زادت وتيرته واشتعلت المؤامرة خلف الكواليس بعد الموقف المشرف للمدرب حسام حسن، الذي رفع العلم الفلسطيني في قلب أمريكا، وأطلق تصريحات زلزلت الأوساط الدولية وفضحت زيف "الضمير العالمي". لقد وضعت تلك التصريحات الجريئة أمريكا والأوروبيين أمام مرآة تخاذلهم، وصدمت منظومتهم بازدواجية معاييرهم المفضوحة؛ حين أكد للعالم بغضب حر: كيف تتحرك المؤسسات الدولية وتستنفر قواها لإنقاذ قطة أو كلب ومعرفة سبب موتها ومحاسبة فاعلها، في حين يُقتل آلاف الفلسطينيين العُزّل ولا يحرك هذا العالم الغائب ضميره ساكناً أو يسأل فيهم أحد؟!

​هذا الموقف القومي الشجاع كان لا بد أن يدفع الفراعنة ثمنه في الملعب. لقد دخل المنتخب المصري اللقاء حاملاً كبرياءه الكروي، وترجم أفضليته الميدانية بتقدم تاريخي بهدفين نظيفين، وكان قاب قوسين أو أدنى من رصاصة الرحمة بهدف ثالث شرعي تماماً، لكن هذا الصعود لم يكن ليعجب مراكز القوى الدولية. وهنا، تحركت أدوات "الفيفا" المنحازة عبر أداة التنفيذ: الحكم الفرنسي المشبوه، الذي قاد اللقاء بانحياز فج، مشكوك في نزاهته وأخلاقه الرياضية، ليفترس جهود الفراعنة ويقلب موازين المباراة لصالح الأرجنتين.

​إن هذا التحيز الفاضح للحكم الفرنسي جاء مدفوع الأجر لخدمة أجندة واضحة. فالأرجنتين اليوم حليف استراتيجي متحالف ومتناغم تماماً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي بدورها لم تخفِ تعاطفها ودعمها للمنتخب الأرجنتيني. ومن هنا، تحول الحكم إلى "وكيل تنفيذ" فوق العشب الأخضر، ليرتكب أخطاءً قاتلة ومكشوفة على مرأى ومسمع من العالم، معاقباً مصر على صوتها الحر ومواقفها الشريفة.

​إن تواطؤ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لم يعد مجرد تكهنات، بل بات حقيقة ساطعة تؤكدها القرارات الموجهة لإرضاء القوى النافذة وحلفائها. لقد سُلبت مصر فوزاً مستحقاً، لا لخلل في عطاء لاعبيها، بل لأن الكبرياء المصري والموقف العربي كان أقوى من أن يُسمح له بالانتصار في منظومة رياضية عالمية باتت تحركها المصالح السياسية والأحقاد الموجهة.

​خرجت مصر من البطولة برأس مرفوعة وكبرياء لم ينكسر، تاركةً للعالم شاهداً جديداً على أن كرة القدم، في زمن الفيفا الحالي، لم تعد مجرد لعبة نظيفة، بل أصبحت ساحة أخرى من ساحات الصراع السياسي والضمير الدولي الغائب.