فلسطين تحتفي بأربعة عقود من العطاء في التربية والثقافة والعلوم
برعاية الرئيس عباس و بمشاركة دولية ومحلية واسعة..
رام الله: تحت رعاية الرئيس محمود عباس، وبحضور رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، ممثلا عن الرئيس، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم علي زيدان أبو زهري، احتفت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، يوم الاثنين، بمرور أربعين عاماً على تأسيسها، خلال فعالية وطنية أقيمت على مسرح جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة.
جاء ذلك بحضور عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح وأعضاء المجلس الثوري، والأمناء العامين لفصائل العمل الوطني، ووزراء ورؤساء المؤسسات الرسمية والأهلية، ومدراء وممثلي المنظمات العربية والإسلامية والدولية (اليونسكو، الإيسيسكو، الألكسو)، وأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية للتراث المادي وغير المادي، وأعضاء الملتقيات التربوية والثقافية، وشخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية، وحشد واسع من الشركاء الذين أسهموا في مسيرة اللجنة الوطنية على امتداد أربعة عقود، وذلك من خلال المشاركة الوجاهية والاتصال عن بعد.
وأكد د. مصطفى، ممثلا عن الرئيس عباس في كلمته، أن الثقافة والتعليم والبحث العلمي تشكل ركائز أساسية للصمود الوطني، مؤكداً أن الثقافة الفلسطينية ليست ترفًا، بل أداة لحماية الهوية الوطنية وصون الذاكرة والرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزييف، مثمنًا دور اللجنة الوطنية في توسيع التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، بما أسهم في دعم المؤسسات الفلسطينية وبناء قدراتها وتعزيز حضورها العلمي والثقافي.
وشدد مصطفى على أن حماية الموروث الثقافي الفلسطيني، والدفاع عن الرواية الوطنية، وصون الهوية الحضارية، تمثل اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف المؤسسات الرسمية والأهلية والأكاديمية والثقافية، حتى تبقى فلسطين حاضرة بتاريخها وثقافتها وإبداعها في الوعي الإنساني.
وأشار مصطفى إلى أن ما يتعرض له شعبنا في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة يأتي في إطار مخططات الاحتلال وميليشيات المستوطنين الرامية إلى السيطرة على الأرض وتهجير أصحابها، وممارسة أقصى درجات الضغط الميداني والحصار المالي لتقويض عمل مؤسساتنا الوطنية ودفع الأوضاع نحو الانهيار.
وشدد مصطفى على أن الحكومة، رغم الضغوط السياسية والمالية غير المسبوقة، تواصل حماية المؤسسات الوطنية، وتقديم الخدمات للمواطنين، وتعزيز صمودهم، إلى جانب مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي، بقيادة الرئيس محمود عباس، لحشد الدعم الدولي وتعزيز الشراكات العربية والدولية وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد مصطفى أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية تستحضر أربعة عقود من العمل المتواصل في خدمة الهوية الفلسطينية وتعزيز حضورها في مجالات التربية والثقافة والعلوم، ناقلًا تحيات السيد الرئيس محمود عباس واعتزازه بالدور الذي اضطلعت به اللجنة وشركاؤها في خدمة فلسطين وترسيخ مكانتها على المستويين العربي والدولي.
واستعرض رئيس الوزراء جهود الحكومة في حماية حق الطلبة في التعليم، لا سيما في قطاع غزة، موضحًا أنها واصلت تشغيل مئات النقاط التعليمية والتعليم الإلكتروني الذي استفاد منه أكثر من 300 ألف طالب وطالبة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلى جانب تنظيم امتحانات الثانوية العامة لنحو 100 ألف طالب وطالبة، بينهم 38 ألفًا تقدموا للامتحان هذا العام رغم استمرار العدوان، مؤكدًا أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول الحرب إلى حرمان جيل كامل من حقه في التعليم.
وشدد مصطفى على أن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني سيبقى أساس المشروع الوطني، داعيًا إلى مواصلة تطوير التعليم والبحث العلمي، وتعزيز ثقافة الابتكار والتحول الرقمي، وحماية الموروث الثقافي والرواية الوطنية باعتبارها مسؤولية جماعية، مؤكدًا أن الاحتفاء بأربعين عامًا على تأسيس اللجنة الوطنية يجسد الإيمان بأن بناء فلسطين يبدأ بالإنسان والمعرفة والثقافة، ويشكل قاعدة لمواصلة الإنجاز وتعزيز مكانة فلسطين في ميادين التربية والثقافة والعلوم.
من جانبه، اعتبر أبو زهري أن الاحتفاء بالذكرى الأربعين لتأسيس اللجنة الوطنية ليس مجرد استذكار لمسيرة مضت، بل مناسبة وطنية لتجديد العهد بمواصلة البناء على إرث مؤسسي راكمته أجيال متعاقبة من القيادات والعاملين والشركاء الذين حملوا رسالة فلسطين في ميادين التربية والثقافة والعلوم، ورسخوا حضورها على المستويات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية.
وأكد أن اللجنة الوطنية تأسست استجابة لحاجة وطنية لتعزيز حضور فلسطين في المنظمات العربية والإقليمية والدولية، ولتكون إطاراً وطنياً جامعاً ينسق الجهود بين المؤسسات المختلفة، ويعزز التعليم والثقافة والعلوم باعتبارها ركائز أساسية لصون الهوية الوطنية وبناء الإنسان الفلسطيني.
وشدد على أن مدينة القدس ستظل في قلب أولويات اللجنة الوطنية، من خلال مواصلة تنفيذ البرامج والمبادرات الهادفة إلى تعزيز صمود مؤسساتها التعليمية والثقافية، وصون هويتها العربية الفلسطينية، وحماية تراثها الحضاري، وتعزيز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية.
بدوره هنأ مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" أ.د. محمد ولد أعمر، في كلمته عن بعد، اللجنة الوطنية الفلسطينية بهذه المناسبة، مؤكداً أن هذه المناسبة تشكل محطة للاعتزاز بمؤسسة وطنية اضطلعت، على امتداد أربعة عقود، بدور محوري في خدمة قطاعات التربية والثقافة والعلوم، وتعزيز حضور دولة فلسطين على المستويات العربية والإقليمية والدولية، رغم ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات جسام.
في السياق، أكد مدير عام منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" سالم بن محمد المالك في كلمته عن بعد، أن مرور أربعين عاماً على تأسيس اللجنة الوطنية الفلسطينية يمثل مناسبة تستحضر مسيرة حافلة بالعطاء، حملت رسالة التربية والثقافة والعلوم بعزيمة وإصرار، وأسهمت في ترسيخ المعرفة وتعزيز مكانة المؤسسات الوطنية الفلسطينية.
وشدد على أن الإيسيسكو ستواصل التزامها بتعزيز التعاون مع المؤسسات الفلسطينية، وتوسيع برامج بناء القدرات، وصون التراث الثقافي الفلسطيني، وتطوير المبادرات الهادفة إلى دعم التعليم والثقافة والعلوم في فلسطين.
من جانبه، هنأ مدير مكتب منظمة "اليونسكو" لدى دولة فلسطين كريم هنديلي، اللجنة الوطنية بمناسبة مرور أربعين عاماً على تأسيسها، ناقلاً تهاني المدير العام لليونسكو خالد العناني، مؤكداً أن اللجنة شكلت على مدار أربعة عقود، جسراً رئيسياً بين المجتمع الفلسطيني ورسالة اليونسكو في مجالات التربية والثقافة والعلوم والاتصال، وأسهمت في تعزيز الحق في التعليم، وحماية التراث الثقافي، وترسيخ قيم السلام والتنمية المستدامة، كما هنأ فلسطين بإدراج موقع سبسطية الأثري على قائمة التراث العالمي، معتبراً ذلك إنجازاً وطنياً يعكس الجهود المتواصلة في صون التراث الفلسطيني.
وشهدت الفعالية تكريم الأمناء العامين السابقين للجنة الوطنية الفلسطينية، تقديراً لمسيرتهم الوطنية، ولما قدموه من جهود أسهمت في تطوير عمل اللجنة وتعزيز مكانتها، باعتبارهم شركاء في صناعة هذا التاريخ الممتد على مدار أربعة عقود من العمل المؤسسي والعطاء الوطني، كما تخللها عرض وثائقي استعرض المحطات الأبرز في مسيرة اللجنة الوطنية منذ تأسيسها عام 1985، بالإضافة لمعرض صور يجسد مسيرة اللجنة الوطنية أبرز.