مقالات

في مواجهة الحقيقة.. الشرعية... لمن؟

في مواجهة الحقيقة..  الشرعية... لمن؟

أكبر مشكلة نواجهها اليوم هي ما يسمى بالشرعية.

كل ضارب طبل جاء على ظهر دبابة، أو بالتزوير، أو بالانقلاب، أو بالتكتل، أو بالتغلب، سواء عبر صندوق انتخاب مزور، والرقص أمام اللجان الانتخابية، أو بقوانين انتخاب فُصِّلت تفصيلًا على مقاس أصحاب السلطة.

أغلب حكامنا اليوم جيء بهم، وكأنهم هبطوا بالمظلات، ثم قيل لنا إنهم ورثة الأنبياء والخلفاء، بل إن بعضهم صار من آل البيت!

البعض يسمي شرعيته دينية، ولا يعرف لها أصل ولا فصل في الدين.

والبعض ينتسب بلا نسب، لكن من يجرؤ على أن يسأله: من أين لك هذا؟

والبعض يسميها شرعية وطنية، ويحتفل بتواريخ لثورات لا علاقة لها بالثورات، وإنما كانت مجرد انقلابات أو عوارض مرضية سميت ثورات.

انقلاب دموي سموه ثورة، وانقلاب أبيض صار ثورة، ومؤتمر مزور أخرج أمينًا عامًا وصاحب شرعية.

وهناك شرعية الاستبداد والتسلط: "أنا ربكم الأعلى"... عاجبكم أو مش عاجبكم، أنا جالس على صدوركم إلى الأبد.

وهناك شرعية المال والفساد؛ شرعية شراء الذمم، والأصوات، والولاءات، ثم إنتاج مجالس نواب، ومجالس شعب، ومجالس وطنية، وأسماء سميتموها، وكلها مصانع للتزوير، وقلب الحقيقة، وتمرير المشاريع.

وهناك الشرعية القبلية؛ يوم كان الشيوخ شيوخًا بحق، أما اليوم فكل من امتلك عباءة، وبضعة تيوس، وقليلًا من المال، صار شيخًا.

هذه الشرعيات المزورة أصبحت سيفًا مسلطًا على رقاب الجميع، ومنها خرج الفساد، والاستبداد، ونهب الأموال، وتكديس الثروات، حتى رأينا مظاهر البذخ الفاحش، بينما تُنهب أموال الشعوب.

ورأينا الرعاع والإمعات يصلون إلى مراكز القيادة عبر مؤتمرات التسحيج والتصفيق، وتضيع القضايا بين أيديهم، وتضيع الدول، وتتحول الشعوب إلى قطعان بلا راعٍ.

الشرعية من أكبر المصائب التي ما زال البعض يرفع سيفها ولسانها، فيقول: فلان شرعي وفلان غير شرعي، وفلان سُرقت منه الخلافة، وفلان جاء بها عبر الملك العضوض والتوريث غير الشرعي. وما زالت الأمة منقسمة بين سنة وشيعة على خلاف سياسي أُلبس ثوبًا دينيًا، وكل فريق يدعي أنه صاحب الشرعية.

وشرعية الحاكم الظالم المستبد، وإن أكل مالك وجلد ظهرك، وهي أقوال قيلت في سياقات تاريخية معينة لدرء الفتنة في زمانها، هل يجوز أن تمتد لتصبح سيفًا على رقاب الأمة، يستبد بها حكام يقدمون الأمة على مذبح العدو هدية مجانية باسم الشرعية؟

نحتاج إلى مواجهة هذا التزوير، وإلى خطاب جديد، وإلى تصحيح هذه الانحرافات، حتى تقوم شرعية حقيقية، ويخرج من بين الصفوف قائد شرعي بحق.

في مواجهة الحقيقة، لا بد من قول الحقيقة كما هي، وإلا فإن الشرعية التي تستحق هذا الاسم هي التي تقوم على العدل، ورضا الناس، والمحاسبة، وسيادة القانون، وحفظ الحقوق، لا على الغلبة، أو التزوير، أو القداسة المصطنعة.