مقالات

في مواجهة الحقيقة..

في مواجهة الحقيقة..

كُتّاب مخصيّون

كلنا في هذه الأيام، ولا أستثني أحدًا ممن يخط حرفًا أو ينتمي إلى عالم الكتابة...

مخصيّون.

مخصيّون بمحض إرادتنا.

فمنّا من ارتهن للوظيفة والراتب ومدير التحرير.

ومنّا من ارتهن للمؤسسات التي يكتب ما تريد، لا ما يعتقد.

ومنّا من دخل إلى حرملك السلطان، يمارس التدليك بدل النقد.

ومنّا من وظّف قلمه للتسحيج والحمد ليل نهار.

ومنّا من تخصّص في شيطنة جهة واحدة، وصمت عن غيرها.

ومنّا من فتح حضانة، يلعب مع الصغار ويحسبها كتابة.

ومنّا من كرّس قلمه لتبييض الطناجر وتلميع هذا أو ذاك.

ومنّا من يعمل في تنظيف زبالة بعض المسؤولين وتبرير أخطائهم.

ومنّا من يختفي ساعة الحاجة... يخلع قلمه ويذهب إلى النوم.

ومنّا من لا تراه إلا في المناسبات السعيدة، وحفلات الإشهار، حريصًا على الصف الأول، وإلى جانب شخصية أنيقة، من أجل صورة.

ومنّا المنافق، والمتملق، والانتهازي.

ومنّا جماعة التدخل السريع، لا يضيئون إلا عندما تشحنهم الجهات المعنية.

ومنّا جماعة "ألو"... يكتبون حسب الطلب.

ومنّا كتّاب اللا شيء... تقرأ لهم كثيرًا ولا تخرج بشيء.

ومنّا من لا يقترب من عش الدبابير.

ومنّا من خُلق لمعارضة لا تضر ولا تنفع، معارضة باهتة، لعلها تفتح له بابًا إلى السلطة.

ومنّا التابع، المربوط بمغناطيس مع معلمه، لا يرى إلا ظهره.

أما بعض السيدات، فلا ترى إلا الصورة، واستعراض الأزياء والحقائب الفاخرة والرموش، وكلما تغيّر لون الشعر ظهر "لوك" جديد، وكأن الرسالة انتهت عند المظهر.

غياب للكاتب الجريء.

غياب للمقال العميق.

غياب للتحليل.

غياب للرؤية.

غياب للمعلومة المفيدة، وهي أمانة إذا عرفها الكاتب ثم أخفاها، وعدّها ملكًا خاصًا له.

كتّاب مخصيّون...

جزء من ماكينة تزييف الوعي، وقلب الحقائق، والتسحيج للفساد، والبطالة، والفقر، ثم تقديم كل ذلك على أنه إنجاز.

أين الصحافة الحرة؟

أين الصحف؟

أين الكتّاب الذين كان لهم جمهور ينتظر الكلمة قبل أن تُكتب؟

أين القلم الرصاص؟

أين القلم الذي يكتب ويرسم ويصدح بالحق، ولا يخشى في الحق لومة لائم؟

لقد انشغل كثيرون بطبخ الروايات، حتى إن بلدًا تضرب جذوره في الأردن منذ آلاف السنين، اختُزل عند البعض في "سدر منسف"، وارتضينا من الغنيمة بالإياب.

في مواجهة الحقيقة... نقف..

والبعض لا حيله لديه الا لا حول ولا قوه الا بالله أو حسبنا الله