مقالات

بين المراسيم الرئاسية والمصلحة السياسية

بين المراسيم الرئاسية والمصلحة السياسية

يبدو أن محمود عباس يتعامل مع شعبه وفق منطق المصلحة السياسية، فكلما استدعت حاجته السياسية ذلك، أصدر مرسوماً رئاسياً يخدم ما يريد الوصول إليه...

فقد أصدر مرسوماً للانتخابات اعتبر فيه الوطن دائرة انتخابية واحدة، من رفح إلى جنين، وكأن غزة، بما فيها من دمار هائل طال المنازل والمدارس والشوارع والبنية التحتية، أصبحت قادرة على خوض انتخابات في ظل هذا الواقع.

والحقيقة أن إجراء الانتخابات في معظم قطاع غزة يكاد يكون مستحيلاً، في ظل ما تبقى من مساحة صالحة للحياة لا تتجاوز جزءاً محدوداً من القطاع، وهنا يبرز السؤال: هل سيكون من السهل اختيار من يمثل غزة أو استثناؤها بالكامل من العملية الانتخابية؟

وفي السياق ذاته، يسعى إلى أن يمثل أعضاء المجلس التشريعي، البالغ عددهم 200 عضو، أعضاء المجلس الوطني أيضاً، بما يفتح الباب أمام وصول ياسر بيك إلى عضوية المجلس الوطني، ومن ثم إلى اللجنة التنفيذية، بهدوء ودون ضجيج...

بعد ذلك يتم اختيار أعضاء اللجنة المركزية لعضوية المجلس التشريعي، بما يضمن الجمع بين عضوية اللجنة المركزية والمجلس الوطني واللجنة التنفيذية، في معادلة تحقق مكاسب سياسية وتنظيمية ومالية، وكأنها صفقة "ثلاثة في واحد"...

حقاً تستطيع أن تفعل أشياء كثيرة، لكن هناك شيئاً واحداً لا تستطيع فعله، وهو أن تضحك على وعي أبناء شعبنا، سنبقى نوضح ونقول للجميع إن ما يجري هو محاولة لبسط السيطرة على غزة وتحقيق مكاسب سياسية، وليس سعياً حقيقياً لخدمة أهلها...

ولا تزال عبارتك الشهيرة: "غزة راحت وأراحت" حاضرة في أذهان الناس، ولذلك يتساءل الكثيرون: إذا كانت هذه هي نظرتك لغزة، فلماذا تعود اليوم لتلتف عليها بقرارات تخدم مصالحك ولا تخدم أهلها؟

كان الأولى أن تبقى بعيداً عن هذه السياسات، ولو كانت النية صادقة في خدمة القضية وحركة فتح، لبدأت بالدعوة إلى وحدة الحركة ورأب صدعها قبل الذهاب إلى ما يعتبره كثيرون مهزلة المؤتمر الثامن، وما قد يترتب عليه من تداعيات كارثية على مستقبل حركة فتح ووحدتها...