مندوب فلسطين بالجامعة العربية: دعم الاقتصاد الإسرائيلي شراكة في جرائم الاحتلال
القاهرة: أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن أي دعم للاقتصاد الإسرائيلي يمثل دعماً مباشراً للاحتلال وجرائم الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري، مشدداً على أن الدول والشركات والمؤسسات التي تواصل تقديم هذا الدعم تتحمل مسؤوليات قانونية وسياسية وأخلاقية، وستظل عرضة للمساءلة والملاحقة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام أعمال الدورة الـ98 لمؤتمر ضباط اتصال مكاتب المقاطعة الإقليمية، المنعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، حيث استهل كلمته بتوجيه الشكر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة والمكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل، مثمنًا جهودها في استمرار انعقاد مؤتمرات المقاطعة باعتبارها إحدى أهم أدوات العمل العربي المشترك في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وقال العكلوك، إن المؤتمر ينعقد في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لجريمة إبادة جماعية متواصلة، بالتزامن مع تصاعد ممارسات الفصل العنصري والتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، واستمرار إرهاب المستوطنين المدعومين من حكومة الاحتلال، مؤكداً أن هذه الجرائم تفرض مسؤولية جماعية لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات فاعلة.
وأشار إلى أن تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز وصف الاقتصاد الإسرائيلي بأنه انتقل من "اقتصاد الاحتلال" إلى "اقتصاد الإبادة الجماعية"، في ظل مساهمة بعض الشركات والمؤسسات في توفير التكنولوجيا والخدمات والبنية التحتية التي تدعم استمرار الاحتلال، مؤكداً أن المقاطعة الاقتصادية أصبحت وسيلة مشروعة لترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات عملية تمنع استمرار هذا الدعم.
اقتصاد الإبادة الجماعية
وأوضح أن التطورات الدولية خلال العامين الماضيين أظهرت تحولاً متزايداً نحو ربط النشاط الاقتصادي باحترام القانون الدولي، مشيراً إلى اتخاذ عدد من المؤسسات وصناديق الاستثمار والشركات الدولية خطوات للحد من أنشطتها المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، كما استشهد بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو 2024، الذي أكد عدم مشروعية استمرار الاحتلال ووجوب امتناع الدول عن تقديم أي دعم يسهم في استدامته.
وأضاف أن التحديث الأخير لقاعدة بيانات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رفع عدد الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية من 97 إلى 158 شركة، وهو ما يعكس اتساع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستيطان، ويؤكد ضرورة تفعيل آليات المقاطعة العربية وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء.
ودعا العكلوك المؤتمر إلى اتخاذ خطوات عملية، تشمل تفعيل القائمة المحدثة للشركات والأشخاص المشمولين بالمقاطعة، وتعزيز التنسيق بين المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية، وتحديث قواعد البيانات بصورة دورية، ومتابعة الشركات التي تواصل أنشطة مرتبطة بالاحتلال والاستيطان، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية للدول الأعضاء وأحكام القانون الدولي، إلى جانب دعم الجهود العربية والدولية لمساءلة الشركات المتورطة ومطالبتها بإنهاء أنشطتها غير القانونية.
وأكد أن نجاح منظومة المقاطعة العربية لا يقاس بعدد القرارات الصادرة عنها، وإنما بقدرتها على تجفيف مصادر الدعم الاقتصادي للاحتلال وترسيخ مبدأ احترام القانون الدولي، مشدداً على أن التاريخ سيسجل مواقف الدول والمؤسسات، سواء التي انحازت إلى العدالة أو تلك التي أسهمت في استمرار الاحتلال.
ورحب المندوب الدائم لدولة فلسطين بالحملة الدولية والشعبية لمقاطعة إسرائيل، داعياً إلى توسيعها وتعزيزها، كما أشاد بإقرار إيرلندا قانون حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية، داعياً دول العالم وبرلماناته إلى تبني تشريعات مماثلة، وصولاً إلى تعزيز احترام القانون الدولي ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واختتم بالتعبير عن تطلعه إلى أن تخرج أعمال المؤتمر بقرارات عملية تعزز فاعلية منظومة المقاطعة العربية وترسخ دورها في دعم القضية الفلسطينية.