رئيس الشاباك زيني: “الإعلام يطاردني ويشنّ ضدي حملة اغتيال شخصية”
في أحاديث مغلقة..
تل أبيب: نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية* يوم الخميس، تقريرا حول اجتماع رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني مع جميع المديرين الكبار في الجهاز، بعد وقت قصير من توليه منصبه، وكان الهدف المعلن عرض رؤيته لإدارة الشاباك، إلا أن الاجتماع تحول، بحسب مصادر حضرت اللقاء، إلى ما يشبه البيان السياسي ضد وسائل الإعلام.
وحسب الصحيفة العبرية، قال زيني خلال الاجتماع: “الإعلام (استخدم كلمة ازدرائية تعني الإعلام الفاسد) ارتكب بحقي اغتيالاً للشخصية. ما يروونه عن طريقة اختياري للمنصب، وأنني عملت من وراء ظهر رئيس الأركان، كذب.”
وتقول المصادر إن زيني يكرر في أحاديثه الخاصة باستمرار تعابير مثل “الإعلام الفاسد”، و”اغتيال الشخصية”، و”الظلم” الذي يتعرض له.
ونقل أحد المصادر عنه قوله:لا تصدقوا كل ما تقرأونه في ذلك الإعلام.” ويواصل زيني، حتى اليوم، الادعاء في جلساته المغلقة بأن “قنوات السمّ والتهويل” لا تستهدفه وحده، بل تطارد أفراد عائلته أيضاً.
وقال مصدر حضر الاجتماع: كان الحاضرون في حالة صدمة لأن رئيس الشاباك يستخدم هذه اللغة لوصف وسائل الإعلام. فقد أمضى جزءاً كبيراً من حديثه في شرح حجم الظلم الذي يتعرض له، وكيف يتعرض لاغتيال الشخصية.
وأضاف المصدر أن رد زيني على التقارير الإعلامية التي انتقدته استحوذ على جزء كبير من الاجتماع. وفي أحاديث أخرى، قال زيني لأحد معارفه:
“أنا لا أقرأ الصحف أصلاً. هل تظن أن لدي وقتاً لقراءة الأكاذيب التي ينشرونها؟ إنهم كاذبون.” وقال لشخص آخر باستخفاف عن الصحفيين: إنهم غير جديين وغير مهنيين، ينشرون أنصاف الحقائق ويضخمونها.”
وبحسب عدة مصادر، فإن زيني يعبر باستمرار عن ازدرائه للإعلام، ويستخدم لوصفه تعبيرات مثل “قوى الظلام” و**“باطل الأباطيل”.
تقليص جهاز الإعلام في الشاباك
وكان من أبرز القرارات التي اتخذها زيني تقليص وحدة المتحدث باسم الشاباك، وإلغاء وحدة الإعلام الداخلي في الجهاز. وحالياً، يتولى موظف واحد فقط تشغيل منظومة المتحدث الإعلامي للجهاز.
كما قلّص المنظومة التي كانت تتابع بشكل فوري ما ينشر في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حول الشاباك أو القضايا التي تهمه، وأصبحت هذه المتابعة تُجرى عدة مرات أسبوعياً فقط، بعد أن كانت مستمرة.
تغيير محدود في التعامل مع الإعلام
في الأسابيع الأخيرة، بدأت لهجة زيني تجاه الإعلام تخف قليلاً، بعدما أدرك داخل الشاباك أن كثرة التقارير السلبية تضر بثقة الجمهور بالجهاز. ودفعته هذه القناعة إلى عقد لقاءات غير رسمية مع صحفيين، أسفرت عن تقارير أكثر إيجابية بشأنه، كما بدأ يلتقي بالمراسلين العسكريين في القنوات التلفزيونية التي كان يهاجمها سابقاً. ومن بين الذين دخلوا إلى هذه الدائرة الإعلامية يعقوب بردوغو، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمذيع في القناة 14.
وكان بردوغو قد كشف أنه ضغط على زيني لفتح تحقيق ضد قناة “أخبار 12”. وتبين من اللقاءات أن أكثر ما يزعج زيني في الانتقادات الإعلامية هو ما يتعلق بتعامله مع الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. وخلال أحاديثه مع الصحفيين، شدد على حجم الموارد التي خصصها الشاباك لملاحقة ناشطي اليمين المتطرف، مؤكداً أن هذا الملف يحظى بأولوية عالية، باستثناء الحالات الأمنية الاستثنائية.
وبحسب مسؤولين تحدثوا معه، فقد أدرك زيني أنه لا مفر من تغيير أسلوب تعامله، وكذلك أسلوب الجهاز بأكمله، مع وسائل الإعلام. وأضافوا أنه بات يدرك أن تقليص جهاز المتحدث الإعلامي كان خطأً، لكن ذلك لم يغيّر موقفه السلبي من الإعلام.
طلب التحقيق مع الصحفيين
حتى الآن، لم يتقدم طلب زيني بفتح تحقيق مع صحفيين. فالطلب لا يزال لدى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف-ميارا، التي استغربت أساساً تقديم مثل هذا الطلب، لأنه لا يستوفي المعايير القانونية الخاصة بفتح تحقيق في قضايا تسريب المعلومات. وفي مكتب المستشارة القانونية يقدّرون أن احتمال استجواب صحفيين ضئيل للغاية، وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه أيضاً مسؤولون كبار في الشرطة.
“التل أبيبيون المنفصلون عن الواقع”
وبحسب عدة مصادر، فإن ازدراء الدائرة المقربة من زيني لا يقتصر على الصحفيين. فهي تطلق على بعض كبار مسؤولي الشاباك، ولا سيما المقربين من الرئيس السابق للجهاز رونين بار، وصف “التل أبيبيين المنفصلين عن الواقع”. وترى هذه الدائرة أن هؤلاء المسؤولين يتأثرون بوسائل الإعلام المعادية لزيني.
وتضيف المصادر أن الاستخفاف الذي يبديه زيني، وخصوصاً مساعده المقرب المعروف داخل الجهاز باسم “يشاي” (وهو شخص جاء من خارج الشاباك)، يظهر أيضاً خلال الاجتماعات الداخلية.
فبحسب المصادر، اعتاد “يشاي” أن يحضر الاجتماعات وهو يحمل كتاباً دينياً أو نسخة من التلمود، وينشغل بقراءتها بينما يتحدث كبار مسؤولي الجهاز.
أما أكثر المسؤولين تعرضاً للاستخفاف فهو رئيس شعبة الأبحاث، الذي كثيراً ما تُرفض تقديراته باستهزاء، ويصفها المقربون من زيني بأنها مجرد آراء صادرة عن “معهد أبحاث منفصل عن الواقع”. وتوضح المصادر أنها لم تسمع زيني نفسه يستخدم هذا الوصف، وإنما صدر عن المقربين منه.
نقل مقر الشاباك إلى القدس
كما يثار موضوع “تل أبيب” من جهة أخرى مرتبطة بزيني، وهي موقع المقر الرئيسي للشاباك. فالمقر يقع حالياً في شمال تل أبيب، لكن زيني، الذي انتقل للسكن في القدس، يرغب في نقل مقر الجهاز إلى العاصمة.
وقال أحد الأشخاص الذين تحدثوا معه: هو يكره المجيء إلى تل أبيب، أيضاً بسبب الأجواء السائدة فيها، ولا يفهم لماذا لا يكون مقر الشاباك في القدس.”
علاقات متوترة مع كبار قادة المؤسسة الأمنية
وبحسب انطباعات مسؤولين كبار في أجهزة الأمن وإنفاذ القانون، فإن زيني يحظى بعلاقات متوترة مع نظرائه في قمة المؤسسة الأمنية. فعلاقته برئيس الأركان إيال زامير سيئة منذ مغادرته الجيش، ولا سيما بسبب المقابلة التي أجراها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من وراء ظهر زامير.
كما يكثر المفتش العام للشرطة داني ليفي من الشكوى من ضعف مشاركة زيني في مكافحة الجريمة، ويحمله مسؤولية إخفاقات الشرطة في هذا المجال.
أما رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان، فهو أيضاً لا يُبدي تقديراً كبيراً لزيني.
*ترجمة مصطفى إبراهيم