عبري: "رفح الخضراء" و"ممر خروج آمن" استراتيجية إسرائيلية جديدة
دون الحاجة للسلاح..
تل أبيب: نشرت صحيفة "معاريف" العبرية يوم الخميس، تقريرا حول ذهاب تل أبيب لاختيار "استراتيجية بديلة" بديلة تقوم على عزل حركة حماس عن السكان المدنيين كطريق رئيسي لإضعاف سيطرتها، دون الحاجة إلى احتلال كامل للقطاع.
وفي ظل تعثّر جهود نزع سلاح حماس، يشير تقرير الصحيفة العبرية، أن الاستراتيجية "البديلة" والتي تحمل اسم "رفح الخضراء"، والممر الخارجي، تعتمد على إنشاء مناطق إنسانية منفصلة وآلية بديلة لتقديم الخدمات، إلى جانب فتح ممر خروج خاضع للرقابة الدولية.
ومع أنباء تشير إلى بدء "مجلس السلام" في غزة العمل على المناطق الإنسانية قريباً، تذهب الفكرة الإسرائيلية "المقترحة" نحو حرمان حماس من أهم أصولها الاستراتيجية، وهي السيطرة على السكان المدنيين، إذ "طالما بقي الشعب مرتبطاً بالحركة من خلال توزيع المساعدات والخدمات، تظل قادرة على البقاء والتجنيد وفرض الضرائب"، وفق معاريف.
"أما إذا تم سحب هذه الوظائف منها عبر آليات بديلة، فستفقد الحركة قدرتها على الاستمرار كسلطة فعلية"، كما تضيف "معاريف"، مشيرة إلى أن هذه الآليات تشمل إنشاء مناطق معزولة عن سيطرة حماس، مثل "المنطقة الخضراء في رفح" أو "المناطق الإنسانية المحصنة"، حيث يتم توزيع الغذاء والرعاية الصحية وإدارة المدارس المؤقتة والبنية التحتية بشكل مستقل.
"التطهير والاستقرار"
في هذه المناطق، سيخضع دخول العائلات، بحسب الاستراتيجية المقترحة، لتفتيش أمني دقيق ضمن عملية "التطهير والاستقرار"، لضمان عدم دخول مسلحين أو أسلحة، لجعل حماس غير ذات صلة بالمواطن العادي، الذي يبحث عن الأمن والخدمات الأساسية بعد سنوات من الدمار.
وتُعد هذه الخطوة امتداداً لفكرة نوقشت منذ بداية الحرب، وهي أن الجهد العسكري وحده له حدود واضحة، ولا يحقق النصر الكامل دون جهد مواز يستهدف عزل الحركة شعبياً.
"ممر خروج"
أما الجانب الثاني من الاستراتيجية المقترحة فيتمثل في فتح "ممر خروج" خاضع للرقابة، يتيح للغزيين الراغبين في الهجرة الخروج بطريقة رسمية وآمنة إلى دول مستعدة لاستقبالهم، بدلاً من اللجوء إلى المهربين والشركات الوهمية.
ويزعم التقرير الإسرائيلي أن هناك تحولاً كبيراً في الرأي العام داخل غزة، استناداً إلى تبيّن أن 50% و60% من السكان، ونسب أعلى بين الشباب، يبدون رغبة حقيقية في الهجرة إذا أتيحت الفرصة.
وقبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كانت نسبة الراغبين في الهجرة أقل من الربع، وكانت الفكرة محرمة اجتماعياً ووطنياً، بحسب تقرير "معاريف" الذي يذهب إلى أن "الحرب الطويلة والدمار الشامل كسرت هذا المحرم".
فعندما ينتقل جزء كبير من السكان، خاصة الطبقة المتعلمة والشابة والمنتجة، إلى المناطق الإنسانية المعزولة أو يختار الهجرة، ستفقد الحركة قدرتها على السيطرة والتجنيد والتمويل.
ويتوقع تقرير "معاريف" أن تؤدي "الاستراتيجية المزدوجة" إلى ما أسمته "الموت السريري" لمشروع حركة حماس في غزة، على غرار ما حدث في بيروت عام 1982.
رغم أن التأخر في تطبيق هذه الأداة قد أطال أمد الحرب، إلا أن البدء بها الآن، وبدعم دولي، يُعد خطوة ضرورية لتحقيق هدف إضعاف حماس وإنهاء سيطرتها دون الحاجة إلى عملية عسكرية شاملة داخل المدن المكتظة. وتظل هذه الاستراتيجية مرهونة بتوجيه التوق الشعبي الهائل نحو حياة طبيعية إلى مسار ميداني يؤثر مباشرة على بنية الحركة.