فيروس نادر يعاود الظهور ويثير القلق فى الهند بعد تسجيل وفيات بين الأطفال
أثار فيروس تشانديبورا حالة من القلق في الهند، بعد إعلان السلطات الصحية في ولاية جوجارات تسجيل حالات إصابة جديدة ووفاة 3 أطفال خلال الأيام الماضية، ما دفع الجهات الصحية إلى تكثيف أعمال الترصد الوبائي، وإجراء الفحوصات المخبرية، في المناطق التي ظهرت بها الإصابات بحسب موقع تايمز ناو.
وأعلنت السلطات أن طفلًا يبلغ من العمر ست سنوات من ولاية راجستان توفي داخل المستشفى المدني بمدينة هيماتناغار في مقاطعة ساباركانثا بولاية جوجارات بالهند إثر إصابته بالفيروس، وذلك بعد أيام من وفاة طفلين آخرين، يبلغان من العمر ثلاث وأربع سنوات، في مقاطعة بانشماهال.
كما تخضع عدة حالات أخرى للاشتباه بالإصابة بمتلازمة التهاب الدماغ الحاد، بينما تستمر الفحوصات لتحديد سبب الإصابة.
ما هو فيروس تشانديبورا؟
فيروس تشانديبورا هو فيروس نادر ينتمي إلى عائلة الفيروسات الربدية (Rhabdoviridae)، واكتُشف لأول مرة عام 1965 في قرية تشانديبورا بولاية ماهاراشترا الهندية، بعد ظهور حالات مرضية شبيهة بحمى الضنك.
ويرتبط الفيروس بمتلازمة التهاب الدماغ الحاد، وهي حالة طبية خطيرة تؤدي إلى التهاب مفاجئ في أنسجة الدماغ، وقد تتطور بسرعة كبيرة، خاصة لدى الأطفال، وهو ما يجعل التشخيص المبكر والحصول على الرعاية الطبية الفورية عاملين أساسيين في تحسين فرص النجاة.
ورغم أن الإصابة بالفيروس تعد نادرة، فإن الهند سجلت على مدار العقود الماضية عدة موجات تفشٍ محدودة، غالبًا خلال موسم الأمطار، خاصة في المناطق الريفية وشبه الريفية.
كيف ينتقل الفيروس؟
لا ينتقل فيروس تشانديبورا من شخص إلى آخر عن طريق السعال أو العطس أو المخالطة المباشرة، وإنما ينتقل بصورة رئيسية عبر لدغات ذباب الرمل، وهي حشرات صغيرة ماصة للدم تنتشر في بعض المناطق الريفية.
كما تشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمة أنواع معينة من القراد في نقل الفيروس، إلا أن ذباب الرمل لا يزال الناقل الرئيسي المعروف حتى الآن.
ويزداد خطر انتقال العدوى خلال موسم الأمطار وما بعده، نتيجة زيادة أعداد الحشرات الناقلة.
أعراض الإصابة
تبدأ أعراض الإصابة بصورة مفاجئة، وقد تتفاقم خلال وقت قصير، وتشمل:-
- ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
- صداع حاد.
- القيء.
- الضعف العام.
- آلام العضلات.
- سرعة الانفعال.
- النعاس الشديد.
- الارتباك واضطراب الوعي.
- التشنجات أو النوبات.
- فقدان الوعي في الحالات الشديدة.
ويؤكد الأطباء أن ظهور أعراض عصبية لدى الطفل، خاصة إذا كانت مصحوبة بحمى مفاجئة، يستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى، لأن المرض قد يتطور خلال 24 إلى 48 ساعة فقط.
الأطفال الأكثر عرضة للإصابة
تشير البيانات المتوافرة إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة الشديدة بفيروس تشانديبورا، إذ سُجلت غالبية حالات التفشي السابقة بين الأطفال دون سن الخامسة عشرة، مع تركّز ملحوظ للحالات بين الأطفال الأصغر سنًا.
ويرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى عدم اكتمال نضج الجهاز المناعي لديهم، بالإضافة إلى زيادة تعرضهم للدغات الحشرات أثناء اللعب في الأماكن المفتوحة.
أما البالغون، فمن الممكن أن يصابوا بالفيروس، إلا أن الحالات الخطيرة بينهم تعد أقل شيوعًا.
لماذا يمثل الفيروس مصدر قلق؟
تكمن خطورة فيروس تشانديبورا في سرعته الكبيرة في مهاجمة الجهاز العصبي المركزي، حيث قد يؤدي إلى التهاب حاد في الدماغ خلال فترة قصيرة، ما يرفع احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة أو الوفاة إذا لم يحصل المريض على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب.
كما أن عدم توافر علاج مضاد للفيروسات أو لقاح معتمد يزيد من أهمية الاكتشاف المبكر، والتدخل الطبي السريع، وتقديم الرعاية الداعمة داخل المستشفى.
ويشير الخبراء إلى أن معدلات الوفيات المرتفعة التي سجلتها بعض موجات التفشي السابقة تعكس غالبًا الحالات الشديدة التي وصلت إلى المستشفيات، ولا تعني بالضرورة أن جميع المصابين معرضون للخطر نفسه.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد تشخيص الإصابة على تقييم الأعراض السريرية، خاصة لدى الأطفال الذين تظهر عليهم علامات التهاب الدماغ الحاد، مع تأكيد الإصابة من خلال الفحوصات المخبرية، والتي تشمل:
- اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR) للكشف عن المادة الوراثية للفيروس.
- الاختبارات المصلية للكشف عن الأجسام المضادة.
- عزل الفيروس داخل مختبرات متخصصة في بعض الحالات.
كما يعمل الأطباء على استبعاد أمراض أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة، مثل التهاب الدماغ الياباني، وحمى الضنك، وغيرها من العدوى الفيروسية.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن، لا يوجد علاج مضاد للفيروسات معتمد لعلاج فيروس تشانديبورا، كما لا يتوافر لقاح مرخص للوقاية منه.
ويرتكز العلاج على الرعاية الداعمة، وتشمل خفض درجة الحرارة، والسيطرة على التشنجات، وتعويض السوائل، ومراقبة وظائف المخ، مع نقل الحالات الشديدة إلى وحدات العناية المركزة عند الحاجة.
طرق الوقاية
نظرًا لأن العدوى تنتقل عن طريق لدغات الحشرات، فإن الوقاية تعتمد على تقليل فرص التعرض لها، وذلك من خلال:
- استخدام طاردات الحشرات، خاصة للأطفال.
- النوم تحت الناموسيات المعالجة بالمبيدات في المناطق الموبوءة.
- ارتداء ملابس طويلة الأكمام عند الخروج.
- التخلص من أماكن تكاثر الحشرات حول المنازل.
- الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة.
- دعم حملات مكافحة الحشرات والرش في المناطق التي تسجل إصابات.
- التوجه الفوري إلى المستشفى عند ظهور حمى مفاجئة مصحوبة بقيء أو نعاس أو تشنجات أو أي أعراض عصبية.
هل يدعو الفيروس إلى القلق؟
ورغم خطورة المرض في الحالات الشديدة، يؤكد خبراء الصحة أن فيروس تشانديبورا لا يزال من الفيروسات النادرة، وأن معظم الإصابات المسجلة تتركز في مناطق محددة بالهند، كما لا توجد أدلة على انتقاله بين البشر بالمخالطة المباشرة.
لذلك، فإن اليقظة الصحية، وسرعة تشخيص الحالات، ومكافحة الحشرات الناقلة، تبقى أهم وسائل الحد من انتشار العدوى وتقليل مضاعفاتها، خاصة بين الأطفال في المناطق التي تشهد تسجيل حالات إصابة.