و س ج: تصويت نواب في الكونغرس ضد إسرائيل "خيانة تشبه فيتنام"
واشنطن: شنت هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال هجوما حادا على الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي لصالح مشروع يقضي بمنع تقديم المساعدات الأمنية لإسرائيل، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل "تخليا صادما عن حليف استراتيجي"، وتعكس تنامي نفوذ الجناح المناهض لإسرائيل داخل الحزب.
ووفقًا للافتتاحية، فإن مشروع القرار قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي، المعروف بتوجهاته الانعزالية، وكان العضو الجمهوري الوحيد الذي أيده، وينص المشروع على وقف جميع أشكال المساعدات الأمنية والإنسانية المقدمة لإسرائيل، بما يشمل الأنظمة الدفاعية والهجومية.
ورغم إسقاط المشروع داخل مجلس النواب بعد تصويت 314 نائبًا ضده مقابل 104 مؤيدين، أعربت الصحيفة عن قلقها من تأييد عدد كبير من النواب الديمقراطيين له، بينهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، ونائبة زعيم الديمقراطيين في المجلس كاثرين كلارك، اللتان بررتا موقفهما بعدم منح الحكومة الإسرائيلية "شيكًا على بياض" في ظل ما اعتبرتاه عدم التزامها بالمعايير والمصالح الأمريكية.
ورفضت هيئة تحرير الصحيفة هذه المبررات، مؤكدة أن إسرائيل لم تنتهك أي قانون أمريكي معترف به، وأن الشراكة الأمنية معها تمثل مكسبًا عسكريًا وتكنولوجيًا مهمًا للولايات المتحدة في مواجهة خصومها على الساحة الدولية.
وأضافت الافتتاحية أن إسرائيل تخوض مواجهة ضد إيران ووكلائها، الذين تتهمهم واشنطن بالمسؤولية عن مقتل مواطنين أمريكيين، معتبرة أن التصويت على وقف المساعدات، بما في ذلك تمويل منظومات دفاعية مثل "القبة الحديدية"، يمثل "عملًا تخريبيًا ذاتيًا" نابعًا من عداء لإسرائيل.
وشبّهت الصحيفة ما جرى بما حدث خلال حرب فيتنام عام 1975، عندما أوقف الكونغرس الذي كان يهيمن عليه الديمقراطيون المساعدات العسكرية لفيتنام الجنوبية، وهو ما اعتبرته أحد العوامل التي ساهمت في سقوطها، محذرة من تكرار السيناريو نفسه مع إسرائيل.
ورأت الافتتاحية أن تصاعد المواقف المناهضة لإسرائيل داخل القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي يهدد التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، معتبرة أن الحزب الذي قاد الرئيس هاري ترومان إلى الاعتراف بإسرائيل عام 1948 يشهد اليوم تحولًا جذريًا في مواقفه، وصفته الصحيفة بأنه يمثل "خيانة للأجيال" ويثير مخاوف بشأن مستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل.
توصيت النواب
ورفض مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، تعديلاً يقضي بوقف المساعدات لإسرائيل، رغم تأييد ما يقرب من نصف الديمقراطيين له، مما يعكس خلافاً متزايداً بين التقدميين الأمريكيين وإسرائيل بشأن هجماتها على قطاع غزة.
وصوّت مجلس النواب بأغلبية 314 صوتاً مقابل 104 أصوات لصالح رفض هذا الإجراء، الذي قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي من ولاية "كنتاكي" بوصفه تعديلاً على مشروع قانون الإنفاق الخاص بوزارة الخارجية.
ومع ذلك، أيده 103 من الديمقراطيين وعضو جمهوري واحد، في تحول حاد عن السنوات التي كان يجري فيها إقرار مشاريع القوانين الداعمة لإسرائيل بالإجماع تقريباً، بحسب "رويترز".
ويضغط الديمقراطيون اليساريون من أجل إنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل في حملاتهم للانتخابات التمهيدية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما يروج الديمقراطيون المعتدلون لإرسال أموال تستخدم للأسلحة الدفاعية فقط.