أخبار

تعديلات على قواعد ميزانية الأمم المتحدة لإنقاذها من الإفلاس

بإلغاء مادة عمرها 70 عاما..

تعديلات على قواعد ميزانية الأمم المتحدة لإنقاذها من الإفلاس

نيويورك: أنقذت الجمعية العامة للأمم المتحدة المنظمة الدولية من انهيار مالي وشيك، حين صوتت يوم الثلاثاء الماضي على إلغاء قاعدة عمرها أكثر من سبعة عقود كانت تلزم المنظمة برد الأموال غير المُنفَقة إلى الدول الأعضاء، حتى تلك التي لم تدفع اشتراكاتها أصلًا.

وبحسب ما رصدته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، جاء هذا التعديل في اللحظات الأخيرة قبل أن تُعلن الأمم المتحدة عجزها عن مواصلة عملها وإغلاق مقرها الرئيسي في نيويورك.

قاعدة حولت الخزينة إلى غربال

منذ تأسيس الأمم المتحدة، جرت العادة على إعادة الأموال الفائضة إلى الدول الأعضاء تفاديًا للبيروقراطية المالية، غير أن هذه القاعدة انقلبت مع الوقت إلى أداة استنزاف، إذ باتت تشمل دولًا متأخرة في السداد أو ممتنعة عنه كليًا.

ووصفت أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة، هذا النهج أمام البرلمان الأوروبي في فبراير الماضي بأنه " قاعدة بلا منطق عبثية تعيد أموالًا لم تُستلم قط"، مُحذرة من أنها أفضت إلى "أزمة سيولة وجودية" تهدد وجود المنظمة برمته.

وفي المقابل، كانت اشتراكات الدول الأعضاء السنوية إلزامية وتحتسب وفق الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، ما يعني أن ثغرة الاسترداد كانت تُقوِّض المنظومة المالية من جذورها.

ديون متراكمة وغياب أمريكي

كشفت مجلة "نيوزويك" أن الأمم المتحدة أنهت عام 2025 بمستوى قياسي من الاشتراكات غير المسددة بلغ 1.6 مليار دولار، فيما تجاوزت المتأخرات الإجمالية عبر الميزانية وعمليات حفظ السلام والمحاكم الدولية 6.5 مليار دولار.

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة المدينين بوصفها أكبر ممول للمنظمة بحصة 22%، إذ تتحمل وحدها ما يُعادل 95% من إجمالي المتأخرات، أي نحو 2.2 مليار دولار وفقًا لما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن مسؤول أممي رفيع.

ويضاف إلى ذلك متأخرات الصين التي تجاوزت 400 مليون دولار، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وعمَّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الهوة بانسحابه من عدة وكالات أممية، في مقدمتها اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومجلس حقوق الإنسان، إلى جانب إعلانه تخفيض مساهمات واشنطن في عمليات حفظ السلام.

إنذار الإفلاس

في يناير الماضي، أطلق الأمين العام أنطونيو جوتيريش تحذيرًا صريحًا بأن المنظمة في "سباق نحو الإفلاس"، مُنذرًا بنفاد السيولة بحلول يوليو وإغلاق المقر الرئيسي في نيويورك ما لم تُسدَّد الاشتراكات المتأخرة، وذلك بعد أسابيع قليلة فحسب من إقرار الجمعية العامة في ديسمبر ميزانية بلغت 3.45 مليار دولار لتمويل السلام والتنمية وحقوق الإنسان.

وبعد تصويت يوم الثلاثاء، أعلنت "بيربوك" أن الجمعية العامة "درأت الانهيار المالي الوشيك"، فيما رحب غوتيريش بالقرار مؤكدًا أنه سيُتيح إدارة الموارد "بصورة أكثر قدرة على التنبؤ ومسؤولية"، لا سيما فيما يخص ميزانيتي النشاط الاعتيادي وعمليات حفظ السلام التي وصفها بأنها الأكثر تضررًا.