أخبار

بعد تصريحاته المثيرة للجدل.. رئيس الشاباك يؤكد خضوعه للجنة الانتخابات

بعد تصريحاته المثيرة للجدل.. رئيس الشاباك يؤكد خضوعه للجنة الانتخابات

تل أبيب: عقد رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، لقاء في ديوان الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعام سولبرغ، في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثارته تصريحات سابقة له بشأن "الولاء للقيادة المنتخبة".

وبحسب بيان صادر عن ديوان الرئاسة الإسرائيلي، وما أوردته وسائل إعلام عبرية، يوم الخميس، عُقد اللقاء بمبادرة زيني، وشارك فيه هرتسوغ وسولبرغ، وبحث الاستعدادات للانتخابات المقبلة وأهمية "التعاون بين الجهات المختلفة لضمان سير العملية الانتخابية بصورة سليمة".

وسعى زيني، خلال اللقاء، إلى التشديد أمام سولبرغ على أن الشاباك يخضع للجنة الانتخابات المركزية في كل ما يتعلق بالانتخابات، وزعم: "من المهم أن أقول لك، وأن أقول لشعب إسرائيل، إنه في كل ما يتعلق بالانتخابات، فإن جهاز الأمن العام يخضع بصورة مباشرة لرئيس لجنة الانتخابات، من أجل أن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على الطابع الرسمي وسلامة الانتخابات".

وادعى زيني: "نظرًا إلى الأهمية الحاسمة وعظمة هذا اليوم الخاص لشعب إسرائيل وللديمقراطية الإسرائيلية، فإننا نستثمر كل جهودنا في هذا الموضوع، وفق توجيهات نائب رئيس المحكمة العليا".

وجاءت محاولة زيني إظهار خضوع الشاباك للجنة الانتخابات والحديث عن نزاهة عملية الاقتراع، بعد يومين من تصريحات أثارت انتقادات واسعة، قال فيها إنه وافق على تولي رئاسة الشاباك لأنه رأى نفسه أكثر قدرة من غيره على أن يكون "وفيًا للقيادة المنتخبة"، بصرف النظر عن هويتها أو موقفها السياسي.

وكان زيني قد قال في مؤتمر لمعهد "أرغمان" في القدس، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن سبب موافقته على تولي المنصب هو أنه شعر بأنه مؤهل أكثر من "كثيرين وجيدين آخرين" في القدرة على أن يكون وفيًا لـ"القيادة المنتخبة"، مضيفًا: "لا يهم أي رأي"، حتى إذا تبدلت هذه القيادة.

وأضاف: "لدي أجندة، أريد دفعها قدمًا. هذه مسؤوليتي، وهذا هو دوري. ومن الجهة الأخرى، يجب أن أكون متواضعًا تجاه منتخبي الجمهور. أستطيع في ثانية واحدة أن أكون العربة الأخيرة في القطار، فقط قولوا إلى أين نذهب".

وفي الخطاب نفسه، قال زيني إن "القيادة المنتخبة ليست فعلًا ذات قدرات على إدارة الأطر التي هي مسؤولة عنها"، وأضاف أن "الناس التبس عليهم ما هو دورهم"، وتابع: "يمكن إصدار توجيه، وقد يستغرق ثمانية أشهر حتى يُنفذ".

وأثارت هذه التصريحات انتقادات لأنها بدت، في نظر منتقدين، كأنها تعطي أولوية للولاء للقيادة السياسية على استقلالية الأجهزة الأمنية وخضوعها للقانون والمؤسسات، وهو ما حاول زيني احتواءه في اجتماع ديوان الرئاسة.

وكان هرتسوغ قد علّق، أمس الأربعاء، خلال حفل تخريج في كلية الأمن القومي، على تصريحات زيني، وقال إن "ولاء أجهزة الأمن وإنفاذ القانون في دولة إسرائيل ليس لشخص أو لمعسكر كهذا أو ذاك، بل للسيادة، لشعب إسرائيل، للقوانين ولقيم الدولة اليهودية والديمقراطية".

وخلال لقاء اليوم، قال هرتسوغ: "دعونا إلى الاجتماع من أجل ضمان سلامة الانتخابات بصورة مطلقة. الانتخابات ليست حربًا أهلية، بل هي مسار اجتماعي وديمقراطي وسياسي، مهم وذو معنى كبير في حياة أمة".

وحذر هرتسوغ من تدخلات ومحاولات للتأثير على الانتخابات، وقال: "توجد أمامنا تحديات كثيرة، ونحن نعيش في عالم من التحولات. هناك الكثير جدًا من التأثيرات الرقمية الأجنبية والمعادية، وهناك جهات كثيرة تسعى إلى التخريب من الداخل، وخصوصًا من الخارج".

وأضاف أن هذه الجهات "تريد التخريب والتأثير وتفكيك مجتمعنا من خلال المساس بنزاهة الانتخابات"، وتابع: "أنا واثق تمامًا بأن لجنة الانتخابات المركزية وموظفيها، بدعم ومساندة جهاز الأمن العام، سيمنعون اضطرابات كهذه".

من جهته، قال سولبرغ إن "نزاهة الانتخابات في صدارة اهتماماتنا"، مضيفًا: "توجد مخاوف وتوجد تساؤلات، لكن توجد أيضًا أعمال مخلصة ومكثفة ومهنية يقوم بها موظفو لجنة الانتخابات المركزية".

وأضاف سولبرغ أن الاجتماع في ديوان الرئيس مهم "لأننا واعون للتحديات"، وتابع: "جهاز الأمن العام مجنّد، والرئيس مجنّد، ونحن جميعًا مجندون للعمل، أملًا بالنجاح في يوم الانتخابات".

وتأتي هذه التصريحات في ظل مخاوف إسرائيلية من حملات تضليل رقمية ومحاولات للطعن المسبق أو اللاحق في نتائج الانتخابات. وكان القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية للكنيست قد قال، الأحد الماضي، إن اللجنة تدرس بث عملية فرز الأصوات في الانتخابات المقبلة ببث حي ومباشر.

ورغم ما أوردته جهات إسرائيلية من أن اللقاء كان محددًا مسبقًا "منذ وقت طويل" ولا علاقة له بتصريحات زيني الأخيرة، فإن توقيته جاء بعد نشر تصريحاته المثيرة للجدل، وبعد انتقادات مباشرة وغير مباشرة طاولت مفهوم "الولاء" الذي عرضه رئيس الشاباك، في سياق حساس يتصل بدور الجهاز في حماية العملية الانتخابية.