نتنياهو يعرض على ترامب خفض المساعدات و3 سيناريوهات للتعامل مع إيران
بين الاتفاق واستئناف الحرب..
تل أبيب: بحث رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال اجتماعهما في واشنطن، ثلاث إمكانات للتعامل مع إيران، تتراوح بين التوصل إلى اتفاق، واستمرار الضغط الاقتصادي من دون اتفاق، والعودة إلى هجمات عسكرية واسعة، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن المسار المفضل، فيما أبقت إسرائيل حسم الخيار العسكري بيد ترامب ما لم تبادر طهران إلى مهاجمتها.
وأفادت هيئة البث العام العبرية ("كان 11")، يوم الأربعاء، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي رفيع، بأن الاجتماع الذي عقد الثلاثاء خُصص بدرجة كبيرة لبحث الملف الإيراني، فيما أوردت القناة 13 ووسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل إضافية من إحاطة المسؤول نفسه، الذي من المرجح أن يكون نتنياهو شخصيًا.
وقال المسؤول إن نتنياهو وترامب بحثا "ثلاثة احتمالات بشأن إيران: التوصل إلى اتفاق، واستمرار الوضع القائم من دون اتفاق، أو العودة إلى قتال مكثف". وأضاف أنه "لم تُتخذ قرارات، ونتنياهو لم يقل ما الخيار الذي يفضله، بل شرح كيف يمكن لكل واحد منها أن يدفع نحو تحقيق الأهداف".
وبحسب روايته، تناول النقاش مزايا كل مسار ومخاطره، من دون أن يسعى نتنياهو إلى الدفع مسبقًا نحو خيار بعينه، سواء كان اتفاقًا أو استمرارًا للعقوبات والضغوط الاقتصادية أو شن هجوم عسكري واسع. وقال المسؤول، ردًا على سؤال بشأن إمكان مهاجمة إيران، إن "القرار بشأن شن هجوم على إيران بيد ترامب، ونحن ننتظر قراره".
وأضاف أن نتنياهو أوضح خلال محادثاته مع ترامب أن الهدف الإسرائيلي هو تحقيق "النتيجة المطلوبة" في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وليس الدفع إلى عملية عسكرية في حد ذاتها، وذلك في ظل الانتقادات الداخلية التي يواجهها ترامب إثر التقارير التي تحدثت عن أن نتنياهو جره إلى الحرب نهاية شباط/ فبراير الماضي.
وتابع أن "قرار التحرك عسكريًا بيد الرئيس الأميركي، إلا إذا اختارت إيران مهاجمة إسرائيل"، مضيفًا: "لا توجد هجمات مجانية، والإيرانيون يدركون أن إسرائيل سترد". وشدد على أن "جميع الخيارات تجاه إيران مطروحة على الطاولة، من الاتفاق وحتى هجوم واسع النطاق".
"لا تخصيب في جبل الفأس"؛ أي اتفاق نووي تريده إسرائيل؟
ووفق المسؤول، عرض نتنياهو خلال الاجتماع ثلاثة أهداف إسرائيلية رئيسية، في مقدمتها الوقف الفوري للبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواصلة التعامل مع برنامج الصواريخ الباليستية، ومنع نشاط حلفاء إيران في المنطقة.
وفي ما يتعلق بموقع "جبل الفأس" القريب من منشأة نطنز النووية في أصفهان، قال المسؤول: "نقدّر أنه لا تجري هناك عمليات تخصيب"، مضيفًا أن إسرائيل "تجمع باستمرار معلومات استخبارية بشأن الموقع".
ولم يوضح المسؤول طبيعة الاتفاق الذي يمكن أن تقبل به إسرائيل، أو الشروط التي طُرحت أمام ترامب، لكنه ربط بين الخيارات الثلاثة وبين تحقيق هذه الأهداف. وقال إن إسرائيل ترى أن الضغط الاقتصادي المفروض على إيران بدأ يثقل على سلطاتها، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود خشية حقيقية من انعكاساته على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن "التضخم هناك يمكن أن يقفز بسهولة إلى 200%"، زاعمًا أن إيران تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية. وبحسب المسؤول، فإن "إيران تبدو في الوقت الراهن مترددة في مهاجمة إسرائيل لأنها تخشى الثمن".
كما أشار إلى أن أحدًا لم يشاهد المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، منذ أدائه اليمين، لكنه قال إن إسرائيل "تعرف بصورة مؤكدة أنه على قيد الحياة".
خفض المساعدات العسكرية الأميركية
وتناول الاجتماع كذلك مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، إذ عرض نتنياهو خطة تهدف إلى خفضها تدريجيًا حتى تصل إلى صفر دولار خلال عشر سنوات.
وقال المسؤول إن "إسرائيل تسعى إلى إنهاء اعتمادها على المساعدات الأمنية الأميركية"، والانتقال من نموذج المساعدات المالية المباشرة إلى نموذج الشراكة بين الدولتين.
وأضاف أن الخطة تقوم على توسيع ما وصفه بـ"الاستقلال الإسرائيلي في مجال التسلح"، إلى جانب تطوير برامج عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة.
وبحسبه، ستبقى برامج التعاون الخاصة بمواجهة الصواريخ قائمة، لكن بدلًا من المساعدات المالية الأميركية، سيعمل البلدان على تطوير مشاريع مشتركة.
وزعم المسؤول أن الاقتصاد الإسرائيلي قادر على تحمّل خفض المساعدات بهذه الصورة خلال العقد المقبل.
نتنياهو يعرض خريطة سورية
وعرض نتنياهو خلال الاجتماع خريطة لسورية، في محاولة لتبرير استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على مناطق داخل الأراضي السورية.
وقال المسؤول إن نتنياهو سعى من خلال الخريطة إلى إظهار أن المساحة التي تحتلها إسرائيل داخل سورية لا تتجاوز، بحسب ادعائه، 0.1% من مساحة البلاد، مقابل 5% قال إن تركيا تسيطر عليها.
وأضاف أن ترامب لم يطلب خلال الاجتماع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
ولم يتطرق المسؤول إلى وضع المناطق التي تحتلها إسرائيل أو إلى المدة المقررة لبقاء قواتها فيها، واكتفى بعرض المقارنة التي قدمها نتنياهو أمام الرئيس الأميركي.
ووصف المسؤول طبيعة العلاقة بين نتنياهو وترامب بالقول: "نحن مثل زوجين متزوجين منذ سنوات طويلة. لا نضيّع الوقت وندخل مباشرة في صلب الموضوع".