تقرير عبري: الكنيست الـ25 أضعفت الديمقراطية في إسرائيل
تل أبيب: أصدر "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" تقريرًا بعنوان: " أبرز الخطوات لإضعاف الديمقراطية في إسرائيل خلال ولاية الكنيست الخامسة والعشرين"، تابع فيه أبرز الإجراءات التي أُقرّت في الكنيست المنتهية ولايتها، التي ترمي إلى إضعاف الديمقراطية في إسرائيل. نقطة انطلاق المعهد ومعدّي التقرير، ولو لم يكتبوا ذلك، هي أنّ إسرائيل تُعدّ دولة ديمقراطية إلى حد بعيد ولو شابها أعطاب أو قصور، وأنّ حالة الاستعمار الاستيطاني والاحتلال وحرب الإبادة على غزة، ما هي إلا شوائب مؤقتة في النظام الديمقراطي، وأنّ الذي قامت به الحكومة والكنيست الأخيرة من إجراءات وسنّ قوانين هي التي تمثّل تهديدًا على النظام الديمقراطي في إسرائيل.
يقدّم التقرير حصيلة 4 سنوات من متابعة التشريعات والسياسات والقرارات الإدارية، التي اتخذتها الحكومة والكنيست الخامسة والعشرون بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 وتموز/ يوليو 2026.
ويحلّل التقرير هذه الإجراءات من منظور مقاربة "التراجع الديمقراطي"، التي تدّعي أنّ الأنظمة الديمقراطية المعاصرة لم تعد تنهار دفعة واحدة أو من خلال انقلابات عنيفة، بل أصبحت عمليات التآكل التدريجي للمؤسسات والمعايير أكثر شيوعًا، إذ تقودها سلطة منتخبة بهدف إفراغ الديمقراطية الليبرالية من مضمونها الجوهري. وغالبًا ما تُنفّذ هذه العمليات من خلال استخدام المؤسسات والآليات الديمقراطية نفسها، بالتوازي مع تآكل تدريجي للمبادئ الديمقراطية الأساسية، ومن بينها الفصل بين السلطات، وسيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان.
وتُظهر دراسة فترة ولاية الكنيست الخامسة والعشرين أنّ الحالة الإسرائيلية تعكس كثيرًا من سمات عمليات التراجع الديمقراطي، الموصوفة في الأدبيات البحثية. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الكنيست الخامسة والعشرين نقطة البداية للمساعي الرامية إلى إضعاف الديمقراطية في إسرائيل. فبحسب التقرير، لم تبدأ محاولات إضعاف الديمقراطية مع الكنيست الحالية، إذ تعاني إسرائيل أصلًا من غياب دستور كامل، وتركيز واسع للصلاحيات في يد السلطة التنفيذية، وضعف نسبي في منظومة الضوابط والتوازنات. غير أنّ ولاية الكنيست الخامسة والعشرين تميّزت بتسارع هذه المساعي، واتساع نطاقها، وتحولها إلى مشروع منظّم يسعى إلى تغيير موازين القوى بين السلطات، وإضعاف أجهزة الرقابة، وزيادة قدرة الأغلبية الحاكمة على العمل من دون قيود مؤسسية فعالة.
من "الإصلاح القضائي" إلى "الإصلاح الهادئ"
تضمّنت الاتفاقات الائتلافية الموقّعة نهاية عام 2022 التزام أحزاب الحكومة بتغيير العلاقة بين السلطات، عبر سنّ قانون أساس للتشريع، وإقرار فقرة التغلب على قرارات المحكمة، وتغيير آلية اختيار القضاة، وإضعاف استقلالية المستشارين القضائيين، وتقييد عمل منظمات المجتمع المدني. وفي كانون الثاني/ يناير 2023 عرض وزير القضاء، ياريف ليفين، المرحلة الأولى من خطة "الإصلاح القضائي"، التي شملت إلغاء حجّة المعقولية، وتغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة، وإقرار فقرة التغلب، وتحويل المستشارين القضائيين في الوزارات إلى موظفي ثقة سياسيين.
ثمّ جمّدت الاحتجاجات الشعبية الواسعة عام 2023 جزءًا كبيرًا من الخطة، وخاصة التعديلات التي تطلبت تغيير قوانين الأساس. إلا أنّ الحكومة نجحت في تنفيذ إجراءات أخرى، من بينها تعديل صلاحيات وزير الأمن القومي تجاه الشرطة، وسنّ تعديلات ذات طابع شخصي، وإلغاء حجّة المعقولية، قبل أن تلغي محكمة العدل العليا التعديل الأخير مطلع عام 2024.
وبعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر والحرب، أعلن مسؤولون في الائتلاف أن خطة التغييرات القضائية أُزيلت من جدول الأعمال. لكنّ التقرير يرى أنّ الحكومة انتقلت إلى إستراتيجية "الإصلاح الهادئ"، من خلال التعيينات والإقالات، وفرض وقائع إدارية، وتجاهل الآراء القانونية الملزمة. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه السياسة أقل هدوءًا، وشملت تغييرات بنيوية في لجنة اختيار القضاة، ومحاولات إقالة مسؤولين رقابيين، وتصاعد الدعوات إلى عدم تنفيذ قرارات المحكمة. كما ساعدت حالات الطوارئ والحرب على تنفيذ إجراءات مثيرة للخلاف في ظل تراجع الاهتمام العام، وقدرة الاحتجاج المدني.
الصورة الكمية للتشريعات
رصد التقرير نحو 263 مبادرة تشريعية قد تضر بالمؤسسات والقيم والحقوق الديمقراطية، وتقدمت نحو 90 مبادرة فعليًا في مراحل التشريع، فيما أُقرّ 28 قانونًا. كما اجتازت 12 مبادرة القراءة الأولى، ما يتيح مواصلة سنّها في الكنيست المقبلة بموجب مبدأ استمرارية التشريع.
وكانت المحاكم المؤسسة الأكثر استهدافًا، بواقع 50 اقتراحًا، تلتها مؤسسة الاستشارة القانونية للحكومة بـ31 اقتراحًا، والخدمة العامة بـ 29 اقتراحًا، ووسائل الإعلام بـ25 اقتراحًا. أما الحقوق الأكثر عُرضة للمساس، فكانت المساواة بـ72 اقتراحًا، وحرية التعبير بـ68، والحق في محاكمة عادلة بـ40، وكرامة الإنسان بـ39، وحرية الصحافة بـ34 اقتراحًا. وبلغ عدد المبادرات المتعلقة بقوانين الأساس أو تعديلها 51 مبادرة، أي نحو خُمس مجموع التشريعات المرصودة، ما يراه التقرير استخدامًا للآلية الدستورية لإحداث تغييرات سياسية وبنيوية عميقة.
وفي ما يلي تفصيل تضمّنه التقرير لعدد من هذه التعديلات القانونية والإجرائية:
أولًا: إضعاف استقلال السلطة القضائية
كان الجهاز القضائي، ولا سيما المحكمة العليا، في مركز المشروع الحكومي. وأُقر في آذار/ مارس 2025 تعديل يغيّر تركيبة لجنة اختيار القضاة، من خلال استبدال ممثلي نقابة المحامين بممثلين يختارهم الائتلاف والمعارضة، وتغيير قواعد التصويت بحيث يمكن تعيين قضاة للمحكمة العليا من دون موافقة أي ممثل للقضاة. ويمنح هذا التعديل السياسيين حق نقض عمليًا، ويقلّص الاعتبارات المهنية، ويفتح الباب أمام تسييس أعمق لتعيين القضاة.
كذلك، غُيّرت آلية اختيار مفوض شكاوى الجمهور ضد القضاة، بما يزيد تأثير الائتلاف في تعيينه. وامتنع وزير القضاء لفترات طويلة عن عقد لجنة اختيار القضاة، أو طرح مرشّحين لا يحظون بـ"إجماع واسع"، ما أدى إلى تراكم نقص حاد في عدد القضاة.
وفي تموز/ يوليو 2023، أقر الكنيست تعديلًا يمنع المحاكم من استخدام حجّة المعقولية لمراجعة قرارات الحكومة. إلا أنّ المحكمة العليا أبطلت التعديل في كانون الثاني/ يناير 2024، وقررت أنّ لها صلاحية التدخل في قوانين الأساس في الحالات الاستثنائية التي تتجاوز فيها الكنيست صلاحيتها التأسيسية.
كما عرقل وزير القضاء تعيين رئيس دائم للمحكمة العليا، وحاول التخلي عن مبدأ الأقدمية المتّبع منذ قيام الدولة. وبعد انتخاب القاضي يتسحاق عميت رئيسًا للمحكمة، قاطع وزير القضاء وممثلو الائتلاف جلسة انتخابه، ورفض الوزير الاعتراف بتعيينه والتعاون معه. ويشير التقرير أيضًا إلى تصاعد الاعتداءات والتهديدات ضد القضاة، ومحاولات التشويش على جلسات المحكمة، بما يعمّق نزع الشرعية عن الجهاز القضائي.
ثانيًا: تقويض سيادة القانون وأجهزة الرقابة
أحد أبرز الإجراءات كان القانون الذي أُقر في تموز/ يوليو 2026، لإضعاف مؤسسة المستشار القضائي للحكومة. إذ يسمح القانون للحكومة، في حالات واسعة، بتجاهل الآراء القانونية للمستشار، ويحدّ من احتكاره لتمثيل الدولة أمام المحاكم، ويفتح المجال أمام وزير القضاء للتدخل في عمله ومراقبته، بما في ذلك في ملفات محددة. ويرى التقرير أنّ ذلك يحوّل الاستشارة القانونية من قيد ملزم للسلطة التنفيذية إلى رأي تستطيع الحكومة تجاوزه.
كما اتسع لجوء الحكومة إلى محامين من القطاع الخاص، عندما لا تتوافق مواقف المستشارة القضائية مع رغبات الحكومة. وطلبت الحكومة تمثيلًا منفصلًا في 42 قضية، مقابل 6 حالات فقط خلال السنوات الـ6 السابقة، ما حوّل استثناءً محدودًا إلى مسار شبه دائم لتجاوز الاستشارة القانونية الرسمية، كما تكررت دعوات وزراء ونواب إلى عدم تنفيذ قرارات المحكمة.
ثالثًا: تسييس الشرطة وتقييد الاحتجاج
عُدّلت أوامر الشرطة نهاية عام 2022 لتوسيع صلاحيات وزير الأمن القومي في تحديد سياساتها، بما في ذلك مجال التحقيقات. وفي كانون الثاني/ يناير 2025 ألغت المحكمة العليا الجزء الذي يسمح للوزير بالتدخل في سياسة التحقيق، وأكدت أنّ صلاحياته تقتصر على تحديد السياسة العامة، ولا تشمل إصدار تعليمات عملياتية. ومع ذلك، يوثّق التقرير تدخل الوزير، إيتمار بن غفير، في توزيع القوات، والتحقيقات الجارية، وترقية الضباط، وسياسة التعامل مع المظاهرات.
كما أقر الكنيست في حزيران/ يونيو 2026 قانونًا يفصل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة عن النيابة العامة، ويجعل تعيين رئيسها وإقالته خاضعين لتأثير سياسي أوسع، ما يثير مخاوف بشأن استقلالية التحقيق في مخالفات الشرطة.
ورصد التقرير تضييقًا متزايدًا لحرية الاحتجاج، شمل اعتقالات من دون مبرر، واستخدامًا مفرطًا للقوة والقنابل الصوتية، ومصادرة لافتات سياسية، والاعتداء على متظاهرين، بمن فيهم أفراد عائلات المخطوفين ونواب وصحافيون. ويرى التقرير أنّ تراكم هذه الإجراءات يضعف قدرة الشرطة على العمل باستقلالية ومهنية ومساواة.
رابعًا: تسييس الخدمة العامة
اعتمدت الحكومة على تعيينات مؤقتة ومكلفين بالقيام بالأعمال في عدد كبير من المناصب، فيما بقيت وظائف إدارية مركزية شاغرة لفترات طويلة. وتولى بعض الوزراء عدة وزارات في الوقت نفسه، ما أضعف قدرة الوزارات على العمل وتقديم الخدمات.
وقضت المحكمة العليا أنّ الحكومة انتهكت واجب التمثيل الملائم للنساء في المناصب العليا. وعلى الرغم من الحكم، عُيّنت امرأة واحدة فقط مديرة عامة دائمة لوزارة، مقابل 9 رجال، ووصل تمثيل النساء إلى أدنى مستوى منذ عقدين على الأقل.
كما طُرحت قوانين تسمح للوزراء بتعيين مديري الشركات الحكومية مباشرة، وتخفف القيود على تعيين ذوي الصلات السياسية. ويرى التقرير أنّ هذه السياسات تحوّل المؤسسات والشركات العامة إلى أدوات لتوزيع الوظائف والمكافآت السياسية، بدل الاعتماد على المؤهلات المهنية.
خامسًا: إضعاف وسائل الإعلام الحرة
دفع وزير الاتصالات بقانون شامل لإعادة تنظيم سوق البث، عبر لجنة خاصة وبإجراءات سريعة خالفت موقف المستشارة القانونية للكنيست. ويُلغي القانون، من ضمن أمور أخرى، إلزام قنوات البث بوجود شركة أخبار مستقلة، وينشئ جهة تنظيمية جديدة يبقى تعيين أعضائها خاضعًا لتأثير سياسي، وقد أصدرت المحكمة أمرًا مؤقتًا بشأن أجزاء من القانون.
وشملت السياسات محاولات إضعاف هيئة البث العام، أو إغلاق قسم الأخبار فيها وخصخصة إذاعة "ريشت بيت"، والسيطرة على مجلس إدارتها، ومنح تسهيلات تنظيمية لقنوات مقربة من الحكومة، ولا سيّما "القناة 14". كما قررت الحكومة إغلاق إذاعة الجيش، قبل أن تجمّد المحكمة القرار، ووسعت صلاحيات إغلاق وسائل إعلام أجنبية بذريعة الإضرار بأمن الدولة. ويرى التقرير أنّ هذه الإجراءات تجمع بين إضعاف الإعلام المستقل، ودعم وسائل قريبة من السلطة، وتصاعد التحريض والتهديدات ضد الصحافيين.
سادسًا: التعليم والأكاديميا والمجتمع المدني
أقرّ الكنيست قانونًا يمنح وزير التعليم صلاحيات واسعة لفصل معلمين، أو حجب ميزانيات عن مؤسسات تعليمية بدعوى التماهي مع الإرهاب، حتى في حالات لا تستوفي بالضرورة شروط المخالفات الجنائية. كما طُرحت قوانين تسمح بفصل أعضاء هيئة تدريس جامعيين وحرمانهم من التعويضات، وفرض عقوبات مالية على الجامعات، وإلزام المؤسسات بمراقبة تعبيرات الطلبة وتأديبهم، ويحذر التقرير من "أثر ترهيبي" يحدّ من حرية التعبير والبحث والتفكير النقدي.
وسعى وزير التعليم إلى زيادة نفوذه في مجلس التعليم العالي، وتغيير قواعد "جائزة إسرائيل" بطريقة قد تستبعد منتقدي الحكومة. كما طُرح "قانون الجمعيات" الذي يفرض ضرائب على التبرعات القادمة من جهات حكومية أجنبية، إلا إذا امتنعت الجمعيات عن أنشطة سياسية واسعة التعريف، تشمل التظاهر وانتقاد سياسات الحكومة والعمل البرلماني. ويرى التقرير أنّ القانون يهدد استقلال منظمات المجتمع المدني، وقدرتها على مراقبة السلطة.
سابعًا: المساس بالحقوق الأساسية
يتناول التقرير عددًا من القوانين التي تمسّ حقوق الإنسان وحقوق الأفراد، منها توسعة صلاحيات المحاكم الدينية اليهودية والشرعية لتعمل محاكم تحكيم في نزاعات مدنية، مع تقليص رقابة المحاكم المدنية، ما قد يضع الأطراف الضعيفة تحت ضغوط اجتماعية أو دينية. كما أُقرّ قانون يوسع الفصل بين الرجال والنساء في التعليم العالي إلى درجات متقدمة، ومؤسسات قد تشمل فيها التفرقة مختلف الحيز الجامعي.
وفي قضية تجنيد الحريديين، دُفع باقتراح لا يحقق التجنيد المتساوي، ثمّ أُقرّ قانون يجمّد اعتقال طلاب المعاهد الدينية الذين لم يمتثلوا للخدمة، قبل أن تجمّد المحكمة دخوله حيّز التنفيذ. كما أُقرّ قانون أساس "دراسة التوراة"، الذي يعرّفها بأنّها قيمة أساسية في تراث الشعب اليهودي ودولة إسرائيل، وقد يُستخدم لموازنتها قضائيًا أمام مبدأ المساواة في الخدمة العسكرية.
ثامنا: المساس بحقوق الفلسطينيين
تناول التقرير باقتضاب المساس بحقوق الفلسطينيين تحت الاحتلال، بحيث تطرّق لسنّ قانون فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين أُدينوا بعمليات توصف بالإرهابية. ويرى التقرير أنّه يمسّ الحق في الحياة، ويطبَّق بنهج تمييزي. كذلك وُسع قانون مكافحة الإرهاب، ليجرّم الاستهلاك المنتظم لمواد تحريضية حتى من دون نشرها، وطُرح منح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق في جرائم التعبير عن الرأي.
وبالتوازي، حُوّلت مئات ملايين الشواكل من الخطة الخمسية للمجتمع العربي إلى الشرطة والشاباك، ما قد يضر بميزانيات التعليم والتشغيل والصحة والحكم المحلي، ويؤدي إلى التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي باعتبارها قضية أمنية، بدل كونها مسؤولية مدنية وشرطية.
الخلاصة
يخلص التقرير إلى أنّ الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والكنيست لا تمثّل سلسلة خطوات منفصلة، بل عملية تراكمية لإعادة توزيع القوة داخل النظام السياسي؛ عبر إضعاف القضاء، والاستشارة القانونية، والشرطة، والخدمة العامة، والإعلام، والأكاديميا، والمجتمع المدني، والحقوق الأساسية. ولم يحدث التراجع من خلال القوانين وحدها، بل أيضًا عبر التعيينات والإقالات، وتحويل الميزانيات، وتعطيل المؤسسات، وتجاهل الآراء القانونية، والطعن في شرعية أجهزة الرقابة. ويؤكد التقرير أنّ أثر الإجراءات التي نُفذت، إلى جانب تآكل الأعراف السياسية، أحدث تغييرًا ملموسًا في منظومة الضوابط والتوازنات.
ويشدد بأنّه لا يمكن ترميم الديمقراطية مستقبلًا بمجرد إلغاء عدد من القوانين، بل يتطلب الأمر إعادة تعزيز استقلال المؤسسات، ووضع قواعد دستورية واضحة، وحماية الحقوق الأساسية، وترسيخ مبدأ خضوع السلطة السياسية للقانون والرقابة، واستعادة الثقة بالعمل المهني والمستقل لمؤسسات الدولة.
والبارز أنّ معدّي التقرير لا يتطرقون لإنهاء الاحتلال وإيقاف حرب الإبادة على غزة، أو لتغيير السياسات تجاه الفلسطينيين في إسرائيل كشروط أساسية ضرورية للتحول نحو نظام ديموقراطي جوهري حقيقي، وليس ديموقراطي شكلي مؤسساتي فقط.