أخبار

تحليل: التسوية الدبلوماسية مع إيران أفضل لتعزيز التحول الديمقراطي مقارنةً بالحرب والعقوبات

تحليل: التسوية الدبلوماسية مع إيران أفضل لتعزيز التحول الديمقراطي مقارنةً بالحرب والعقوبات

واشنطن: خلص تحليل نشرته مجلة Foreign Affairs إلى أن إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران قد يشكلان فرصة أفضل لتعزيز التحول الديمقراطي الداخلي على المدى الطويل، خلافًا للطرح الذي يرى أن استمرار الضغوط العسكرية والعقوبات سيؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.

ويطرح الكاتب نادر هاشمي، مدير مركز الوليد لفهم العلاقات بين المسلمين والمسيحيين والأستاذ المشارك في جامعة جورجتاون، رؤية تعتبر أن الحرب والعقوبات الواسعة أضعفت المجتمع الإيراني أكثر مما أضعفت الدولة، وأسهمت في تقوية قبضة السلطة وتقليص فرص الحراك الديمقراطي، بينما قد يفتح اتفاق سياسي شامل مساحة تدريجية لنمو القوى الإصلاحية داخل البلاد.

ويشير المقال إلى أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الأخيرة ترجح أن الضربات العسكرية الإضافية لن تدفع طهران إلى تغيير موقفها التفاوضي بصورة جوهرية، ما يجعل فرضية إسقاط النظام بالقوة العسكرية غير واقعية، بحسب الكاتب. كما يرى أن استمرار الحرب أدى إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلاً من إشعال انتفاضة شعبية، رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، وهو ما انعكس في موجة من التعبئة الوطنية خلال مراسم تشييعه.

ويستشهد التحليل بمقارنة بين تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الحرب، والتي توقعت اندلاع انتفاضة داخلية، وبين ما جرى على أرض الواقع، حيث لم تتحقق تلك التوقعات، في انسجام مع أدبيات أكاديمية ترى أن تغيير الأنظمة عبر القصف الخارجي نادرًا ما ينجح.

وبحسب Foreign Affairs، فإن إيران تستوفي خمسة من ستة شروط يعتبرها الباحثون ضرورية للتحول الديمقراطي، تشمل ارتفاع مستويات التعليم، وارتفاع نسبة التحضر، ووجود جهاز إداري متماسك، وتقاليد تاريخية للحراك الديمقراطي، ووحدة وطنية قوية. أما العنصر الذي لا يزال يمثل نقطة ضعف، فهو استمرار الاعتماد الكبير على الاقتصاد الريعي النفطي، رغم أن العقوبات دفعت البلاد إلى توسيع صادراتها غير النفطية خلال السنوات الأخيرة.

ويعيد الكاتب التذكير بالاتفاق النووي لعام 2015، معتبرًا أنه وفر آنذاك بيئة أكثر ملاءمة للقوى الإصلاحية والمجتمع المدني الإيراني، قبل أن يؤدي الانسحاب الأمريكي منه عام 2018 وإعادة فرض العقوبات إلى إضعاف الإصلاحيين وتعزيز نفوذ التيار المتشدد، وهو ما يربطه الكاتب بمسار التصعيد الذي انتهى إلى الحرب الحالية. ⁩.

كما يرى التحليل أن الحرب عززت نفوذ المتشددين داخل مؤسسات الدولة، بالتزامن مع انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، واستمرار معدلات الإعدام المرتفعة، في وقت تعاني فيه المعارضة الإيرانية من الانقسام وضعف الثقة الشعبية. ⁩

ويختتم الكاتب باقتراح حزمة سياسات لمرحلة ما بعد الحرب، تتضمن رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة التي تستهدف الاقتصاد الإيراني، مع الإبقاء على العقوبات الموجهة ضد المسؤولين المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب العمل على بناء منظومة أمن إقليمي جديدة تضم إيران ودول الخليج، باعتبار أن هذا المسار يوفر بيئة أكثر ملاءمة لتعزيز التغيير السياسي الداخلي بصورة تدريجية.

وبحسب الملخص، يؤكد الكاتب أن هذه الرؤية تمثل طرحًا تحليليًا داخل نقاش سياسي وأكاديمي مستمر، ولا تعكس إجماعًا بين الباحثين أو صناع القرار بشأن أفضل السبل للتعامل مع مستقبل النظام الإيراني.