أخبار

تقرير: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية تفشل في تحييد قدرات إيران الصاروخية

تقرير: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية تفشل في تحييد قدرات إيران الصاروخية

واشنطن: أظهر تقرير تحليلي نشرته صحيفة Financial Times، أعده الصحفي جاكوب جودة، أن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت القدرات الصاروخية الإيرانية منذ أواخر فبراير/شباط 2026 لم تنجح في القضاء على فاعلية هذه المنظومة، رغم مئات الضربات الجوية التي استهدفت قواعد الإطلاق ومنشآت الإنتاج. ويستند التقرير إلى تقييمات خبراء غربيين في شؤون الصواريخ والاستخبارات العسكرية، من بينهم باحثون في معهد فرنسا للعلاقات الدولية (IFRI) ومركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار (CNS) ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إضافة إلى محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).

وبحسب التقرير، فإن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كان قد أعلن مع بداية الحملة أن أحد أهدافها الرئيسة يتمثل في تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية ومنظومة إنتاجها، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت استمرار قدرة إيران على تنفيذ ضربات صاروخية دقيقة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الأردن، وقواعد في الكويت والبحرين، إضافة إلى منشآت في السعودية وقطر. ويرى التقرير أن أداء القوات الصاروخية الإيرانية عكس قدرة واضحة على التكيف مع ظروف الحرب والاستفادة من خبرة الأشهر الأولى من المواجهة.

ويعزو الخبراء هذا الصمود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة. فالباحثة نيكول غراييفسكي من معهد فرنسا للعلاقات الدولية ترى أن الهدنة الهشة التي بدأت في أبريل/نيسان، إلى جانب انحسار الضغط العسكري المباشر على بعض الجبهات، وفرت للطواقم الإيرانية فرصة لإعادة تنظيم عملياتها. كما تشير إلى نجاح المهندسين الإيرانيين في إعادة فتح مخارج جديدة للقواعد الصاروخية الجوفية التي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل تعطيلها عبر استهداف مداخلها، الأمر الذي سمح باستئناف عمليات الإطلاق من مواقع كانت تُعد خارج الخدمة.

وفي السياق نفسه، يرى جيفري لويس، الباحث في مركز جيمس مارتن، أن إيران انتقلت تدريجيًا إلى الاعتماد على أجيال أحدث وأكثر دقة من الصواريخ الباليستية، بدلًا من الطرازات القديمة المشتقة من صواريخ “سكود” السوفياتية و”نودونغ” الكورية الشمالية. ويضيف أن هذا التحول، إلى جانب احتمال تراجع كثافة عمليات الاعتراض الأمريكية والحليفة بعد استنزاف مخزونها خلال الأشهر الأولى من الحرب، ساهم في رفع نسبة الإصابات الدقيقة.

كما يلفت التقرير إلى تطور واضح في التكتيكات الإيرانية الخاصة بالإطلاق والإخفاء. فقد أصبحت مواقع الإطلاق أكثر تمويهًا في المواد المصورة، وتخلت الطواقم عن ممارسات كانت تساعد على كشف مواقعها، مثل إزالة الغطاء النباتي المحيط بمنصات الإطلاق. كذلك، رصد خبراء انتقال بعض عمليات الإطلاق إلى ساعات النهار، بما يعكس مستوى أعلى من الثقة في إجراءات الحماية والتمويه، فضلًا عن استخدام صواريخ قادرة على المناورة في مراحلها النهائية، مثل “خيبر شكن”، بما يزيد من صعوبة اعتراضها بواسطة منظومات الدفاع الجوي.

ويخلص تقرير Financial Times إلى أن الولايات المتحدة تواجه معضلة استراتيجية متزايدة؛ إذ إن تقليص ما تبقى من القدرات الصاروخية الإيرانية قد يتطلب توسيع نطاق العمليات العسكرية، وربما إعادة إشراك إسرائيل في بعض الجبهات، خصوصًا في شمال غرب إيران، وهو خيار يحمل بدوره كلفة عسكرية وسياسية مرتفعة، ويهدد باستنزاف إضافي لمنظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية والإسرائيلية. ويشير التقرير أيضًا إلى أن عدداً من الخبراء يشددون على أن كثيرًا من هذه التقديرات يستند إلى مؤشرات استخباراتية وتحليلات ميدانية، وليس إلى معلومات مكتملة أو مؤكدة بشكل نهائي، الأمر الذي يجعل تقييم التطورات خاضعًا للتحديث مع استمرار الصراع.