أخبار

تقرير: مواقف جي دي فانس السابقة تحذر من "مخاطر الترامبية" وسط أزمات متصاعدة لإدارته

تقرير: مواقف جي دي فانس السابقة تحذر من "مخاطر الترامبية" وسط أزمات متصاعدة لإدارته

واشنطن: يرى الكاتب الأمريكي بيتر وينر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه مرحلة قد تكون الأكثر صعوبة في مسيرته السياسية، مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية وتراجع شعبيته، في وقت يستحضر فيه الكاتب مواقف قديمة لنائبه جي دي فانس كان قد حذر فيها بنفسه من مخاطر الظاهرة الترامبية، قبل أن يصبح أحد أبرز شركائها. ويستند هذا الطرح إلى مقال رأي نشرته مجلة The Atlantic في 4 يوليو/تموز 2026 بعنوان “What J. D. Vance Once Knew”.

ويشير التقرير إلى أن فانس كتب في يوليو/تموز 2016، خلال الحملة الانتخابية الأولى لترامب، أن الأخير نجح في استثمار الإحباط الذي تعيشه الطبقة العاملة الأمريكية نتيجة تراجع الصناعة والتغيرات الاجتماعية، لكنه وصف وعوده آنذاك بأنها حلول سهلة لمشكلات معقدة، تشبه “مسكناً مؤقتاً” يخفف الألم دون معالجة أسبابه الحقيقية، متوقعاً أن يكتشف مؤيدوه ذلك مع مرور الوقت.

وبحسب الكاتب، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن تلك اللحظة بدأت بالفعل، إذ يربط بين سياسات إدارة ترامب وتفاقم عدد من الأزمات الاقتصادية، من بينها ارتفاع الأسعار بفعل الرسوم الجمركية، وزيادة أسعار الوقود، وعودة الضغوط التضخمية، واستمرار تراجع الوظائف الصناعية رغم الوعود بإحيائها، مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وفقدان ملايين الأمريكيين تغطيتهم الصحية، وفقاً لما يورده المقال.

وفي الملف الصحي، ينتقد المقال السياسات التي اتبعتها الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن التغييرات التي شهدتها المؤسسات الصحية، بما في ذلك تقليص برامج اللقاحات، وخفض تمويل الأبحاث الطبية، وإلغاء عدد من التجارب السريرية، أضعفت البنية العلمية والصحية للولايات المتحدة. كما يعتبر أن تقليص برامج المساعدات الصحية الخارجية، وعلى رأسها برنامج PEPFAR، كانت له آثار إنسانية واسعة، وفق رؤية الكاتب.

ويؤكد المقال أن هذه التطورات انعكست على المزاج العام داخل الولايات المتحدة، حيث يصف المجتمع الأمريكي بأنه يعيش حالة استقطاب غير مسبوقة، مع تراجع الثقة بالمؤسسات الكبرى وازدياد التشاؤم، بالتزامن مع انخفاض تأييد ترامب في بعض استطلاعات الرأي، وظهور مؤشرات على تراجع تماسك قاعدته السياسية، بما في ذلك صدور انتقادات من شخصيات إعلامية وسياسية كانت تُعد من أبرز داعميه.

ويخصص الكاتب جزءاً مهماً من مقاله لمسيرة جي دي فانس، معتبراً أنها تمثل مفارقة سياسية واضحة؛ إذ انتقل من أحد أكثر منتقدي ترامب حدة، بعدما شكك في أهليته للقيادة ووصفه في أحاديث خاصة بعبارات قاسية، إلى أحد أقرب حلفائه ونائباً للرئيس.

ويرى وينر أن الطموح السياسي دفع فانس إلى التخلي عن كثير من قناعاته السابقة والانخراط في المشروع الذي كان يحذر منه.

ويذهب المقال إلى أن هذا التحول لم يكن سياسياً فقط، بل أخلاقياً أيضاً، إذ يعتبر أن فانس تخلى عن الصورة التي رسمها لنفسه في كتابه “مرثية الريفيين” (Hillbilly Elegy) بوصفه صوتاً صريحاً للطبقات المهمشة، ليصبح شريكاً في مشروع سياسي يراه الكاتب مسؤولاً عن تقويض قيم ومؤسسات الجمهورية الأمريكية.

وفي ختام المقال، يستدعي وينر تحذيراً شهيراً للرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن عام 1838، حين قال إن الخطر الأكبر على الولايات المتحدة لن يأتي من غزو خارجي، بل من تآكلها الداخلي.

ويستخدم الكاتب هذا الاستشهاد ليخلص إلى أن مستقبل الولايات المتحدة لن يتحدد فقط بما إذا كانت ستتجاوز حقبة ترامب، بل بقدرتها على استعادة احترام القانون والمؤسسات والقيم الدستورية التي قامت عليها الجمهورية الأمريكية.