أخبار

تحليل: فشل "الضغط الأقصى" في إسقاط النظام الإيراني أو تغيير سلوكه

رغم خسائره الفادحة..

تحليل: فشل "الضغط الأقصى" في إسقاط النظام الإيراني أو تغيير سلوكه

واشنطن: رغم أن الحرب والضغوط الاقتصادية ألحقت بإيران خسائر كبيرة على المستويين الاقتصادي والعسكري، فإنها لم تحقق حتى الآن الأهداف الاستراتيجية التي سعت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى رأسها تغيير سلوك النظام الإيراني أو دفعه إلى تقديم تنازلات جوهرية، وفق تحليل نشرته مجلة Foreign Policy بقلم الكاتبة أنشال فورا⁩.

ويشير التقرير إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتبر أن بلاده تجاوزت مرحلة الضغوط العسكرية، مؤكداً أن “الاقتصاد ومعيشة الناس هما الجبهة الأهم في مواجهة العدو”، في إقرار ضمني بأن المعركة الاقتصادية باتت تمثل التحدي الرئيسي أمام طهران.

وتختلف التقديرات بشأن حجم الخسائر الاقتصادية. فالحكومة الإيرانية قدرتها بنحو 270 مليار دولار، بينما قدّرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية الأضرار بنحو 144 مليار دولار، مع تقديرات تتراوح بين 50 و300 مليار دولار. كما تحدث مسؤولون وخبراء إيرانيون عن فقدان أكثر من مليون وظيفة، فيما ذهبت تقديرات أخرى إلى أن ما بين 10 و12 مليون وظيفة باتت مهددة، وهو ما يعادل نحو نصف القوة العاملة في البلاد. ‎⁨

ويستعرض التقرير حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية، مشيراً إلى أن تحقيقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وثّق تضرر أكثر من 50 موقعاً عسكرياً، بينما أصيب نحو خُمس القاعدة الصناعية الإيرانية بأضرار، مع توقعات بأن تستغرق إعادة تأهيل بعض المجمعات البتروكيماوية أكثر من عشر سنوات. كما سجل الريال الإيراني أدنى مستوياته التاريخية، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 88% بحلول يونيو الماضي، بحسب بيانات أوردتها وكالة فارس الإيرانية.⁩.

ويربط تحليل Foreign Policy هذه التطورات بمسار بدأ منذ انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، معتبراً أن الرهان الأمريكي والإسرائيلي كان يقوم على أن تؤدي الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية إلى إشعال احتجاجات داخلية تُفضي إلى إضعاف النظام أو إسقاطه، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق.⁩

وفي المقابل، يلفت التقرير إلى وجود تباين في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب. ففي حين صرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن الهدف النهائي لإسرائيل يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، عدّل ترامب لاحقاً أهدافه المعلنة لتقتصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، كما تضمنت مذكرة تفاهم أُلغيت لاحقاً حوافز اقتصادية واسعة لإيران، بينها الإفراج التدريجي عن أكثر من 100 مليار دولار من الأصول المجمدة وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

وبحسب التحليل، فإن معظم الخبراء يشككون في قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على دفع إيران إلى تغيير سياساتها النووية أو الإقليمية، مستندين إلى نجاح طهران في الالتفاف على العقوبات عبر “أسطول الظل” لتصدير النفط، إضافة إلى استخدامها حلفاءها الإقليميين، ومن بينهم الحوثيون، للضغط على الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.

ويخلص التقرير إلى أن استراتيجية “الضغط الأقصى” أضعفت الاقتصاد الإيراني بصورة كبيرة، لكنها لم تحقق هدف تغيير النظام، بل قد تسهم في تعزيز نفوذ التيار المتشدد داخل إيران، بينما يتحمل المواطن الإيراني العبء الأكبر من الأزمة الاقتصادية، وهو ما يجعل نتائج هذه الاستراتيجية موضع جدل حتى الآن، وفق رؤية الكاتبة في مجلة Foreign Policy. ‎⁨