توقيع 16 اتفاقية.. ماكرون بدمشق: فرنسا مستعدة لإعادة بناء اقتصاد سورية
الشرع: نريد أن تكون شريكنا الأول..
دمشق: أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، يوم الثلاثاء، عن تطلعه لأن تشكل فرنسا "الشريك الأول" لبلاده، التي قال إنها استعادت دورها "كعقدة ربط" في سوق الممرات العالمية، بعد تعطل حركة الملاحة البحرية، عبر مضيق هرمز.
وخلال منتدى اقتصادي عقده مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في القصر الرئاسي في دمشق، بحضور ممثلين عن البلدين، قال الشرع "بعد أزمة مضيق هرمز... أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة، والمستقرة هنا".
وأضاف: "هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار".
وبحسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإنّ اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في قصر الشعب بدمشق، جاء تمهيدا لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية عدة.

وقال الشرع في مستهل الاجتماع: "أهلاً بكم في سورية الجديدة، يجتمع في هذه القاعة اليوم نخبة من رواد الصناعة والاقتصاد ومن يدير أساطيل الشحن في العالم، ويصنع الطائرات ويشغّل المطارات، ويمد شبكات الطاقة والمياه، يحتضنكم قصر الشعب لتروا بلدا قرر أن ينهض ويفسح المجال لمن يرغب أن يبني معه".
ولفت الشرع إلى أنه "قبل 14 شهرا، وقّعت مجموعة ’سي إم أي – سي جي إم’ عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، ولم يمض عام حتى قررت المجموعة ضخ 200 مليون إضافية، لرفع طاقة الميناء الاستيعابية".
وأضاف: "أرى خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، حيث نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي، وتشغيل مطاراتنا وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مرورا باستكشاف الطاقة في مياهنا الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولا إلى قطاعات المشافي الجامعية والصناعات الغذائية وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني".
وذكر الشرع أن "المدن الصناعية السورية جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم، وما يدعم ذلك ارتكازنا على نهضة سورية بقرار سيادي، فنحن نبني بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات".

وأكد أن "الشراكة الإستراتيجية التي تؤسس لها سورية مع فرنسا، نموذج تريده للعلاقة مع أوروبا والعالم"، مشيرا إلى أنها "شراكة تبنى على المصالح التي تخدم شعبي البلدين لا على الشعارات".
وقال ماكرون إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سورية، وقطاعها المصرفي، وذلك خلال زيارته لدمشق التي استمر فيها بعد انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من فندق كان يعقد فيه اجتماعات.
وقال ماكرون في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس السوري: "نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي".
وأضاف أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سورية المركزي.
16 اتفاقية
ووقعت سورية وفرنسا، اليوم، 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت مجالات سياسية واقتصادية وصحية وتنموية، بهدف دعم مرحلة إعادة الإعمار، خلال الفترة الانتقالية في البلد العربي.
جاء ذلك بحضور الرئيس السوري، أحمد الشرع، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتوزعت الوثائق الموقعة بين اتفاقيات إطارية، ومذكرات تفاهم، ورسائل نوايا، وشراكات إستراتيجية، رسمت ملامح مرحلة جديدة من التعاون التنموي والاستثماري بين البلدين.

وضمّت الحزمة الأولى خمس اتفاقيات وإعلانات إطارية، استهدفت تأسيس أطر قانونية شاملة، وتنظيم البيئة التشريعية للاستثمار، والتعاون المشترك.
وجاء في مقدمتها الاتفاق الإطاري للتعاون الثنائي، لوضع ركائز دعم إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي والأمني والقضائي، إلى جانب الاتفاقية الإطارية للشراكة الثلاثية في مجال التراث، المبرمة بين المعهد الوطني للتراث الفرنسي والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى والمديرية العامة للآثار والمتاحف السورية.
وشمل هذا المسار أيضا ملحق اتفاقية تأسيس مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، الذي تضمن إعلان عودة المجموعة بالكامل إلى سورية، وإدراج وكالة "خبراء فرنسا" ضمنها.
كما شمل إعلان نوايا بشأن الطيران المدني، لتعزيز التعاون المؤسسي والفني في الملاحة الجوية وتطوير المطارات، واتفاقية إطار لحماية الاستثمارات وتعزيزها، موقعة بين هيئة الاستثمار السورية، ومكتب "جيد" للمحاماة، لتأهيل مشاريع إعادة الإعمار.
من جهة أخرى، ضمت الحزمة الثانية سبع مذكرات تفاهم فنية وتنفيذية، حددت خطط العمل والتعاون الفني المباشر بين مؤسسات وشركات من الجانبين.
وشملت هذه المذكرات قطاع الصحة، عبر مذكرة مع وكالة "خبراء فرنسا" لمواكبة تأهيل المستشفيات السورية، ومذكرة بين مجلسي الأعمال الفرنسي والسوري، لتسهيل التبادل التجاري والتحضير لمنتدى أعمال في خريف 2026.
كما تضمنت مذكرة لتقديم مساعدة فنية للمصرف المركزي السوري، بهدف دعم الإصلاحات النقدية والمصرفية، وإعادة دمجه في الأنظمة الدولية.

وامتد التعاون الفني ليشمل مذكرة بشأن الشحن الجوي في مطار دمشق، مبرمة بين الخطوط الجوية السورية ومجموعة "CMA CGM"، ومذكرة لإعادة إعمار حمص، موقعة مع شركة "نوفا كامب"، لتأهيل البنية التحتية للطاقة والمياه.
وضمت الحزمة أيضا مذكرة لصيانة مطار دمشق وتشغيله، مبرمة بين سلطة الطيران المدني وشركة "تاليس" العالمية، ومذكرة لتأهيل المستشفيات الجامعية السورية، موقعة بين وزارة التعليم العالي وشركة "إليبس بروجكتس".
أما الحزمة الثالثة فضمت رسالتي نوايا، عكستا التزاما مبدئيا ببدء مسارات قانونية وتنموية حيوية. وركزت الرسالة الأولى على استرداد الأصول، تمهيدا لبدء تحويل 51 مليون يورو من الأموال المصادرة من رفعت الأسد لصالح مشاريع تنموية للشعب السوري.
وأكدت الرسالة الثانية التزام شركة "مانيير" بمشروع لإعادة تأهيل جسر وبنائه في منطقة إدلب، بتمويل فرنسي.
أما الحزمة الرابعة فتمثلت في اتفاق شراكة إستراتيجية كبرى مع المجموعة الفرنسية، يضع إطارا شاملا ونهائيا لجميع أنشطتها الاستثمارية في سورية.
في السياق، أعلنت وزارة الخارجية السورية، توقيع 16 اتفاقية إستراتيجية مع فرنسا، مؤكدة أن "الإرهاب لن ينجح في عرقلة مسيرة الاستقرار".

وقال مصدر في الوزارة، إن "زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجمهورية العربية السورية، شكّلت محطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين"، مشيرا إلى أن الزيارة "اتسمت بأجواء إيجابية، وأسفرت عن نتائج نوعية على مختلف المستويات".
ولفت المصدر إلى أن زيارة ماكرون، شملت توقيع أكثر من 16 اتفاقية في قطاعات حيوية متعددة، بما يعكس مستوى الثقة المتبادلة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي بين سورية وفرنسا، بحسب ما نقلت عنه وكالة "الأناضول" للأنباء.
وأضاف أن"النتائج التي تحققت خلال هذه الزيارة تؤكد أن سوريا تتجه بثبات نحو مرحلة جديدة من الشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، ومحاولات زعزعة الاستقرار لن تغيّر هذا المسار".
وبشأن التفجيرين اللذين وقعا في العاصمة دمشق، تزامنًا مع الزيارة، قال المصدر: "رغم محاولات التشويش، تعاملت مؤسسات الدولة مع الحادثين بكفاءة، ولم تنجح هذه الأعمال في التأثير على برنامج الزيارة أو أهدافها".
وأكد أن "يد العدالة ستطال الأيادي الإرهابية الآثمة التي لا تريد لسوريا والعالم الاستقرار"، مشددًا على أن "الإرهاب لن ينجح في عرقلة مسيرة الاستقرار والانفتاح، ولن يمنع سوريا من المضي قدمًا في إعادة الإعمار وتعزيز شراكاتها الدولية".
رئيس شركة "توتال" الفرنسية يرى في سورية ممرا بديلا للبترول
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي"، باتريك بويانيه، الثلاثاء، من دمشق، حيث يرافق الرئيس الفرنسي، إنه يمكن لسورية، أن تصبح "دولة عبور مهمة" للنفط الآتي من العراق نحو البحر الأبيض المتوسط، وأن توفر "مسارات بديلة" عن مضيق هرمز.

وعلى هامش الزيارة غير المسبوقة يجريها ماكرون إلى سورية، قال بويانيه للصحافيين، "من الواضح أن الوضع الأمني اليوم لا يسمح بعد بالعمل، لكنني أرى أن المجيء إلى هنا، إلى دمشق، يشكل مبادرة جميلة"، وذلك قبل الإعلان عن انفجارين بعبوتين ناسفتين قرب مقر إقامة ماكرون في وسط دمشق.
وأضاف "إنها دولة تقع عند مفترق طرق في الشرق الأوسط"، موضحا أنّ "ما جرى في مضيق هرمز" خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، "يزيد كذلك من أهمية سورية"، بعدما بات "واضحا أنه إذا أردنا الاستثمار في الشرق الأوسط، فسيتعين علينا إيجاد مسارات بديلة".
ومع تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أعلن العراق مطلع نيسان/ أبريل بدء نقل النفط بصهاريج عبر سورية، تمهيدا لتصديره عبر مسارات بديلة. وبحث البلدان نهاية الشهر الماضي "مشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سورية"، المعطلة منذ عقود.
وفي أيار/ مايو 2026، وقعت سورية مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس الأميركية و"توتال إنرجي" الفرنسية وقطر للطاقة القطرية، لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
وقال بويانيه إن شركته وقعت مذكرة التفاهم، لكنها لا تملك حتى الآن أي مشروع محدد آخر في البلاد، موضحا أن زيارته مع الرئيس الفرنسي تهدف الى "لقاء السلطات" والتشبيك معها.
وأكد في الوقت ذاته أنه بعد 13 عاما من حرب أهلية، يتعين أن "نمنح الحكومة الوقت لبسط سيطرتها على هذا البلد"، مضيفا "لا ينبغي أن نطلب الكثير... ويجب التحلي ببعض الصبر".
وفي كلمة ألقاها خلال منتدى اقتصادي عقده مع ماكرون في القصر الرئاسي بحضور رؤساء شركات فرنسية عملاقة، بينهم بويانيه، قال الشرع "ما نطلبه منكم اليوم، هو بناء شراكات حقيقية وعضوية مع القطاع الخاص السوري... والأهم من ذلك نأمل الانتقال اليوم من مذكرات النوايا إلى عقود تنفيذية بجداول زمنية محددة".
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية السورية إصابة 18 شخصًا، بينهم 4 من عناصر الشرطة، إثر انفجار عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع بالقرب من مبنى وزارة السياحة في دمشق.
وذكرت مصادر محلية أن أحد الانفجارين وقع في منطقة قريبة من الفندق الذي قضى فيه الرئيس الفرنسي ليلته بعد وصوله دمشق، مساء الإثنين، علمًا أن ماكرون كان قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وتم استقباله لاحقًا في "قصر الشعب" من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع.