"ترامب ميديا" تدرس تزويد المتداولين بمنشورات الرئيس سريعاً مقابل رسوم
القانون لا يمنع..
نيويورك: أعلنت شركة ترامب ميديا Trump Media & Technology، المالكة لمنصة تروث سوشيال Truth Social، عن خطط لإطلاق خدمة جديدة تحمل اسم Truth PSI، تتيح لعدد من المؤسسات المالية وشركات التداول الاطلاع على بعض المنشورات قبل ظهورها لبقية المستخدمين بفارق زمني قصير، في خطوة تقول الشركة إنها تستهدف تنويع مصادر دخلها، بينما أثارت انتقادات من خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي الذين رأوا أنها قد تمنح أفضلية للمؤسسات القادرة على الدفع. حسب أسوشيتد برس.
وذكرت الشركة، في بيان صحفي، أن الخدمة الجديدة تستهدف شركات التداول عالي التردد في وول ستريت، وهي الشركات التي تعتمد على أنظمة إلكترونية متطورة لتنفيذ عمليات البيع والشراء خلال أجزاء من الثانية. وأوضحت أن الخدمة ستوفر وصولاً مبكراً إلى منشورات حسابات وصفتها بأنها "عالية التصنيف"، بما يسمح للمشتركين بالاطلاع عليها قبل بقية المستخدمين بفارق زمني قصير قد يكون حاسماً في الأسواق المالية.
ولم تكشف الشركة عن رسوم الاشتراك أو آلية عمل الخدمة بالتفصيل، إلا أن الرئيس التنفيذي للشركة، كيفن ماكغورن، قال إن المشروع يتوقع أن يصبح مصدراً مهماً للإيرادات ضمن استراتيجية الشركة الهادفة إلى تحقيق أرباح من أصولها الرقمية. وأضافت الشركة أنها تتوقع إطلاق الخدمة خلال الشهر المقبل، مؤكدة أنها سجلت بالفعل عدداً من العملاء.
ويحظى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأكبر عدد من المتابعين على منصة Truth Social، إذ يتابع حسابه ملايين المستخدمين، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت منشوراته ستكون ضمن المحتوى الذي سيحصل المشتركون على حق الاطلاع عليه أولاً. ولم ترد الشركة على أسئلة بهذا الشأن، بما في ذلك ما إذا كانت منشورات ترامب الشخصية ستُستثنى من الخدمة.
ويشير مراقبون إلى أن منشورات ترامب كثيراً ما تؤثر في الأسواق المالية، خاصة عندما تتعلق بالسياسات الاقتصادية أو الرسوم الجمركية أو العلاقات الدولية. واستشهد التقرير بعدة أمثلة، من بينها منشورات تتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية التي تزامنت مع تقلبات حادة في أسواق الأسهم، إضافة إلى منشورات مرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية.
وأثار المشروع انتقادات من خبراء في أخلاقيات الحكومة. وقال ديلان هيدلر-غوديت، الخبير في منظمة "مشروع الرقابة الحكومية"، إن بيع الوصول المبكر إلى منشورات قد تصدر عن رئيس الولايات المتحدة يمنح أفضلية للمؤسسات المالية الكبرى على حساب بقية المستثمرين، مضيفاً أن كل ما يصدر عن الرئيس قد تكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق.
من جهتها، اعتبرت كاثلين كلارك، أستاذة القانون والمتخصصة في أخلاقيات الحكومة بجامعة واشنطن، أن المشروع يثير مخاوف تتعلق بتضارب المصالح، مشيرة إلى أن معظم المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة يخضعون لقوانين تمنعهم من الاستفادة المالية من مناصبهم، في حين يتمتع الرئيس ونائب الرئيس باستثناءات قانونية من بعض هذه الأحكام.
وأضافت أن الرؤساء الأمريكيين السابقين اعتادوا، على مدى عقود، اتخاذ إجراءات لتجنب أي شبهة تضارب مصالح، مثل بيع بعض الأصول أو وضعها في صناديق استئمانية مستقلة، إلا أن ترامب اختار عدم اتباع هذا النهج، وهو ما أثار جدلاً متكرراً منذ توليه الرئاسة.
وفي المقابل، نفى ترامب مراراً وجود أي تعارض بين مسؤولياته الرئاسية ومصالحه التجارية، بينما أكد البيت الأبيض في تصريحات سابقة أن الرئيس يعمل بما يخدم المصلحة العامة، وأنه لا يدير أعمال عائلته بصورة مباشرة. كما أحال البيت الأبيض الاستفسارات المتعلقة بالخدمة الجديدة إلى شركة Trump Media & Technology، التي لم تقدم تعليقاً إضافياً.
ويأتي الإعلان عن الخدمة الجديدة في وقت تواجه فيه شركة ترامب ميديا تحديات مالية، بعد تراجع سهمها بصورة كبيرة مقارنة بمستوياته السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الفترة الماضية عن توسعها في مجالات مثل الخدمات المالية والعملات المشفرة، في إطار مساعيها لتنويع أنشطتها وتعزيز إيراداتها، إلا أن نتائج تلك الخطوات لم تحقق حتى الآن انتعاشاً ملموساً في أداء السهم.
ويرى محللون أن نجاح الخدمة الجديدة سيعتمد على مدى إقبال المؤسسات المالية عليها، وعلى طبيعة الحسابات التي ستشملها، وما إذا كانت منشورات الرئيس الأمريكي ستكون جزءاً منها، وهي مسألة لم تحسمها الشركة حتى الآن، لكنها تعد محور الجدل الدائر حول المشروع.