تشاد تعلن بدء الانسحاب من الجنائية الدولية بدعم أميركي
أنجمينا: أعلنت تشاد بدء إجراءات انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، متهمة الهيئة القضائية الدولية بعدم الفاعلية والانحياز ضد الدول الأفريقية، في خطوة رحبت بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تقود حملة متصاعدة ضد المحكمة.
وقدمت الحكومة التشادية رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة لبدء إجراءات الانسحاب من نظام روما الأساسي، المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، على أن يستغرق دخول القرار حيز التنفيذ عامًا على الأقل.
وبذلك تصبح تشاد رابع دولة أفريقية تبدأ إجراءات الانسحاب من المحكمة منذ عام 2025، بعد النيجر ومالي وبوركينا فاسو، التي أعلنت العام الماضي مغادرة المؤسسة القضائية التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها.
وأنشئت المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة الأفراد المسؤولين عن جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، ويبلغ عدد الدول الأطراف في نظام روما الأساسي 125 دولة.
ولا يؤدي الانسحاب إلى إلغاء التزامات الدولة بأثر رجعي أو وقف نظر المحكمة في القضايا التي بدأت قبل دخوله حيز التنفيذ، فيما يتطلب استكماله مرور عام على تسلّم الأمم المتحدة الإخطار الرسمي، ما لم تحدد الوثيقة موعدًا لاحقًا.
وتأتي الخطوة التشادية فيما تواجه المحكمة تحديات داخلية وسياسية متزايدة، على خلفية التحقيق بجرائم حرب إسرائيلية خلال حرب الإبادة في غزة، من بينها إقالة المدعي العام كريم خان، في 24 تموز/ يوليو، إثر مزاعم تتعلق بسوء سلوك جنسي.
واشنطن ترحب وتدعو دولًا أخرى للانسحاب
ورحبت إدارة ترامب بقرار نجامينا، ودعا مكتب الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الأميركية دولًا أعضاء أخرى إلى الانسحاب من نظام روما الأساسي.
وقال المكتب، في منشور على منصة "إكس"، إن "الولايات المتحدة ترحب بقرار تشاد الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية والانضمام إلى العدد المتزايد من الدول التي تستعيد سيادتها من هذه المؤسسة المعيبة".
وأشاد كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، بالقرار، مجددًا التأكيد على أنه "لن يكون هناك خيار دبلوماسي محظور في الحملة الرامية إلى إزالة تهديد المحكمة الجنائية الدولية للأميركيين".
ويعكس الترحيب الأميركي سياسة معلنة تتبناها إدارة ترامب في مواجهة المحكمة، إذ قال وزير الخارجية، ماركو روبيو، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن واشنطن تقود حملة لتفكيك ما وصفه بالتهديد الذي تمثله المحكمة للسيادة الأميركية.
وكتب روبيو، في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في 13 تموز/ يوليو الجاري: "باستخدام جميع الأدوات المتاحة لحكومتنا، والعمل إلى جانب كل حليف نتشارك معه القضية نفسها، سنفكك الجنائية الدولية، لبنة إثر لبنة، إذا لزم الأمر".
وقدم روبيو في مقاله المحكمة باعتبارها اعتداءً على السيادة الأميركية، منتقدًا التحقيقات المتعلقة بالحرب في أفغانستان، ومعتبرًا أن قبول اختصاصها يعني "التنازل عن السيطرة على مصيرنا الوطني". وقال إن الحملة الدبلوماسية التي أطلقتها واشنطن تقوم على رسالة مفادها أن "سيادة الدول تأتي قبل العولمة".
ولا يقتصر العداء الأميركي للمحكمة على التحقيقات المرتبطة بأفراد أميركيين، بل يشمل أيضًا ملاحقتها مسؤولين في دول حليفة لواشنطن، وفي مقدمتها إسرائيل. وفرضت إدارة ترامب عقوبات على قضاة في المحكمة شاركوا في إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ومسؤولين آخرين، على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكان ترامب قد وقّع، في شباط/ فبراير 2025، أمرًا تنفيذيًا يفرض عقوبات على المحكمة، بسبب تحقيقاتها ومذكرات الاعتقال المتعلقة بإسرائيل، فيما كثفت إدارته منذ ذلك الحين الضغوط السياسية والاقتصادية على مسؤوليها.