غزة تُنتزع من أهلها... والجامعة العربية تُغيب نفسها
أين جامعة الدول العربية؟
ليس سؤالًا بروتوكوليًا يُطرح في قاعات المؤتمرات، بل صرخة تخرج من بين أنقاض غزة، من تحت الركام، ومن عيون الأطفال الذين ينتظرون وطنًا يحميهم قبل أن يحلموا بمستقبلهم.
أين الجامعة التي تأسست لتكون مظلة العرب، وحارسة أمنهم، وصوتهم الموحد في وجه الأخطار؟
غزة اليوم لا تواجه حربًا فحسب، بل تواجه سباقًا على مصيرها، وعلى أرضها، وعلى مستقبل شعبها. تتعدد المشاريع، وتتزاحم المبادرات، وتتقاطع المصالح، بينما يبقى الإنسان الغزي هو الخاسر الأكبر، يدفع الثمن من دمه وكرامته وحقه في الحياة.
إن أخطر ما تمر به غزة ليس الدمار وحده، بل أن تتحول قضيتها إلى ساحة تتنافس فيها الأطراف، بينما يغيب الموقف العربي القادر على حماية الحقوق الفلسطينية والدفاع عنها.
يا جامعة الدول العربية...
إن التاريخ لا يرحم الصامتين، ولا يكتب المجد لمن اكتفى ببيانات الشجب والاستنكار. الشعوب لا تنتظر الكلمات، بل تنتظر المواقف التي تحفظ الأرض، وتصون الكرامة، وتمنع العبث بمصير أمة كاملة.
غزة ليست غنيمة لأحد، وليست أرضًا بلا أصحاب، وليست ملفًا سياسيًا يُفتح ويُغلق وفق المصالح المتغيرة. إنها جزء أصيل من فلسطين، وأهلها أصحاب حق لا يقبل المساومة أو التهميش.
إن حماية غزة ليست مسؤولية أهلها وحدهم، بل مسؤولية كل من يؤمن بأن الأمن القومي العربي يبدأ من حماية الإنسان العربي، ومنع تحويل أوطانه إلى ساحات للصراع والنفوذ.
فإذا غاب الصوت العربي الجامع، فمن يوقف محاولات فرض الأمر الواقع؟ ومن يحمي الحقوق الفلسطينية من الضياع؟ ومن يضمن أن تكون إعادة الإعمار طريقًا لإنقاذ الإنسان، لا وسيلة لإعادة تشكيل الجغرافيا والسياسة على حساب أصحاب الأرض؟
غزة اليوم لا تطلب المستحيل....
تطلب موقفًا عربيًا يرقى إلى حجم المأساة، وإرادةً تحمي الحقوق، ووحدةً تمنع تمزيق ما تبقى من الوطن.
فلا تتركوا غزة تواجه قدرها وحدها، ولا تسمحوا بأن يقال يومًا إن الأمة شاهدت مدينتها الجريحة وهي تستغيث... ثم أدارت وجهها ومضت.
ستبقى غزة عنوان الكرامة، وسيبقى التاريخ شاهدًا على من وقف معها، وعلى من اكتفى بمراقبة نزيفها من بعيد.