أخبار

ج.بوست: مؤشرات تحذيرية لإسرائيل في واشنطن لا يمكن تجاهلها

والمشهد قاتم..

ج.بوست: مؤشرات تحذيرية لإسرائيل في واشنطن لا يمكن تجاهلها

تل أبيب: قالت صحيفة "جيروزاليم بوست العبرية"، إن علامات التحذير من كل من الديمقراطيين والجمهوريين تشير إلى أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة قد دخلت في أزمة عميقة وخطيرة.

وأكدت في تقريرها يوم الجمعة، إن تطورات سياسية شهدتها العاصمة الأمريكية واشنطن أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد تصويت في مجلس النواب الأمريكي على تعديل يتعلق بالمساعدات العسكرية لإسرائيل، وتصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تناولت النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

على الرغم من أن المشهد السياسي في إسرائيل اليوم قاتم - حيث يقوم ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتمرير تشريعات مثيرة للجدل ومضرة في الأيام الأخيرة من الكنيست قبل انتخابات أكتوبر - فإن النظرة من الجانب الآخر من العالم في واشنطن فيما يتعلق بإسرائيل لا تقل إثارة للقلق.

حدثان وقعا ليلة الأربعاء في مبنى الكابيتول الأمريكي، أحدهما تصويت والآخر مقابلة، يجسدان الانهيار الصخري - الذي يتحول إلى طوفان - للمشاعر المعادية لإسرائيل التي ترسخت في أروقة صناع القرار.

ورفض مجلس النواب الأمريكي تعديلًا كان يقضي بوقف المساعدات لإسرائيل، بعد أن صوّت ضده 314 نائبًا مقابل تأييد 104 نواب. وكان التعديل قد تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، في تصويت عكس استمرار الانقسام داخل الكونغرس بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

صعود الخطاب الجديد في معسكر ترامب

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات جيه دي فانس، المرشح الأبرز لقيادة الحزب الجمهوري مستقبلاً، جدلاً واسعاً بعد تكراره لادعاءات تربط رجل الأعمال الراحل والمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، بجهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد). ويأتي تبني فانس لهذا الطرح كجزء من تقارب لافت مع الجناح اليميني البديل في الولايات المتحدة، والذي يضم منصات إعلامية ومؤثرين بارزين مثل تاكر كارلسون وكانديس أوينز، وهو تيار بات يبدي تحفظات معلنة تجاه شكل التحالف الحالي بين واشنطن وتل أبيب.

ويرى مراقبون أن مواقف فانس الأخيرة، إلى جانب سلوك التصويت الأخير في مجلس النواب الأمريكي، تمثل مؤشراً قوياً على أن حقبة "الدعم المطلق وغير المشروط" لإسرائيل، والتي جسدها قادة تقليديون من الحزبين مثل الرئيس جو بايدن والسيناتور الراحل ليندسي غراهام، قد بدأت تتلاشى لصالح واقع سياسي أمريكي جديد أكثر استقطاباً.

دعوات إسرائيلية للمراجعة والنقد الذاتي

وفي مقابل هذا التحول، تتصاعد الأصوات داخل أوساط التحليل السياسي الإسرائيلي الداعية إلى ضرورة الكف عن تجاهل هذه الإشارات أو الاكتفاء بالهجوم المضاد على المنتقدين الأمريكيين.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن تل أبيب مطالبة اليوم بـ"وقفة مع الذات" ومواجهة السلوكيات التي تضر بصورتها في الخارج، لاسيما أنشطة الجماعات الاستيطانية المسلحة في الضفة الغربية وما تسببه من نقاط احتكاك عنيفة. ويرى محللون أن انتقاد مواقف بعض الديمقراطيين، مثل النائب رو خانا أو السفير السابق رام إيمانويل، لا ينفي دقة بعض تحذيراتهم بشأن الشروخ الآخذة في الاتساع داخل جدار التحالف الإستراتيجي.

تحذير من "سرديات خطيرة"

وخلصت التقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم يعد بمقدورها التقليل من شأن السرديات المتنامية في الأوساط السياسية والشعبية الأمريكية، والتي تروج لاتهامات تتعلق بـ"الإبادة الجماعية" في قطاع غزة، أو تلك التي تتهم تل أبيب بمحاولة توريط الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

وأكد خبراء في العلاقات الدولية أن الأحداث السياسية الأخيرة في واشنطن تمثل "جرس إنذار مدوٍّ" للقدس، وتفرض عليها إعادة صياغة مقاربتها الدبلوماسية للتعامل مع جيل جديد من القادة السياسيين في الولايات المتحدة، من كلا الحزبين، لم يعودوا ينظرون إلى أمن إسرائيل كبديهية سياسية لا تقبل الجدل.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأمريكية نقاشًا متزايدًا حول الدعم المقدم لإسرائيل، على خلفية الحرب في قطاع غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية، مع بروز أصوات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري تدعو إلى إعادة تقييم بعض جوانب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس اتساع نطاق النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع إسرائيل، دون أن تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في أسس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي لا تزال تحظى بدعم واسع داخل مؤسسات الحكم الأمريكية، رغم تنامي الانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية.