أخبار

قمة الناتو في تركيا: ترامب قد يمهد الطريق لمحركات "قآن" دون حل عقدة "إف-35"

قمة الناتو في تركيا: ترامب قد يمهد الطريق لمحركات "قآن" دون حل عقدة "إف-35"

أنقرة: قد تمهّد زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، الطريق أمام حصول أنقرة على محركات نفاثة أميركية لمقاتلتها الوطنية "قآن"، غير أن خبراء يستبعدون أن تؤدي الزيارة إلى حل الخلاف القائم بشأن عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات "إف-35".

وتستضيف تركيا، يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، قادة الدول الـ32 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، في قمة يراهن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على أن تفتح الباب أمام تفاهمات دفاعية مع واشنطن، بعدما تعهد ترامب الشهر الماضي بأن يجعل نظيره التركي "سعيدًا للغاية"، ردًا على سؤال بشأن طلب أنقرة الحصول على محركات "إف-110" التي تنتجها شركة "جنرال إلكتريك" الأميركية، وإعادة إدخالها في برنامج "إف-35".

محركات لـ"قآن" لا حل لأزمة إف-35

ويرجح محللون تحدثوا لوكالة "فرانس برس"، أن يقتصر التعهد الأميركي، في هذه المرحلة، على تمهيد الطريق أمام تزويد تركيا بمحركات "إف-110" لاستخدامها في مشروع المقاتلة الشبحية التركية "قآن" (KAAN)، من دون أن يعني ذلك اختراقًا فوريًا في ملف "إف-35"، الذي لا يزال مرتبطًا بعقوبات أميركية وبالخلاف حول منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

وقال مدير مركز "إدام" للبحوث في إسطنبول، سنان أولغين، للوكالة الفرنسية، إن "من المرجّح أن يكون ذلك بمثابة الضوء الأخضر لمحركات إف-110 الخاصة بمقاتلة قآن، وعددها نحو 40 محركًا". وأضاف أنه "كانت ثمة عقبات أمام تزويد تركيا بها، ومن المرجّح أنه يتم حاليًا العمل على رفعها".

وأوضح أولغين أن تركيا "أنتجت عددًا من النماذج الأولية التي تحلّق بمحرك إف-110، لكنها تنتظر توريد محركات إضافية لزيادة عدد منصات قآن".

وتعمل مقاتلة "قآن" بمحركين نفاثين، وهي مصممة لتقليل إمكانية رصدها بالرادار، وتطوّرها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "تي إيه آي"، في إطار خطة لاستبدال مقاتلات "إف-16" المستخدمة في سلاح الجو التركي.

وتسعى أنقرة، من خلال هذا المشروع، إلى الانضمام إلى مجموعة محدودة من الدول القادرة على إنتاج مقاتلات من الجيل الخامس، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ورغم أن تركيا تخطط في نهاية المطاف لتزويد "قآن" بمحركات محلية الصنع، فإن هذا المسار لا يزال في مرحلة التصميم الأولي، بحسب ما قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في أيلول/ سبتمبر الماضي. وتبرز أهمية ذلك لأن محركات "إف-110" لا توفر خاصية التخفي المطلوبة في المقاتلات الشبحية على المدى البعيد.

وتسلّمت تركيا دفعة من عشرة محركات "إف-110" في أيلول/ سبتمبر الماضي، فيما أكد غولر أن بلاده تواصل البحث مع الحكومة الأميركية للحصول على 80 محركًا إضافيًا.

في انتظار الكونغرس

غير أن إنجاز هذه الصفقة تأخر بفعل القيود السياسية التي أعقبت شراء تركيا، عام 2017، منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، بحسب ما قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان.

وأثار شراء المنظومة الروسية غضب واشنطن، التي ردت باستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات "إف-35" عام 2019، ثم فرضت عليها عقوبات بعد ذلك بعام، ما عرقل مشاريع دفاعية تركية وألقى بظلاله على العلاقات بين البلدين الحليفين في الناتو.

وحضّ فيدان واشنطن على رفع العقوبات المفروضة بموجب القانون الأميركي، واتخاذ خطوات في ملف مقاتلات "إف-35" ومحركات مقاتلة "قآن"، مشيرًا إلى أن الأخيرة "تنتظر حاليًا موافقة الكونغرس الأميركي".

وأثارت تصريحات فيدان بشأن المحركات جدلًا داخل تركيا، بعدما كانت السلطات التركية تؤكد أن مقاتلة "قآن" ستُنتج محليًا بالكامل.

ودفع استبعاد أنقرة من برنامج "إف-35" تركيا إلى تعزيز مسار الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات الدفاعية، ومحاولة تقليص اعتمادها على الموردين الخارجيين، خصوصًا في المشاريع المرتبطة بسلاح الجو.

وقال رئيس مكتب أنقرة في مركز "صندوق مارشال الألماني" البحثي، أوزغور أونلوهيسارجيكلي، إن "البعض يرى أننا لا ينبغي أن نشتري طائرات إف-35، وأن نستثمر تلك الأموال في برنامج المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس".

وأضاف أن "هذا بالضبط ما يحدث مع قرار الرئيس ترامب تصدير محركات الطائرات"، لافتًا إلى أنه "من دون تلك المحركات، لا يمكن لتركيا إنتاج قآن".

اهتمام خارجي محدود حتى الآن

ولن يبدأ تسليم مقاتلات "قآن" قبل أعوام، فيما لا يزال الاهتمام الخارجي بها محدودًا حتى الآن، باستثناء إندونيسيا التي وقعت عقدًا لشراء 48 مقاتلة من هذا الطراز بقيمة عشرة مليارات دولار.

غير أن أولغين رجّح أن تشهد قمة الناتو اهتمامًا إضافيًا بالمشروع التركي، في ظل تعثر مشاريع أوروبية موازية.

وقال: "نظرًا إلى إخفاق مشروع المقاتلة الألمانية-الفرنسية، قد يحدث بعض الاهتمام. يمكن لإسبانيا أن تصبح شريكًا محتملًا، وقد تهتم بها دول الخليج أيضًا".

ومع ذلك، شدد أولغين على أن هناك "عقبات إضافية لا بد من تجاوزها" حتى يصبح مشروع المقاتلة التركية الجديدة "عرضًا ذا مصداقية على الساحة الدولية".

عقدة إس-400 وإف-35

في المقابل، يستبعد خبراء إحراز تقدم جوهري في الخلاف حول مقاتلات "إف-35"، إذ إن رفع العقوبات المرتبطة بهذا الملف لا يزال مشروطًا، في نظر الكونغرس الأميركي، بتخلص تركيا من منظومة "إس-400" الروسية.

لكن بيع المنظومة الروسية لطرف ثالث يحتاج إلى موافقة موسكو، فيما لا تبدو إعادتها إلى روسيا مطروحة في الوقت الحالي.

وقال أستاذ العلاقات الدولية، مصطفى آيدين، إن "الإدارة الأميركية قد ترغب في طي هذه المسألة وبيع تركيا بعض طائرات إف-35، لكن الأمر سيُعرض على الكونغرس، وتغيير قرار الكونغرس لن يكون سهلًا".

في المقابل، رأى الدبلوماسي الأميركي المتقاعد والمسؤول السابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، ماثيو بريزا، أن ترامب قد يتحرك لمحاولة حل هذا الملف.

وقال بريزا إن "في إمكان الرئيس ترامب بالتأكيد أن يعلن انتهاء نزاع إس-400/إف-35"، لكنه أضاف أن "رفع العقوبات المنصوص عليها في قانون هو الذي يتطلب إجراء من الكونغرس".

وأشار بريزا إلى أن نجاح ترامب في إقناع المشرعين الأميركيين بذلك سيعتمد على مدى استعداده لاستخدام رصيده السياسي في هذا الملف، موضحًا أن خطوة كهذه قد "تكون مكلفة سياسيًا قبل انتخابات منتصف الولاية" المقررة هذا العام، بسبب التأثير الذي تتمتع به مجموعات ضغط يونانية وأرمنية مناهضة لتركيا في الولايات المتحدة.