مقالات

ترجَّلَ الفارسُ وبقِيَ الأثر.. رحيلُ الجبلِ الأشمّ الشَّهيد القائد محمد فواز الوحيدي "أبو صهيب"

ترجَّلَ الفارسُ وبقِيَ الأثر.. رحيلُ الجبلِ الأشمّ الشَّهيد القائد محمد فواز الوحيدي "أبو صهيب"

​ليسَ الموتُ هو ما يوجعُ القلوبَ ويُدمي المآقي، بل رحيلُ الرّجالِ العظام الذين كانوا يزرعون في النّاسِ الأمل، ويتركون في كلِّ شبرٍ من ثرى هذا الوطن بصمةً من الوفاء والإخلاص. وحين يغيبُ أخي وصديقي الحبيب، الأستاذ القائد محمد فواز الوحيدي "أبو صهيب"، فإنَّ فلسطين لا تودّعُ اسماً عابراً، وإنّما تودّعُ جبلاً أشمَّ، ورجلاً عرفتهُ ميادينُ النِّضالِ حاضراً، وصادقاً، وكريماً، وثابتَ الانتماءِ حتى النَّفسِ الأخير.

​لقد ارتقى أبا صهيب شهيداً مجيداً مساء الثلاثاء 7/7/2026، إثر قصفٍ إسرائيليّ غادرٍ استهدفه في حي الصبرة بمدينة غزة، ليلتحقَ بقوافلِ الشُّهداءِ الأبرار مقبلاً غيرَ مدبر، مضرجاً بدمائهِ الزَّكية على طريقِ الحريةِ والكرامةِ الوطنية.

​سيرةٌ كُتِبَت بالدَّمِ والعطاء

​كان صديقي "أبو صهيب" نموذجاً فريداً للمناضلِ الملتزم الذي آمنَ بأنَّ خدمةَ الوطنِ لا تكون بالشّعاراتِ الجوفاء، بل بالفِعلِ والتَّضحية. حملَ مسؤولياته في العملِ التَّنظيمي في حركةِ "فتح" كعضو مفوضية الإعلام وأمين سر منطقة الشهيد أمين الهندي سابقاً، وكان ركناً وثيقاً في لجانِ الإصلاحِ يقضي بين النَّاس بالحقِّ ويجمعُ الشمل، إلى جانبِ دوره الإنسانيّ الرائد كمديرٍ للعلاقات العامة في اللجنة المصرية.

​وعلى امتدادِ سنواتِ عُمره، بقيَ المربي الفاضل قبلَ أن يكون المسؤول؛ غرسَ في نفوسِ تلامذتهِ وأجيالٍ تعاقبت معاني العزة والكرامة، مؤمناً بأنَّ الكلمةَ الصَّادقة والموقفَ الشَّريف هما ميراثُ الإنسانِ الحقيقيّ بعد رحيله.

​"يا رفيقَ العمرِ ويا أبا صهيب.. عِشتَ كبيراً، وترجّلتَ عزيزاً بطلاً، ونِلتَ أسمى أماني العُشَّاقِ لترابِ فلسطين.. الشهادة في سبيل الله."

​وداعُ الصَّدِيقِ الوفِيّ

​أيها الصَّديق العزيز، ويا رفيقَ الدَّربِ المفجوعِ برحيلك.. إنَّ العينَ لتدمع وإنَّ القلبَ ليحزن، وإنا على فراقكَ يا أبا صهيب لمحزونون. لقد ظنَّ العدوُّ الغادرُ برصاصهِ وقصفهِ أنه يمحو أثرَ الكبار، وخابَ ظنُّه؛ فالرِّجالُ من طرازكَ لا تنتهي حكايتهم عند لحظةِ الغياب، بل تبدأُ سيرتهم في ذاكرةِ الأجيال مناراتٍ تضيءُ دربَ الحريةِ والخلاص.

​نَمْ قريرَ العينِ في جناتِ الخلدِ والنعيمِ مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

​نَمْ مطمئناً؛ فقد تركتَ بين محبيكَ سيرةً طيبةً لا تمحوها الأيام، وتركتَ أبناءً وإخوةً ورفاقاً على العهدِ باقون، ولإرثِكَ النضاليّ حافظون.

​بقلوبٍ مؤمنة بقضاءِ اللهِ وقدره، أتقدمُ بأحرِ التعازي والمواساة لعائلة الوحيدي الكرام، ولحركةِ التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعموم أبناء شعبنا المرابط.

​﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾

​رحمكَ اللهُ يا صديقي البطل، والمجدُ والخلودُ لشهدائنا الأبرار، وإنا لله وإنا إليه راجعون.