تونس: حرائق واسعة غير مسبوقة وسط موجة حر قياسية
والحماية المدنية تكافح لاحتواء النيران..
تونس: تشهد تونس خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من حرائق الغابات والأعشاب والمحاصيل الزراعية، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح «الشهيلي» الجافة، فيما تواصل فرق الحماية المدنية جهودها للسيطرة على النيران ومنع انتشارها إلى مناطق جديدة.
وساهمت الأجواء الحارة والرياح الجافة في سرعة انتشار الحرائق، التي اقتربت في بعض المناطق من المنازل والتجمعات السكنية، حيث أعلنت الحماية المدنية تسجيل نحو 600 حريق خلال 48 ساعة، بمعدل حريق كل خمس دقائق تقريبًا.
وتركزت أبرز الحرائق في عدد من المناطق الشمالية والغربية للبلاد، ما أدى إلى احتراق مساحات واسعة من الغطاء النباتي وتضرر بعض الممتلكات، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأعلنت السلطات التونسية، الأربعاء، نجاحها في السيطرة على الحريق الذي اندلع في الغابات الساحلية الممتدة بين رفراف وغار الملح بولاية بنزرت شمالي البلاد، بعد جهود إطفاء استمرت لأكثر من 16 ساعة.
وأكدت ولاية بنزرت أن فرق الحماية المدنية تمكنت من إخماد الحريق الذي اندلع ظهر الثلاثاء في المنطقة الغابية بين رفراف وسيدي علي المكي بمدينة غار الملح، مشيرة إلى استمرار عمليات المراقبة الميدانية تحسبًا لتجدد اشتعال النيران، خاصة مع استمرار موجة الحر والرياح القوية.
وأضافت الولاية أن الحريق لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية، موضحة أنه تم نشر سيارات إطفاء بالقرب من المناطق السكنية المجاورة للغابات، مع دعوة بعض السكان إلى الإخلاء المؤقت لضمان سلامتهم وتسهيل عمليات السيطرة على الحريق.
وفي إطار مواجهة الأزمة، دفعت السلطات التونسية بمزيد من آليات وشاحنات الإطفاء إلى المناطق المهددة، مع استمرار حالة التأهب تحسبًا لاندلاع حرائق جديدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد، تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في عدد كبير من المناطق. وأفاد المرصد التونسي للطقس والمناخ بأن مدينة القيروان سجلت، الثلاثاء، درجة حرارة بلغت 49.6 درجة مئوية، لتصبح من بين أعلى المدن حرارة عالميًا خلال ذلك اليوم.
من جانبه، أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن درجات الحرارة ستشهد انخفاضًا طفيفًا بداية من الأربعاء بالمناطق الساحلية، بينما تظل مرتفعة بباقي الجهات، بفارق يتراوح بين 6 و12 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، مع احتمالية ظهور خلايا رعدية وأمطار متفرقة في مناطق من شمال ووسط البلاد.