بتُّ طفلًا أمامها...
كأنَّ الزمنَ أعادني ...
إلى أوَّل الدهشة،
إلى القلبِ ...
حين كان يصدِّقُ الضوء،
ويصافحُ الفراشاتِ دون خوف...
وقفتُ أمامها...
فلا أنا شاعرٌ يملكُ الكلام،
ولا اللغةُ استطاعت ...
أن تُحيطَ بما رأيت...
كانت وطنًا...
لا لأنَّها تشبهُ الأرض،
بل لأنَّ الأرضَ كلَّها ...
بدت وكأنها ...
استعارت منها ملامحَها...
في عينيها بحرُ عكّا،
وفي خصلاتِ شعرها ...
سنابلُ مرجِ ابنِ عامر،
وفي ابتسامتها ...
دفءُ القدسِ ...
حين تُصافحُ الفجر،
وفي كبريائها ...
شيءٌ من زيتونِ فلسطين...
كلما اشتدَّ عليه الريحُ،
ازدادَ رسوخًا...
لم أرَ امرأةً فقط...
رأيتُ وطنًا...
يمشي على قدمين،
ويبتسمُ للغزاةِ ...
بثقةِ الخالدين،
ويمنحُ العاشقين...
سببًا جديدًا للإيمان...
يا سيِّدتي...
إن كان للوطنِ وجهٌ،
فهو وجهُك،
وإن كان للحنينِ صوتٌ،
فهو همسُك،
وإن كان للجمالِ وطنٌ،
فأنتِ عاصمتُه...
ومنذُ عرفتكِ...
أيقنتُ أنَّ بعضَ النساءِ ...
لا يُحببنَ فحسب،
بل يُسكنَّ الأوطانَ في القلوب،
ويجعلنَ الرجلَ...
طفلًا سعيدًا،
كلما نظرَ إليهنَّ،
عادَ إلى أجملِ ما كان...