أخبار

توسع "الخط الأصفر" يجبر آلاف الفلسطينيين على نزوح جديد في قطاع غزة

توسع "الخط الأصفر" يجبر آلاف الفلسطينيين على نزوح جديد في قطاع غزة

غزة: أرغِم سكان في قطاع غزة على النزوح مرات عديدة من أماكن لجأوا إليها خلال حرب الإبادة بسبب توسيع إسرائيل منطقة "الخط الأصفر" بشكل مستمر، وتضع علامات لهذا الخط بواسطة كتل خراسانية صفراء تضعها بين الأنقاض، ليبتعدوا عن النيران التي يطلقها الجيش الإسرائيلي على أي أحد يقترب من هذه المناطق.

وعلى أحد الطرق في حي الزيتون بمدينة غزة حمّل الفلسطيني، عاصم دولة، أغراضه وأمتعته على عربة، بالقرب من المنطقة الصفراء ​الإسرائيلية الآخذة في التوسع، وقال إن هذه هي المرة السابعة أو الثامنة منذ اندلاع الحرب التي يُجبر فيها هو وأسرته على مغادرة ملجأ بسبب ‌تحذيرات إسرائيلية للسكان بالنزوح، وفق ما نقلت عنه وكالة رويترز يوم الثلاثاء.

ويعد الزيتون واحدا من خمس أحياء على الأقل في أنحاء غزة يقول سكانها ومسؤولو حماس إن إسرائيل وسعت فيها مناطق سيطرتها في الأيام القليلة الماضية من خلال دفع "الخط الأصفر" إلى الأمام.

وبينما كان الرجال يرفعون أمتعتهم إلى شاحنة تنتظرهم، ​كان المسنون يتحركون بحذر بين الأنقاض. وقال دولة إن استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية جعل البقاء في المكان محفوفا بالمخاطر، وأضاف "نحن طبعا نطلع الأغراض بتاعتنا ونطلع من ​المكان؛ عشان الاحتلال يقدم الخط الأصفر لحتى شارع صلاح الدين".

وكانت تسيطر إسرائيل على 64% من القطاع، في أواخر نيسان/أبريل، لكن رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، يقول إنها باتت تسيطر على 70% من مساحة القطاع، ويتركز جميع سكان القطاع البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة تقريبا في منطقة ساحلية ضيقة تخضع لسيطرة حماس، حيث يعيشون في الغالب في مبان متضررة أو ملاجئ مؤقتة في ظروف إنسانية مزرية، فيما تواصل إسرائيل قصفهم يوميا ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء وإصابة آلاف آخرين، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار المزعوم.

وأفاد سكان في دير البلح وخان يونس وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية بمدينة غزة، بالإضافة إلى شمال رفح، بأن قوات إسرائيلية قامت بتحريك أماكن العلامات الصفراء خلال الأيام العشرة الماضية، مما أدى ‌إلى موجات ⁠نزوح جديدة في مناطق تعاني بالفعل من الدمار جراء أشهر من حرب الإبادة.

وذكر ما لا يقل عن سبعة أشخاص أن السكان في بعض المناطق المتضررة تلقوا تحذيرات عبر الرسائل النصية أو مكبرات الصوت المثبتة على طائرات مسيرة قبل أن يضطروا للمغادرة مرة أخرى.

ويزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته منتشرة في غزة لحماية إسرائيل من الهجمات وإن الخط الأصفر محدد بوضوح على الأرض لتقليل إمكانية الاحتكاك بين القوات والمدنيين.

وبالنسبة لكثير من السكان ​الذين تلقوا أوامر بالإخلاء، فرغم أن ⁠هذا الإجراء صار مألوفا فإنه لا يزال مؤلما، إذ هرعوا لجمع ما تبقى لهم من عمليات النزوح السابقة: بضع بطانيات أو أواني للطهي أو حقيبة مدرسية لطفل، ثم ينطلقون في أغلب الأحيان تحت غطاء الظلام نحو منطقة أخرى يصنفها الجيش الإسرائيلي على أنها آمنة.

بالقرب من أنقاض المباني المدمرة في حي الزيتون، كانت أم سامي (والدة دولة) تسير بصعوبة بسبب عرج في قدمها وسط ​ما تبقى من ممتلكات ⁠العائلة، محاولة جمع أي شيء يمكن حمله. وقالت: "أين أذهب، كل يوم يقتربون منا".

ومثلها مثل غالبية سكان غزة، نزحت عائلة دولة عدة مرات منذ اندلاع الحرب؛ وفي كل مرة كانوا يقومون بإعداد أماكن إيواء مؤقتة، قبل أن يتكرر الأمر من جديد وتصدر لهم أوامر بالإخلاء مرة أخرى بعد أيام أو أسابيع قليلة.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ⁠في بيان، ​في 20 تموز/يوليو، أن أمرا إسرائيليا بالإخلاء في حي الزيتون أجبر 30 عائلة على ترك خيامها، ​التي قال السكان إنها دُمرت بعد ذلك.

وبينما كانت العربات تحمل بقايا المقتنيات وتبتعد كان طفل يمشي بجوار كتل صفراء كبيرة بين الأنقاض، وكأن الجميع يتأهب لرحلة جديدة يكتنفها المجهول.

وقال دولة "الحرب كلها نزوح في نزوح، لا تقعد ​في مكان إلا ويقولون لك اطلع من هنا بدنا ندخل. متلحقش تحط أغراضك إلا ويقولك ياللا "تحرك".