مقالات

ماذا تريد إسرائيل من لبنان ؟

ماذا تريد إسرائيل من لبنان ؟

بقلم: معاذ خلف
حسب طلب الرئيس اللبناني جوزيف أنه يريد ايقاف اطلاق نار للأبد مع اسرائيل ، و هذا الطلب يجعلنا أمام سؤال جوهري ، ماذا تريد اسرائيل من لبنان ؟ الإجابة البديهية تفكيك حزب الله و السيطرة على سلاحه ، و هنا من غير المنطقي ان تبقى دولة دون سلاح ردع ، لا سيما ان اسرائيل في موضع الدولة العدو و ليست الصديق للبنان ! اسرائيل ماضية في احتلال الجنوب اللبناني و هنا نعتبر ان اسرائيل هي المعتدي و ليس حزب الله ! ان فرضت امريكا فض اشتباك ، بين الدولتين يجب ان يكون حسب أطر واضحة تلزم اسرائيل بالانسحاب الى جنوب الليطاني وتطبيق القرار 1701 المبرم في العام 2006 لفض الاشتباك . اسرائيل اغتالت الصف الاول و الثاني لقيادات حزب الله و هذا تعد سافر على أمن بلد جار . اسرائيل اغتالت حسن نصر الله الزعيم الذي وقع معهم الاتفاق في العام 2006 . لا تستطيع اسرائيل ان تفرض كل ما تريد تطبيقه في المنطقة بالقوة والسلاح و الاغتيالات ، هناك طرق دبلوماسية و هي ناجعة لتحقيق الأمن و السلم ، و تجاوز مجلس الأمن خطأ فادح ! صرح الزعيم المعارض الاسرائيلي يائير لابيد اليوم ان ناتنياهو فشل في غزة ولبنان و ايران ، و اسباب الفشل واضحة ، انه اراد ان يحقق كافة نتائجة بالحديد و النار ، و هذا مستحيل ، مستحيل ان يمحو قومية كاملة من اي دولة . ناتنياهو اراد ان يمحو حماس من غزة و فشل ، واراد ان يمحو حزب الله من لبنان و فشل و اراد ان يمحو القيادة الايرانية و فشل ! أخر مرة استعملت فيها اسرائيل الحل الدبلوماسي او التفاوضي كان في العام 2006 بالنسبة للبنان ، و بالنسبة للفلسطيينيين كانت اوسلو 1993 . لماذا تستبعد اسرائيل الحلول الدبلوماسية لحل أزماتها ، بالرغم من أن أمريكا أعظم دولة في العالم تتجه للحلول الدبلوماسية قبل ان تمارس البلطجة العسكرية ؟ أعتقد أن الخلل يكمن في مفكري و مؤرخي الشعب الإسرائيلي ، عقيدتهم قائمة على القتل و الدماء و التدمير و التشريد . حرب السابع من أكتوبر خلطت الاوراق في المنطقة ، و اعداء اسرائيل انتفضوا جميعا دفاعا عن غزة ، هل هذا يعني ان على اسرائيل محو كل من انتفضوا ؟ ام ايقاف القتل والاتجاه للحلول الدبلوماسية ؟ الحرب مع ايران قد تتحول لحرب اقليمية في حال انتفض الجميع وفكروا نفس تفكير ناتنياهو ، و في هذه الحالة لن تبقى اسرائيل في المنطقة وفق تقديرات مؤرخيهم . تراجع دور الأمم المتحدة و مجلس الأمن عن حفظ الأمن و السلم الدوليين ، والاتجاه للحلول العسكرية ، شيء طبيعي ان يجعل العالم في فوضى عارمة ، و تجعل الرئيس ترامب يأخذ دور المصلح الدولي للأزمات والحروب في العالم . سأختم المقال بوجهة نظري ان على أمريكا وروسيا و الصين تفعيل دور مجلس الامن والامم المتحدة لفض المنازعات ، و ان يلقي الرئيس ترامب عن عاتقه وادارته دور شرطي العالم ، الذي يفقد امريكا دورها كقوة عظمى في العالم .