آيزنكوت: فكرة إسقاط النظام في إيران حمقاء وأصحابها منفصلون عن الواقع
ويحدد شروط تحالفه الحكومي..
تل أبيب: شنّ رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، هجومًا على إخفاقات الحكومة في التعامل مع الجريمة داخل المجتمع العربي، وتعهد بإلغاء قوانين الإعفاء من الخدمة العسكرية خلال المئة يوم الأولى من توليه السلطة. كما وصف فكرة إسقاط النظام في إيران بأنها “فكرة حمقاء”، وقال إن “كل من يتحدث عن تغيير النظام في إيران باستخدام القوة هو شخص منفصل عن الواقع ولا يعرف التاريخ”.
وخلال حديثه مع صحيفة ذي ماركر TheMarker العبرية، في المؤتمر الاقتصادي-الاجتماعي للمجتمع البدوي في النقب، الذي نظمته الصحيفة، قال آيزنكوت: من الناحية الواقعية، تراجع المجتمع العربي إلى المرتبة الثالثة عالميًا في معدلات الجريمة. وهذا نابع من نهج حكومي مستهتر يقوم على تعزيز المصالح الفئوية بدلًا من الاهتمام بجميع مواطني إسرائيل. نحن سنغيّر سلم الأولويات.”
وانتقل بعد ذلك إلى مهاجمة الحكومة بسبب قانون أساس: دراسة التوراة، والقانون الذي يمنع اعتقال الحريديم المتخلفين عن الخدمة العسكرية، فقال: "يمكن تناول قضية واحدة تمسّنا جميعًا، بما في ذلك المجتمع البدوي الذي يخدم نحو ألفي شخص من أبنائه في الجيش الإسرائيلي. رئيس الأركان يرفع راية حمراء ويحذر من إلحاق ضرر جسيم بالجيش، ومع ذلك تواصل الحكومة سن قوانين تجعل من الصعب على الجيش تلبية احتياجاته من القوى البشرية. دولة إسرائيل تشرعن التهرب من الخدمة. وسنضطر إلى تعديل كل هذه القوانين المتهورة فورًا خلال المئة يوم الأولى من عمر الحكومة، لأن هناك حاجة إلى إصلاح عميق بعد الضرر الكبير الذي ألحقته هذه الحكومة.”
وفيما يتعلق بالادعاءات التي تفيد بأنه يسعى إلى تشكيل حكومة بمشاركة بعض الأحزاب الحريدية، وبشكل خاص حركة شاس، قال: "أنا لا أستبعد شاس، لكنني لم ألتقِ خلال العام الأخير أيًا من أعضاء الكنيست عن الحركة. أشعر بخيبة أمل عميقة منها. لقد جلست مع أرييه درعي في الحكومات الأمنية (الكابينت)، ودائمًا ما ترك لدي انطباعًا إيجابيًا، لكن في الكابينت الأخير رأيت اعتبارات مختلفة. والأمر الأكثر إشكالية بالنسبة لي هو أن شاس قامت ليس فقط لإعادة الاعتبار للتراث الشرقي، بل أيضًا لرعاية الفئات الضعيفة. ومنظمات مثل (لاتيت) و(بيتحون ليف) تشهد بأن الحركة فشلت في هذه المهمة.”
وفي تعليقه على ما كشفه الصحفي ميخائيل هاوزر-توف في صحيفة هآرتس، والذي أفاد بأن جهاز الموساد عمل على تغيير النظام في إيران من خلال تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، قال آيزنكوت: "ما نراه هو استهتار مطلق بالأسرار. إذا كان ذلك قد حدث، فلا ينبغي نشره. وإذا كان قد حدث بالفعل، فإنه يدل على حجم الانفصال عن الواقع لدى من اعتقد أنه يمكن إسقاط النظام في إيران بواسطة بضعة آلاف من المقاتلين الأكراد. لقد قلت في حينه إن كل من يتحدث عن تغيير النظام في إيران عبر استخدام القوة هو شخص منفصل عن الواقع، لا يعرف التاريخ ولا يدرك حجم التحدي. كنت السياسي الوحيد الذي كرر هذا الموقف مرة تلو الأخرى، رغم أن الجميع كان يتمنى زوال هذا النظام القمعي.”
وعن الأهداف التي كان ينبغي تحقيقها في إيران، قال: "كان يجب تحقيق الأهداف الثلاثة التي حُددت: وقف البرنامج النووي الإيراني، وليس الكذب والادعاء بأن الإيرانيين كانوا يمتلكون بالفعل قنابل نووية وأن (أنا أوقفت ذلك)، ووقف برنامج الصواريخ، وإضعاف حزب الله.”
وأضاف: "لكن علينا أن ننظر إلى المستقبل. يجب أن نفعل كل ما يلزم حتى لا تتحول إيران إلى كوريا الشمالية. وبحكم انشغالي بهذا الملف على مدار نحو ثلاثين عامًا، فإن المطلوب الآن هو استئناف النشاط العملياتي. وأقدّر أن الإيرانيين خرجوا من هذه المواجهة وهم مقتنعون بأن عليهم السعي إلى امتلاك قنبلة نووية لمنع تكرار ما تعرضوا له خلال العامين الماضيين، ويجب منعهم من الوصول إلى ذلك.”
وأشاد آيزنكوت بالعملية العسكرية ضد إيران، فقال: "العملية العسكرية تستحق كل الثناء. فهي تعكس قدرة استخباراتية بُنيت على مدار عقود، وكان الجهد المشترك مع الولايات المتحدة لإحباط هذا التهديد مبررًا. لكن عندما فهمت أن هناك هدفًا إضافيًا يتمثل في إسقاط النظام، أجريت مقابلات إعلامية وقلت إن هذه فكرة حمقاء. وبحسب فهمي، فإن الجيش لم يؤيد هذا الهدف، وأنا مقتنع بأنه لا يمكن أن ينجح. قلت ذلك في حينه، وأرى أنه كان خطأ.”
ورداً على سؤال من الحضور حول استعداده لإشراك ممثلين عن المجتمع العربي والمجتمع البدوي في الحكومة، أجاب بأن كل من يلتزم بثلاثة مبادئ أساسية وضعها، وهي: قيم وثيقة الاستقلال، ودعم الخدمة للجميع، والحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، سيكون مرحبًا به في الحكومة.
وأضاف: أؤمن بأن الأفعال هي التي ستتحدث. نتنياهو يعمل اليوم على تقسيم إسرائيل، أما جهدي فينصب على تقديم بديل مختلف. يجب تغيير البنية التحتية، بحيث تبدو مدينة رهط مثل سائر البلدات في المنطقة. بعد مقتل ابن أخي، وجدوا في هاتفه أنه كان يحلم بإقامة بلدة جديدة في النقب. وأنا أفعل كل ما بوسعي من أجل مستقبل أطفالنا، وحتى نكون جديرين بالأثمان التي دفعتها الدولة والتي دفعتها عائلتنا أيضًا.”
وقد عُقد المؤتمر بالشراكة مع مجموعة تمام، ومنظمة أجيك، ومركز تمار، ومؤسسة بودور، ومؤسسة فريدريش إيبرت، والشركة الاقتصادية لمدينة رهط.