أخبار

"الديمقراطية" تدعو لإنهاء الانقسام وتطبيق اتفاق غزة وترحب بالتفاهمات الإقليمية لإنهاء الحروب

"الديمقراطية" تدعو لإنهاء الانقسام وتطبيق اتفاق غزة وترحب بالتفاهمات الإقليمية لإنهاء الحروب

رام الله / غزة: عقد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اجتماعه الدوري برئاسة الأمين العام فهد سليمان، استعرض خلاله التطورات السياسية على الصعيد الفلسطيني والإقليمي والدولي. وصدر عن الاجتماع بيان سياسي شامل حدد رؤية الجبهة لاستحقاقات المرحلة الراهنة وآليات مواجهة الاحتلال وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني.

الملف الفلسطيني واستحقاقات اتفاق غزة

أكد المكتب السياسي على مخرجات البيان الثلاثي الصادر عن لقاء القاهرة (يونيو 2026) بين الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، وحركة المبادرة الوطنية، مشدداً على ضرورة توسيع المشاورات للوصول إلى حوار وطني شامل ينهي الانقسام ويستعيد مخرجات "حوار بكين 2024"، بما يشمل تشكيل إطار قيادي مؤقت وموحد.

وفيما يخص قطاع غزة، استعرض البيان التوافقات الوطنية لمتابعة إنجاز خطة القطاع، وطالب بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى الملزمة لإسرائيل، وتحديداً:

  • الوقف التام للأعمال العدائية وعمليات القتل ونسف المنازل.

  • فتح المعابر كافة وإدخال المساعدات غير المشروطة.

  • الدخول الفوري للجنة الوطنية لإدارة القطاع والشروع في ترميم البنية التحتية وتوفير الإيواء الكريم.

وعزا البيان تعطل مسار تطبيق الاتفاق إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 60% من مساحة القطاع وتنظيم عصابات مسلحة للاعتداء على المواطنين. وأشار إلى أن الفصائل قدمت رؤيتها حول خارطة الطريق المقترحة من السفير ملادينوف (بما فيها مصير السلاح) بما يضمن حق المقاومة والانتقال السريع للإعمار. كما حذر البيان بشدة من المشاريع الأمريكية الإسرائيلية الهادفة لتشطير قطاع غزة إلى مربعات تفضيلية، مؤكداً أن القطاع وحدة جغرافية وسكانية واحدة غير قابلة للتقسيم.

طبيعة المرحلة وإدارة الشأن العام

جدد المكتب السياسي تأكيده على أن القضية الفلسطينية ما زالت في مرحلة "تحرر وطني" من احتلال استعماري استيطاني يسعى لتقويض مقومات الدولة الفلسطينية عبر مصادرة الأراضي وتكريس الكانتونات في الضفة الغربية وعزل القدس وفرض الحصار المالي.

وانتقد البيان انشغال القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية بما يُسمى "الإصلاح الفلسطيني" وإدارة الشأن العام عبر المراسيم الرئاسية والاستفراد بالقرار، واصفاً إعداد مسودة دستور مؤقت وقانون للأحزاب في هذه المرحلة بأنه "قفزة في الهواء" تعمق الانقسام وتتهرب من الواجبات النضالية الميدانية. ودعا عوضاً عن ذلك إلى عقد مؤتمر وطني في الضفة الغربية لوضع خطط مواجهة الاستيطان، واستنهاض الطاقات الكفاحية الشعبية.

انتخابات المجلس الوطني وإصلاح المنظمة

شدد البيان على الحرص على إتمام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني كمدخل للوحدة والشراكة بمشاركة كافة الأطياف، على قاعدة الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً. ودعا إلى:

  • تنقية قانون الانتخابات من العبارات الغامضة والنص بوضوح على وحدة المؤسسة بين الداخل والخارج.

  • اعتبار أعضاء المجلس التشريعي حكماً أعضاءً في المجلس الوطني.

  • مراعاة الظروف الموضوعية لكل جالية وتجمع فلسطيني في الخارج (مثل لبنان وسوريا وألمانيا) عند توزيع المقاعد.

قضية اللاجئين والدفاع عن وكالة "الأونروا"

حذر المكتب السياسي من خطط دولية تحت ضغط أمريكي مباشر لإعادة هندسة برامج "الأونروا" وتقليص خدماتها حداً كبيراً، مستهجناً قرار "مجلس السلام" بحظر عمل الوكالة في قطاع غزة، وإجراءات الاحتلال ضد مقارها في القدس المحتلة (الشيخ جراح).

وطالب البيان بنقل ملف الوكالة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لإلزام إسرائيل و"مجلس السلام" بالتراجع عن قرارات الحظر. كما دعا إدارة الوكالة في لبنان وسوريا لتوسيع المساعدات المالية لتشمل كافة اللاجئين بسبب الظروف الصعبة، معلناً الرفض القاطع لتغيير تعريف اللاجئ أو نقل أرشيف اللاجئين إلى لوكسمبورغ.

المشهد الإقليمي وتراجع قوة الردع الأمريكية الإسرائيلية

على الصعيد الإقليمي، اعتبرت الجبهة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران هي الحلقة الثانية من الحروب الاستعمارية بالمنطقة بعد حرب غزة (أكتوبر 2023). ورحب المكتب السياسي بمذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية التي أوقفت العدوان وأطلقت مفاوضات سويسرا، مثمناً الجهود الباكستانية والقطرية في هذا الصدد. كما رحب بالجهود الرامية لإعلان وقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الخط الأزرق.

وسجل البيان الخلاصات الإقليمية التالية:

  • تآكل قوة الردع الإسرائيلية بعد محطتي "طوفان الأقصى" والرد الإيراني المباشر.

  • فشل الأساطيل والقواعد العسكرية الأمريكية في حماية حلفائها، ما يوجب العمل على إفراغ المنطقة من القواعد الأجنبية وبناء نظام إقليمي تشارك فيه دول المنطقة (كتركيا ومصر والسعودية وقطر وباكستان وإيران).

  • تراجع المساعي الأمريكية لتوسيع "تحالف أبراهام" نتيجة للسياسات الإسرائيلية.

واختتم المكتب السياسي بيانه بالتأكيد على أن المشروع الصهيوني يمثل الخطر الأساسي على أمن شعوب المنطقة، محذراً من لجوء حكومة نتنياهو للتصعيد العسكري للتغطية على إخفاقاتها السياسية وتراجع شعبيتها داخلياً خوفاً من الملاحقة القضائية.