أخبار

دبلوماسي إسرائيلي: مروان البرغوثي "آخر أمل" لإنقاذ حل الدولتين

وسد في مواجهة حماس..

دبلوماسي إسرائيلي: مروان البرغوثي "آخر أمل" لإنقاذ حل الدولتين

باريس: بينما لا يزال مروان البرغوثي يقضي عامه الـ24 في السجون الإسرائيلية، عاد اسمه بقوة إلى واجهة النقاش السياسي، لكن هذه المرة من داخل إسرائيل نفسها.

ففي مقال نشرته صحيفة "لوموند"، دعا السفير الإسرائيلي الأسبق في فرنسا والمؤرخ إيلي برنافي إلى الإفراج عنه، معتبراً أنه "الشخص الوحيد القادر على توحيد الشعب الفلسطيني حول مشروع وطني وحول حل الدولتين".

ليس مجرد أسير.. بل "مانديلا الفلسطيني"

يرفض برنافي النظر إلى البرغوثي باعتباره واحداً من نحو 9500 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، ويصفه بـ"مانديلا الفلسطيني"، مؤكداً أنه الشخصية الوحيدة القادرة على جمع الفلسطينيين حول مشروع سياسي موحد.

ويستند في ذلك إلى معرفته الشخصية به؛ إذ يقول إنه التقاه مرتين خلال لقاءات غير رسمية رافقت مفاوضات أوسلو في مدريد، حيث وجد أمامه سياسياً يحمل رؤية "واضحة ومتماسكة" تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل وتتعاون معها لخدمة الشعبين.

ويضيف أن البرغوثي "لم يغيّر هذا الموقف قيد أنملة طوال ربع قرن"، معتبراً أن تمسُّكه بحل الدولتين هو تحديداً ما يجعله "خطيراً" في نظر القوى التي ترفض أي تسوية سياسية بإسرائيل.

من الانتفاضة إلى السجن المؤبد

ولد مروان البرغوثي عام 1959، وانضم مبكراً إلى حركة فتح، قبل أن يصبح أحد أبرز قادتها خلال الانتفاضة الثانية، ورئيساً لتنظيم "التنظيم" التابع للحركة.

وفي إبريل 2002 اعتقلته القوات الإسرائيلية في رام الله، ثم حُكم عليه بخمس عقوبات بالسجن المؤبد بعد إدانته بالمسؤولية عن هجمات أوقعت قتلى إسرائيليين، وهي أحكام رفضها البرغوثي، فيما لا يزال أنصاره يعتبرون محاكمته ذات أبعاد سياسية.

ورغم سنوات السجن الطويلة، بقي البرغوثي، بحسب استطلاعات رأي فلسطينية متكررة، من أكثر الشخصيات الفلسطينية شعبية، كما تصدَّر انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في أكثر من مناسبة، وهو ما دفع المؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو إلى وصفه بأنه "أكثر القادة الفلسطينيين شعبية رغم أنه معتقل منذ عام 2002".

أفضل سد في مواجهة حماس

لا يكتفي برنافي بعرض قناعته الشخصية، بل يلفت إلى أن مسؤولين إسرائيليين بارزين، بينهم رؤساء سابقون لجهازي الشاباك والموساد، وقادة عسكريون وسياسيون من اليمين واليسار، سبق أن طالبوا بالإفراج عن البرغوثي انطلاقاً من حسابات سياسية لا إنسانية.

ويستشهد خصوصاً بوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبق جدعون عزرا، الذي اعتبر أن البرغوثي يمثل "أفضل سد في مواجهة حركة حماس"، لأنه يمتلك شرعية شعبية تسمح له بمنافسة الحركة وقيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

وفي المقابل، يرى برنافي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلك طريقاً معاكساً، معتبراً أن وجود حماس يخدم إضعاف البديل الوطني الفلسطيني، وهي السياسة التي يقول إنها قادت في النهاية إلى انفجار الـ7 من أكتوبر 2023.

حتى خصومه يعترفون بشعبيته

ولا يقتصر الحديث عن مكانة البرغوثي على شخصيات إسرائيلية، ففي مقابلة مع صحيفة "إل باييس" الإسبانية، قال نجله عرب البرغوثي إن والده "القائد الفلسطيني الوحيد الذي يحظى بإجماع حتى داخل حركة حماس"، معتبراً أن هذه القدرة على توحيد الفلسطينيين هي السبب الحقيقي وراء رفض إسرائيل الإفراج عنه.

وأضاف أن والده "يؤمن بالتعايش وبحل سياسي وبالقانون الدولي"، لكنه في الوقت نفسه "لن يتخلى عن حق الفلسطينيين في الحرية وتقرير المصير"، وهو ما يجعل، بحسب قوله، وجوده خارج السجن أكثر تأثيراً من بقائه داخله.

بين الرمز السياسي والملف الإنساني

ويربط برنافي بين البعدين السياسي والإنساني في قضية البرغوثي، متهماً السلطات الإسرائيلية بإبقائه في ظروف احتجاز قاسية، تشمل الحرمان من العلاج وسوء المعاملة والعزل الانفرادي.

ويؤكد أن الحملة المطالبة بالإفراج عنه في فرنسا يجب ألَّا تبقى مجرد حملة تضامن، بل ينبغي أن تتحول إلى تحرك دبلوماسي، محذراً من أن حياته أصبحت، "في خطر".

بالنسبة لإيلي برنافي، لا يمثل مروان البرغوثي مجرد سجين فلسطيني، بل مشروعاً سياسياً لم يمت رغم مرور أكثر من عقدين خلف القضبان.